الأميرة سارة السديري.. قصة حكمة ودعم في تأسيس المملكة
الأميرة سارة بنت أحمد بن محمد السديري، التي انتقلت إلى رحمة الله في عام 1327هـ/1910م، كانت زوجة الإمام عبدالرحمن بن فيصل بن تركي آل سعود، ووالدة الملك المؤسس عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود. اشتهرت بحكمتها ورصانة تدبيرها، إضافةً إلى دعمها المتواصل لعائلتها ومساندتها لهم في مختلف الظروف.
لمحة عن حياة الأميرة سارة السديري
تشير المصادر التاريخية إلى أن ولادة الأميرة سارة السديري كانت في العقد السابع من القرن الثالث عشر الهجري في مدينة الأحساء، الواقعة في الجزء الجنوبي من المنطقة الشرقية بالمملكة العربية السعودية. نشأت بين والديها وإخوتها، محمد، وتركي، وعبدالمحسن، وعبدالعزيز، وسعد، وعبدالرحمن، ونورة، وفلوة. على الرغم من أنها لم تنل حظًا وافرًا من التعليم الرسمي، إلا أنها أظهرت، مع بلوغها سن الرشد، نتاج تربيتها الحسنة وتوجيهها السديد، بالإضافة إلى موهبتها الشعرية الفذة.
تزوجت الأميرة سارة أولًا من عبدالله بن أحمد بن عبدالجبار، ولكن لم يُكتب لهما الذرية. وبعد ذلك، تزوجت من الإمام عبدالرحمن بن فيصل بن تركي آل سعود، وأنجبت له: فيصل، ونورة، وعبدالعزيز، وبزة، وهيا، وسعد، وأعطت تربية أبنائها وتوجيههم جل اهتمامها.
صفات الأميرة سارة الشكلية
كانت الأميرة سارة تتمتع بقامة طويلة، ووصفها من عاصرها بأنها كانت سيدة ذات هيبة وجمال، وأمًّا تميزت بالحسن. وقد ورد في أحد الأوصاف أنها كانت فارعة الطول وذات بنية قوية، كغيرها من أفراد عائلة السديري. ويُذكر أن الملك عبدالعزيز ورث عنها قامته الطويلة وبنيته الجسدية القوية.
دور الأميرة سارة السديري في دعم الأسرة
برز دور الأميرة سارة السديري بشكل خاص في المواقف الصعبة التي واجهت أسرتها عقب معركة المليداء في عام 1308هـ/1891م. تقاسمت مع زوجها الإمام عبدالرحمن بن فيصل آل سعود مرارة حياة الغربة، بعد أن غادر الرياض متجهًا إلى الكويت حيث استقر. قضت الأسرة فترة من الزمن في الصحراء برفقة أسرتي آل مرة والعجمان بين يبرين والأحساء.
ولما أحس الإمام عبدالرحمن بصعوبة الحياة الصحراوية على أسرته، قرر إرسالهم إلى البحرين، حيث أقامت الأميرة سارة مع نساء الأسرة في أمان. وفيما بعد، انتقلت إلى قطر، ثم من قطر إلى الكويت، واستقرت في منزل الإمام عبدالرحمن المتواضع الذي كان يتألف من ثلاث غرف.
مساندة الأميرة سارة السديري للملك عبدالعزيز
قدمت الأميرة سارة السديري دعمًا كبيرًا لابنها الملك المؤسس عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود في سعيه لاستعادة أرض آبائه وأجداده. طلبت من والده أن يمنحه فرصة أخرى بعد إخفاق محاولته الأولى. وعندما همّ بمغادرة الكويت، ودع والدته التي ذرفت الدموع خوفًا عليه، وكادت أن تثنيه عن عزمه، إلا أن شقيقته نورة وقفت إلى جانبه وشجعته على المضي قدمًا.
وفاة الأميرة سارة السديري
توفيت الأميرة سارة في الرياض عام 1327هـ/1910م، تاركةً وراءها إرثًا عظيمًا من الحكمة والدعم والتفاني.
و أخيرا وليس آخرا في نهاية المقال :
الأميرة سارة السديري تجسد مثالًا للمرأة السعودية الأصيلة التي لعبت دورًا محوريًا في تاريخ المملكة العربية السعودية. بحكمتها وتدبيرها ودعمها المتواصل، ساهمت في بناء أسرة قوية قادرة على مواجهة التحديات. فكيف يمكن للأجيال القادمة أن تستلهم من هذا الإرث العظيم في بناء مستقبل مشرق للمملكة؟ هذا ما سيجيب عليه سمير البوشي في بوابة السعودية في مقالات أخرى.











