صندوق الاستثمارات العامة: محرك النمو الاقتصادي المستدام في المملكة العربية السعودية
تمثل استراتيجية صندوق الاستثمارات العامة إطار عمل متكامل يهدف إلى تعزيز مساهمة الصندوق في الناتج المحلي الإجمالي ودعم تطوير الاقتصاد الوطني في المملكة العربية السعودية على المدى الطويل.
وقد صُممت هذه الاستراتيجية لتكون بمثابة بوصلة تحدد مسار عمل الصندوق وأولوياته في دعم تحقيق رؤية السعودية 2030، مع التركيز على 13 قطاعًا استراتيجيًا محليًا، تشمل قطاعات حيوية مثل الطيران والدفاع، والمركبات، والنقل والخدمات اللوجستية، والأغذية والزراعة، وغيرها من القطاعات الهامة.
استراتيجية صندوق الاستثمارات العامة الخمسية
منذ تأسيسه، يحرص صندوق الاستثمارات العامة على بناء شراكات مع الشركات العالمية المبتكرة والمستثمرين. وقد تعزز هذا التوجه في عام 1442هـ/2021م، عندما اعتمد مجلس إدارة الصندوق، برئاسة صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز، ولي العهد، رئيس مجلس الوزراء، رئيس مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية، استراتيجية الصندوق للأعوام الخمسة التالية.
تعزيز النمو الشامل والمستدام
تهدف هذه الاستراتيجية إلى تعزيز النمو الاقتصادي من خلال سلسلة من الاستثمارات والشراكات المحلية والدولية التي تدعم التنمية الشاملة والمستدامة في القطاعات التقليدية والحديثة على حد سواء. وبموجب هذه الاستراتيجية، سيعمل الصندوق على تحقيق عدة أهداف رئيسية، أبرزها ضخ ما لا يقل عن 150 مليار ريال سنويًا في الاقتصاد المحلي، على أن يزداد هذا المبلغ تدريجيًا حتى عام 2025م.
أهداف طموحة بحلول 2025
تهدف استراتيجية الصندوق، على مدى خمس سنوات، إلى تحقيق مساهمة تراكمية بقيمة 1.2 تريليون ريال في الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي من خلال الشركات التابعة له. كما يطمح الصندوق إلى تجاوز حجم الأصول 4 تريليونات ريال بحلول نهاية عام 2025م، بالإضافة إلى استحداث 1.8 مليون وظيفة مباشرة وغير مباشرة.
إعادة صياغة الاستراتيجية لتحقيق رؤية 2030
سعيًا لخدمة جميع برامج رؤية 2030 وتحقيق أهدافها المتنوعة، قام مجلس إدارة الصندوق بإعادة صياغة استراتيجيته بالكامل. وقد ساهمت هذه الخطوة في تحقيق الأهداف الاستراتيجية بكفاءة عالية، وتحقيق تأثير إيجابي على الاقتصاد المحلي، وتعظيم العائدات المستدامة. ونتيجة لذلك، ضاعف الصندوق حجم أصوله بنحو 1.5 تريليون ريال بنهاية عام 2020م، وساهم في تفعيل قطاعات جديدة، واستحداث 331 ألف وظيفة مباشرة وغير مباشرة حتى نهاية الربع الثالث من عام 2020م.
مكاسب استراتيجية صندوق الاستثمارات العامة 2021-2025
تحقق استراتيجية الصندوق للفترة 2021-2025م مكاسب جمة، من بينها مواصلة تحفيز نمو الاقتصاد السعودي وتنويعه من خلال تحقيق جملة من الأهداف، بما في ذلك تمكين القطاع الخاص في المملكة ودعم مسيرة التنمية، الأمر الذي يعزز الاقتصاد السعودي ويضمن مستقبلًا مزدهرًا للمملكة، بالإضافة إلى ضخ استثمارات محلية في مشاريع جديدة.
محرك أساسي لنمو الاقتصاد وتنويعه
من خلال هذه الاستراتيجية الشاملة، يعمل الصندوق كمحرك أساسي في تعزيز نمو الاقتصاد السعودي وتنويع مصادر الدخل، وإطلاق قطاعات جديدة، وتوطين التقنيات والمعارف المتقدمة، وبناء الشراكات الاقتصادية الاستراتيجية، وتعميق أثر ودور المملكة على الصعيدين الإقليمي والعالمي. ويهدف الصندوق إلى أن يصبح أحد أكبر الصناديق السيادية في العالم، وأن تتجاوز أصوله 7.5 تريليونات ريال في عام 2030م.
نظام صندوق الاستثمارات العامة
يعمل الصندوق وفق نظام دقيق يستند إلى مواد وقواعد نظام صندوق الاستثمارات العامة الصادر بمرسوم ملكي وقرار من مجلس الوزراء عام 1440هـ/2019م. وقد منح المجلس الصندوق مرونة في وضع خطة عمله بموجب المادة السادسة، التي منحته أوسع السلطات والصلاحيات، وتولِّي إقرار القواعد والسياسات الداخلية وإصدارها، والتي تشمل وضع استراتيجية الاستثمار وسياساته وإجراءاته، بما في ذلك تحديد العوائد المستهدفة وآلية اتخاذ قرار الاستثمار ومتابعة أدائه والتخارج منه.
مستهدفات استراتيجية صندوق الاستثمارات العامة حتى 2025
يمضي صندوق الاستثمارات العامة قدمًا في تحقيق استراتيجيته وأهدافه الداعمة للاقتصاد الكلي في المملكة ورفع معدلات نموه، وتشمل تلك الأهداف حتى عام 2025م رفع قيمة الأصول المدارة إلى 4 تريليونات ريال، واستثمار تريليون ريال تراكميًا في المشاريع الجديدة محليًا، ورفع نسبة الاستثمارات في القطاعات الجديدة من أصول الصندوق من 15% في 2020م إلى 21% في 2025م.
تطوير الاستثمارات الاستراتيجية في 13 قطاعًا حيويًا
يعمل الصندوق على تطوير استثماراته الاستراتيجية خلال الأعوام الخمسة في 13 قطاعًا حيويًا واستراتيجيًا، تشمل: الأغذية والزراعة، والطيران والدفاع، والترفيه والسياحة والرياضة، والمعادن والتعدين، والنقل والخدمات اللوجستية، والخدمات المالية، والمركبات، ومواد وخدمات البناء والتشييد، والقطاع العقاري، والمرافق الخدمية والطاقة المتجددة، والرعاية الصحية، والسلع الاستهلاكية والتجزئة، والاتصالات والإعلام والتقنية.
ثلاثة محاور رئيسة للعمل الاستراتيجي
يرتبط بتلك القطاعات العمل بمنهج استراتيجي في 3 محاور رئيسة. أولها محور استثماري يهدف لإطلاق القطاعات المحلية وتنميتها، وتطوير المشاريع العقارية المحلية، وتطوير المشاريع الكبرى، وتنمية وتنويع أصول صندوق الاستثمارات العامة. وثانيها محور لتحقيق القيمة يدعم التنمية الوطنية وتمكين رؤية السعودية 2030، وتطوير أوجه التعاون بين المحافظ الاستثمارية، وتنويع مصادر التمويل ويعزز المركز المالي للصندوق. وثالثها محور مؤسسي لتعزيز المنظومة المؤسسية لصندوق الاستثمارات العامة.
آليات العمل والانتشار الدولي في استراتيجية صندوق الاستثمارات العامة
يدعم الانتشار الدولي جهود استراتيجية صندوق الاستثمارات العامة، لتأسيس منظومة استثمارية أكثر تنوعًا ومرونة وقدرة على نمو رأس المال وتعدد الأصول، لذلك استثمر في شركات دولية ناشئة أو في الصناعات المستقبلية التي من شأنها فتح المجال أمام نقل الخبرات الدولية إلى المملكة واستفاد منها عدد من الكفاءات السعودية، حيث أسهمت شراكة الصندوق مع شركة لوسِد في استفادة عدد من الخريجين السعوديين في اكتساب المعرفة بمجال صناعة السيارات الكهربائية.
أدوات ومناهج عمل متطورة
تشمل استراتيجية وخطط الصندوق أدوات ومناهج عمل متطورة لتحقيق أهدافه، ولديه في ذلك آليات يمر بها في مراحل الاستثمار وفق أفضل الممارسات العالمية، كما في تخارجه من الشركة السعودية للصناعات الأساسية سابك، الذي كانت له فائدة مشتركة لجميع الأطراف، وشكَّل ذلك نقلة نوعية لثالث أهم المؤسسات الاقتصادية في المملكة، فهي توفر رأس المال الذي يعزز استراتيجية الاستثمار طويلة الأجل للصندوق، وفي الوقت نفسه تقود التحوُّل الاقتصادي والتنموي في المملكة.
دعم صندوق الاستثمارات العامة لشراكات القطاع الخاص
يتواصل دور الصندوق في التنمية وتنويع الاستثمارات وتحفيزها من خلال عمله لدعم إيجاد الفرص الاستثمارية للقطاع الخاص، وإيجاد الفرص والشراكة معه للإسهام في التنمية الاقتصادية بالمملكة، حيث عمل الصندوق على تطوير شراكات استراتيجية مهمة مع هذا القطاع من خلال المشاريع الكبرى، ومشاريع البنية التحتية وغيرها، وذلك لتنشيط العديد من القطاعات المهمة، مثل الإسكان، والضيافة، والسياحة، والترفيه.
شراكات متميزة مع القطاع الخاص
كما ارتبط الصندوق بشراكات متميِّزة مع القطاع الخاص في عدد من القطاعات، وله تجارب استثمارية ناجحة أسهمت في رفع نسبة المحتوى المحلي، ومن ذلك ترسية روشن العقارية عقودًا بقيمة 1.6 مليار ريال لعدد من الشركات السعودية، وترسية القدية العديد من العقود مع شركات محلية بقيمة 700 مليون ريال لإنشاء طرق المشروع الرئيسة، كما وقَّع مشروع البحر الأحمر عقودًا بقيمة 7.5 مليارات ريال، نصيب الشركات المحلية 70%.
منجزات استثمارية لصندوق الاستثمارات العامة
استطاع صندوق الاستثمارات العامة منذ إقرار استراتيجيته تحقيق العديد من المنجزات على صعيد استثماراته المحلية والعالمية، حيث لا تقتصر جهوده على تنمية ثروات المملكة من خلال الاستثمار في المشاريع المجدية ماليًّا فقط، بل تمتد إلى قطاعات جديدة يستهدف الصندوق من خلالها تعزيز نمو القطاعات الواعدة وتحقيق أثر اقتصادي وتنموي مستدام.
إطلاق شركات جديدة في قطاعات واعدة
تماشيًا مع استراتيجية صندوق الاستثمارات العامة تحقق عدد من المستهدفات، ففي عام 1444هـ/2022م تم إطلاق شركة سير، أول علامة تجارية سعودية لصناعة السيارات الكهربائية في المملكة. وكذلك إطلاق الشركة السعودية المصرية للاستثمار، التي تهدف للاستثمار في عدد من القطاعات الواعدة في جمهورية مصر العربية، وتركز على الاستثمار في عدة قطاعات رئيسة.
الاستثمار في تطوير وتوطين صناعة منتجات الحلال
تشمل منجزات الاستراتيجية كذلك إطلاق شركة تطوير منتجات الحلال، التي تهدف إلى الاستثمار في تطوير وتوطين قطاع صناعة منتجات الحلال في المملكة. وتلا ذلك الإعلان عن تأسيس (5) شركات إقليمية تستهدف الاستثمار في كل من المملكة الأردنية الهاشمية، ومملكة البحرين، وجمهورية السودان، وجمهورية العراق، وسلطنة عُمان، وستبلغ قيمة الاستثمارات المستهدفة ما يصل إلى 90 مليار ريال (24 مليار دولار أمريكي) في الفرص الاستثمارية عبر مختلف القطاعات.
ضم مشروع الدرعية إلى المشاريع الكبرى
في عام 1444هـ/2023م أُعلن عن ضم مشروع الدرعية كخامس المشاريع الكبرى المملوكة لصندوق الاستثمارات العامة. وتمثل المشاريع الكبرى ركيزة أساسية في استراتيجية صندوق الاستثمارات العامة، من حيث النطاق والطموح، وتضم محفظة المشاريع الكبرى التابعة للصندوق مشاريع نيوم، والبحر الأحمر، والقدية، وروشن، والدرعية.
تطوير المربع الجديد وإطلاق شركة طيران الرياض
في العام نفسه تم الإعلان كذلك عن إطلاق شركة تطوير المربع الجديد، بهدف تطوير أكبر داون تاون حديث عالميًا في مدينة الرياض، وذلك على مساحة تتجاوز 19 كلم²، ومساحة طابقية تصل لأكثر من 25 مليون م2.
كما تم الإعلان عن تأسيس شركة طيران الرياض، الناقل الجوي الوطني الجديد، للإسهام في تطوير قطاع النقل الجوي، وتعزيزًا لموقع المملكة الاستراتيجي، والعمل على رفع القدرة التنافسية للشركات الوطنية. وكذلك تأسيس شركة بدائل التي تهدف إلى تطوير وتصنيع وتوزيع منتجات مبتكرة للحد من انتشار التدخين، والإسهام في رفع مستوى جودة الحياة، تماشيًا مع رؤية السعودية 2030.
شركات في مختلف القطاعات الاستراتيجية
في عام 1445هـ/ 2023م تم الإعلان عن إطلاق شركة كياني، الشركة المتكاملة لتعزيز وإلهام الحياة الصحية للمرأة في المملكة. وكذلك تأسيس الشركة السعودية لإدارة المرافق FMTECH، والمختصة بتقديم خدمات متكاملة في مجالات إدارة المرافق، وإدارة الطاقة، وإدارة النفايات، والصيانة، وخدمات التنظيف، والأمن، وخدمات تنسيق الحدائق.
استثمارات في شركات المقاولات
تواصلت منجزات استراتيجية صندوق الاستثمارات العامة، وحتى عام 1444هـ/2023م استثمر الصندوق نحو 5 مليارات ريال في أربع شركات وطنية رائدة في قطاع المقاولات (شركة نسما وشركائهم للمقاولات، وشركة السيف، وشركة البواني القابضة، وشركة المباني).
استثمارات استراتيجية في قطاع السلع الاستهلاكية والتجزئة
يمتلك الصندوق عددًا من الاستثمارات الاستراتيجية في قطاع السلع الاستهلاكية والتجزئة، مثل شركة أسواق التميمي، وشركة نون، منصة التسوق الإلكتروني الرائدة في الشرق الأوسط، وشركة تطوير منتجات الحلال، وشركة أمريكانا للمطاعم العالمية. وكان الصندوق قد أسس 77 شركة منذ عام 2017م، وأسهم في استحداث أكثر من 500 ألف وظيفة مباشرة وغير مباشرة.
وفي النهاية:
في الختام، يظهر صندوق الاستثمارات العامة كركيزة أساسية في تحقيق رؤية السعودية 2030، وذلك من خلال استراتيجيته الطموحة التي تهدف إلى تنويع الاقتصاد، وتعزيز النمو المستدام، وتحسين جودة الحياة في المملكة. ومع استمراره في التوسع والاستثمار في مختلف القطاعات، يظل السؤال مفتوحًا حول الدور المستقبلي الذي سيلعبه الصندوق في تشكيل المشهد الاقتصادي العالمي.











