تحلية المياه في رابغ: رؤية تحليلية
تُعتبر محطة تحلية مياه رابغ، التابعة للهيئة السعودية للمياه، معلمًا بارزًا على ساحل البحر الأحمر في محافظة رابغ. تضطلع هذه المحطة بدور حيوي في توفير المياه المحلاة لسكان منطقة مكة المكرمة غربي المملكة العربية السعودية، مما يجعلها عنصرًا أساسيًا في البنية التحتية المائية للمنطقة.
منظومة إنتاج محطة تحلية رابغ: نظرة تاريخية
بدأ تشغيل محطة تحلية رابغ في مرحلتها الأولى في عام 1402هـ الموافق 1982م، لتشهد أول توسعة لها في عام 1414هـ الموافق 1994م. وفي عام 1430هـ الموافق 2009م، تم تشغيل المرحلة الثانية كجزء من منظومات الإنتاج التي أنشأتها الهيئة السعودية للمياه. اعتمدت المحطة في عملها على تقنية التبخير بطريقة التأثير متعدد المراحل، حيث وصلت طاقتها التشغيلية إلى حوالي 18 ألف متر مكعب من المياه المحلاة يوميًا، ما يعكس التطور المستمر في قدرات المحطة.
مشاريع محطة تحلية رابغ: نحو تعزيز الإمدادات المائية
وفي سياق جهودها لتعزيز إمدادات المياه، قامت الهيئة السعودية للمياه بتشغيل محطة الضخ الثانية بالطاقة الكهربائية عبر الأبراج الهوائية في مشروع نقل المياه رابغ – جدة – مكة المكرمة. يهدف هذا المشروع إلى ضمان وصول المياه المحلاة إلى خزانات مكة المكرمة بكفاءة عالية. بالإضافة إلى ذلك، نُفذ مشروع نظام نقل مياه رابغ إلى جدة ومكة المكرمة بهدف رفع وزيادة طاقة إيصال المياه إلى المدينتين، حيث تبلغ السعة الإجمالية لكافة خطوط النقل حوالي 1.220 مليون متر مكعب من المياه يوميًا.
تقنية تحلية المياه في محطة رابغ: بين التبخير والتناضح العكسي
تعتمد محطة رابغ لتحلية المياه على ثلاث تقنيات رئيسية لتحلية المياه، وهي تقنية التبخير بطريقة التأثير متعدد المراحل، تقنية التناضح العكسي، وتقنية التبخير الوميضي. وتعتبر تقنية التبخير بطريقة التأثير متعدد المراحل من بين الأكثر استخدامًا، حيث تتضمن آلية العمل تنقية وتصفية مياه البحر من الشوائب وتسخينها في المرحلة الأخيرة من المبخرة، وهي قسم الطرد الحراري. ثم تُعالج مياه التغذية كيميائيًا وتُرش على الجزء العلوي من حزمة أنابيب المبادل الحراري، حيث يُكثف البخار القادم من الغلاية داخل أنابيب المبخر الأول لإنشاء الماء المقطر.
وبعد تكثيف البخار داخل الأنابيب، ترتفع درجة غليان مياه البحر على السطح الخارجي للأنابيب، وذلك بتأثير الضغط المنخفض داخل المبخرة، مما يسبب إمدادات جديدة من الأبخرة تنتقل إلى المبخر الذي يليه عبر تأثير فرق الضغط. وكل مبخر يعمل عند ضغط ودرجة حرارة أقل من سابقه، وتتكرر هذه العمليات داخل المباخر، مما يضمن كفاءة عالية في عملية التحلية.
و أخيرا وليس آخرا في نهاية المقال :
تبرز محطة تحلية مياه رابغ كنموذج للتطور التكنولوجي في مجال تحلية المياه في المملكة العربية السعودية، حيث تساهم في تلبية الاحتياجات المتزايدة من المياه المحلاة في منطقة مكة المكرمة. ومع استمرار التطورات والتحسينات في تقنيات التحلية، يبقى السؤال: كيف ستتطور هذه التقنيات مستقبلًا لتلبية الاحتياجات المائية المتزايدة في ظل التحديات البيئية والمناخية؟ هذا ما سيجيب عليه سمير البوشي في مقالات قادمة في بوابة السعودية.






