مركز الثورة الصناعية الرابعة في السعودية: رؤية نحو مستقبل رقمي مزدهر
في سياق التوجهات العالمية نحو تبني التقنيات الحديثة، يبرز مركز الثورة الصناعية الرابعة كمنصة وطنية تهدف إلى دعم وتطبيق التقنيات الناشئة لخدمة المجتمع في المملكة العربية السعودية. تم تدشين هذا المركز في 18 ذو الحجة 1442هـ الموافق 28 يوليو 2021م، خلال فعاليات المنتدى السعودي الأول للثورة الصناعية الرابعة. جاء هذا التعاون المثمر بين مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية (كاكست) والمنتدى الاقتصادي العالمي (WEF)، ويقع مقره الرئيسي في كاكست بالرياض. هذا المركز يمثل خطوة استراتيجية نحو تعزيز مكانة المملكة في طليعة الدول المتبنية للتقنيات الحديثة.
أهداف مركز الثورة الصناعية الرابعة الطموحة
يهدف المركز بشكل أساسي إلى الاستفادة القصوى من تقنيات الثورة الصناعية الرابعة في المملكة. يعمل المركز بالتعاون الوثيق مع الكيانات الحكومية والقطاع الخاص للمشاركة الفعالة في تصميم مناهج جديدة تدعم تبني هذه التقنيات وحوكمتها. بالإضافة إلى ذلك، يسعى المركز إلى تسريع تطوير وتنفيذ السياسات والمبادئ والبروتوكولات المتعلقة بحوكمة تقنيات الثورة الصناعية الرابعة. من خلال برنامج الزمالة، يهدف المركز أيضًا إلى تمكين القدرات الوطنية بالاستعانة بالخبرات الدولية، لتطوير المهارات الأساسية في مجال حوكمة الثورة الصناعية الرابعة. و يضع هذا المركز نصب عينه الابتكار و التطور كركيزتين أساسيتين.
منصة مركز الثورة الصناعية الرابعة: نافذة نحو التعاون والتطوير
قامت مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية بتدشين منصة مخصصة لمركز الثورة الصناعية الرابعة، تجمع بين القطاع الحكومي والخاص والمجتمع المدني. تهدف هذه المنصة إلى تطوير أطر سياسات وحوكمة تدعم تقنيات الثورة الصناعية الرابعة في المملكة، مع التركيز على عدة مجالات حيوية:
-
الحوكمة المرنة: تعتمد الجهات التنظيمية والرقابية على الحوكمة المرنة بالتعاون مع أطراف متعددة لتطوير حوكمة مستدامة تتناسب مع التطور السريع لتقنيات الثورة الصناعية الرابعة، مع الحفاظ على الجانب الإنساني. تشمل الوسائل المستخدمة المعايير الصناعية، وساند بوكس الرقابية، والتنظيم المبني على النتائج.
-
الذكاء الاصطناعي وتعلم الآلة: مع التطور السريع لتقنيات تعلم الآلة، تظهر قضايا مجتمعية تتطلب حلولًا للاستفادة الآمنة والمستدامة من تطبيقاتها، مثل الاستخدام غير الأخلاقي للبيانات. يتطلب ذلك التعاون مع أطراف متعددة لتطبيق حوكمة تعلم الآلة، بهدف تحقيق الشفافية، والخصوصية، والمسؤولية، والمحايدة.
-
المركبات الذاتية والطائرات بدون طيار: يشهد قطاع المواصلات تحولات كبيرة، مثل ابتكار الطائرات بدون طيار، والسيارات ذاتية القيادة، والسيارات الكهربائية، وخاصية التواصل بين السيارات، مما يؤثر بشكل كبير على التنمية الاقتصادية. تساهم الطائرات بدون طيار في رفع العائد في قطاع الزراعة وتقليل المخاطر في القطاعات الأخرى، بالإضافة إلى تسهيل الوصول إلى المناطق النائية وتغيير مستقبل مواصلات البشر والمنتجات، مما يدعم المجتمع اقتصاديًا. ومع ذلك، تواجه الحكومات صعوبات في تحقيق التوازن بين تشجيع الابتكار والحفاظ على الأمن العام، مما يؤثر على الاستثمار والتوسع في القطاع الخاص. إن تشغيل ملايين الطائرات بدون طيار يتطلب إدارة فعالة للمجال الجوي والبنية التحتية، وملكية البيانات، وسياسات الخصوصية.
-
مستقبل الكتل (البلوكشين) والعملات الرقمية: تتيح تقنية سلسلة الكتل (بلوكشين) تخزين المعلومات وإرسالها بطريقة آمنة وغير مركزية، مما يزيد الفعالية بين جهات متعددة ويدعم الثقة ويقلل الفساد، مع تفعيل دور المستخدم في التعاملات. تُستخدم هذه التقنية في قطاعات متنوعة مثل الطاقة، والمالية، والشحن، ووسائل الإعلام. يتطلب تطوير تطبيقات سلسلة الكتل سياسات ممكنة تراعي متطلبات جميع القطاعات، مع إتاحة التشغيل عبر منصات متنوعة وقابلة للتوسع، بهدف تسريع تطوير مبادئ الحوكمة ودعم البنية التحتية لتطبيقات التقنية الرقمية.
-
مستقبل إنترنت الأشياء والتطور الرقمي: يُعنى بتقنيات إنترنت الأشياء وربط الأجهزة وتواصلها وتبادل البيانات فيما بينها، مثل تطبيقات مراقبة استهلاك المباني للطاقة والسيارات التي تتوقع الحوادث وتمنعها. نتيجة للتقدم التقني وانخفاض أسعار تقنيات وخدمات الحوسبة والتخزين والاتصالات، من المتوقع تضاعف عدد الأدوات المتصلة بالإنترنت في المستقبل، مما يستلزم وضع استراتيجيات فعالة لإدارة هذه الزيادة الهائلة في الاتصالات والبيانات.
وفي النهايه:
يعكس إنشاء مركز الثورة الصناعية الرابعة في المملكة العربية السعودية رؤية استراتيجية نحو تبني التقنيات الحديثة وتعزيز الابتكار. من خلال منصته المتكاملة وأهدافه الطموحة، يسعى المركز إلى تحقيق تحول رقمي شامل يخدم المجتمع ويدعم التنمية المستدامة، فهل ستنجح المملكة في تحقيق أهدافها الطموحة في ظل التحديات العالمية المتزايدة؟ هذا ما ستكشف عنه الأيام القادمة.











