علي الحذيفي: مسيرة إمام وقارئ من المسجد النبوي إلى العالمية
علي بن عبدالرحمن بن علي الحذيفي، الذي وُلد في عام 1366 هـ الموافق 1947 م، يتبوأ مكانة مرموقة كإمام وخطيب في المسجد النبوي. قبل ذلك، شَغل منصب الإمامة في المسجد الحرام، ويُعتبر اليوم أحد أبرز قُراء القرآن الكريم في العالم الإسلامي.
نشأة علي الحذيفي
وُلد الشيخ علي الحذيفي في قرية القرن المستقيم، التابعة لمحافظة العرضيات جنوب منطقة مكة المكرمة. نشأ في كنف أسرة متدينة، حيث كان والده إمامًا وخطيبًا في القوات البرية الملكية السعودية (الجيش العربي السعودي سابقًا). تلقى تعليمه الأولي في القرية، حيث درس في كُتَّابها وأتم حفظ القرآن الكريم كاملًا على يد محمد بن إبراهيم الحذيفي، بالإضافة إلى حفظه العديد من المتون الشرعية.
مسيرته التعليمية
في عام 1381 هـ الموافق 1961 م، انتقلت عائلته إلى محافظة بلجرشي، حيث التحق بالمدرسة السلفية الأهلية، وحصل فيها على شهادة تعادل المرحلة المتوسطة. ثم أكمل تعليمه في المعهد العلمي بالمحافظة، وتخرج فيه عام 1388 هـ الموافق 1968 م. بعد تخرجه، التحق بكلية الشريعة في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض، وحصل على درجة البكالوريوس عام 1392 هـ الموافق 1972 م. بعد ذلك، تم تعيينه معلمًا في المعهد العلمي ببلجرشي، حيث كان قد درس سابقًا.
إسهامات علي الحذيفي
عُيِّن الشيخ علي الحذيفي إمامًا في المسجد النبوي عام 1399 هـ الموافق 1979 م، وسُجِّلت تلاواته في العديد من الإذاعات داخل المملكة العربية السعودية وخارجها. وقد أجازه عدد من القراء في قراءات القرآن الكريم.
جهوده في خدمة القرآن الكريم
- رأس مجلس إدارة المركز الخيري لتعليم القرآن الكريم وعلومه.
- له تسجيلات كاملة للقرآن الكريم، منها قراءتان في مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف بروايتي حفص وشعبة.
مناصب شغلها علي الحذيفي
عمل علي الحذيفي إمامًا وخطيبًا في الجامع الأعلى بمحافظة بلجرشي، بالتزامن مع عمله معلمًا في المعهد العلمي. كان يُدرِّس مواد التفسير، النحو، الصرف، التوحيد، والخط. سعى لإكمال دراساته العليا، فسافر إلى جامعة الأزهر، حيث حصل على درجة الماجستير عام 1395 هـ الموافق 1975 م، والدكتوراه في السياسة الشرعية من الجامعة نفسها.
مسيرته الأكاديمية
عُيّن أستاذًا مساعدًا في الجامعة الإسلامية عام 1397 هـ الموافق 1977 م، وعمل أستاذًا لمناهج التوحيد، الفقه، المذاهب، والقراءات في عدة كليات وأقسام، منها: كلية الشريعة، كلية الحديث، كلية الدعوة وأصول الدين، قسم الدراسات العليا، وكلية القرآن الكريم في قسم القراءات.
بداية إمامة علي الحذيفي
خلال مسيرته الجامعية، عُيِّن الشيخ علي الحذيفي إمامًا وخطيبًا لمسجد قباء في المدينة المنورة عام 1398 هـ الموافق 1978 م. وفي عام 1399 هـ الموافق 1979 م، صدر قرار بتعيينه إمامًا وخطيبًا للمسجد النبوي. ثم نُقل إمامًا للمسجد الحرام في أول رمضان عام 1401 هـ الموافق 1981 م، قبل أن يعود لإمامة المسجد النبوي عام 1402 هـ الموافق 1982 م.
عضويات علي الحذيفي
تولى علي الحذيفي عدة مناصب أخرى، من بينها:
- رئيس اللجنة العلمية لمراجعة مصحف المدينة النبوية.
- عضو الهيئة العليا لمجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف.
- عضو لجنة الإشراف على تسجيل المصاحف المرتلة في مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف.
إجازة علي الحذيفي في القراءات
حصل علي الحذيفي على إجازة في القراءات من عدة قراء بارزين. فقد أجازه أحمد عبدالعزيز الزيات في القراءات العشر، وعامر السيد عثمان في رواية حفص. كما قرأ على عبدالفتاح القاضي ختمة برواية حفص، وأجازه حماد الأنصاري في رواية الحديث.
و أخيرا وليس آخرا في نهاية المقال :
تتجلى في سيرة الشيخ علي الحذيفي مسيرة حافلة بالعطاء والإنجازات في خدمة القرآن الكريم والعلوم الشرعية. من نشأته في قرية صغيرة إلى تبوئه مكانة مرموقة في المسجد النبوي، مرورًا بمسيرته التعليمية والأكاديمية، وصولًا إلى عضويته في العديد من اللجان والهيئات العلمية، يبقى الشيخ علي الحذيفي رمزًا للعلم والتقوى والإخلاص. فهل ستستمر الأجيال القادمة في الاستفادة من إرثه العظيم؟











