عمر طاهر زيلع: قامة الأدب السعودي
الأدب السعودي يزخر بالعديد من الأسماء اللامعة التي أثرت المشهد الثقافي، ومن بين هؤلاء يبرز اسم عمر طاهر زيلع، الكاتب والقاص الذي ترك بصمة واضحة في مجالات الكتابة المتنوعة. اشتهر زيلع بتركيزه على القصص القصيرة، بالإضافة إلى كتابة المقالات الصحفية والنقدية والاجتماعية. كما كان له حضور مميز في المهرجانات والمؤتمرات الأدبية داخل المملكة العربية السعودية وخارجها. ولد عمر طاهر زيلع في عام 1365هـ الموافق 1945م، ليكون شاهدًا ومشاركًا في تطورات الأدب والثقافة في المملكة.
المسيرة التعليمية لعمر زيلع
بدأ عمر زيلع رحلته التعليمية بتعلم مبادئ القراءة والكتابة في الكُتَّاب، وهي مؤسسات تعليمية تقليدية. ثم تلقى دروسًا متخصصة في النحو على يد والده، الذي كان له أثر كبير في تكوينه اللغوي والأدبي. لم يقتصر تعليمه على ذلك، بل واصل دراسة الحديث والفقه وعلوم اللغة العربية في الحلقات التي كان يشرف عليها أحمد الأهدل.
مراحل التعليم النظامي
خلال هذه الفترة، التحق بالمدرسة العزيزية في جازان، حيث حصل على شهادة المرحلة الابتدائية في عام 1380هـ الموافق 1960م. ومن نفس المدرسة، نال شهادة المرحلة المتوسطة في عام 1383هـ الموافق 1963م. التحق بالثانوية، لكنه لم يتمكن من إكمالها بسبب ظروف خاصة، إلا أن ذلك لم يثنه عن مواصلة التعلم والاطلاع والقراءة في مختلف مجالات المعرفة.
الحياة المهنية: من شركة الكهرباء إلى رئاسة النادي الأدبي
بدأ عمر زيلع حياته المهنية كموظف في شركة صفا لمدة سنتين، ثم انتقل في عام 1389هـ الموافق 1969م للعمل في شركة الكهرباء بجازان حتى عام 1395هـ الموافق 1975م.
نادي جازان الأدبي: محطة بارزة في مسيرته
شكل نادي جازان الأدبي محطة بارزة في حياة عمر زيلع، حيث انتقل إليه في عام 1395هـ الموافق 1975م، وهو العام الذي تأسس فيه النادي. شغل مناصب عدة داخل النادي، بدءًا من أمين المكتبة، وصولًا إلى سكرتير النادي.
تولي رئاسة النادي بالنيابة
في عام 1407هـ الموافق 1987م، تولى عمر زيلع رئاسة نادي جازان الأدبي بالنيابة بعد وفاة رئيسه محمد بن علي السنوسي، واستمر في هذا المنصب حتى عام 1412هـ الموافق 1991م. بعد ذلك، عاد إلى منصب سكرتير النادي حتى بدء تشكيل مجالس الإدارات في الأندية عام 1427هـ الموافق 2006م.
دوره في جماعة السرد
كان عمر زيلع العضو الوحيد السابق الذي بقي في مجلس إدارة النادي، وترأس جماعة السرد حتى عام 1432هـ الموافق 2011م.
العمل الخيري
بالإضافة إلى عمله الأدبي والثقافي، تولى عمر زيلع إدارة الجمعية الخيرية في جازان منذ عام 1399هـ الموافق 1979م حتى 1422هـ الموافق 2001م، ثم عمل أمينًا عامًّا فيها إلى أن تقدم باستقالته عام 1430هـ الموافق 2009م، ليتفرغ لأعماله الخاصة والكتابة.
الأعمال الأدبية لعمر زيلع
ترك عمر زيلع رصيدًا هامًا من الأعمال الأدبية المنشورة، التي تعكس تنوع اهتماماته وغزارة إنتاجه.
رواية “القشور” والمجموعات القصصية
من بين أعماله رواية قصيرة بعنوان “القشور”، التي صدرت في طبعتها الأولى عام 1403هـ الموافق 1983م. كما أصدر مجموعة قصصية بعنوان “البيداء” عام 1417هـ الموافق 1996م، ومجموعة أخرى عام 1426هـ الموافق 2005م عنونها بـ “دعوة للقمر”.
كتاب “إشارات” والمقالات الصحفية
جمع عمر زيلع عددًا من مقالاته وأصدرها في كتاب بعنوان “إشارات” عام 1423هـ الموافق 2002م. كانت له مقالات أسبوعية ثابتة تنشر في صحيفة عكاظ، كما كتب في صحيفة البلاد، وتناول الجوانب الاجتماعية والنقدية في عدة ملاحق ثقافية ومجلات أسبوعية وشهرية.
مساهمات أخرى
كتب عمر زيلع مقدمات لكتب أدبية، منها مقدمة كتاب “أحلامي” لخليل حسن خليل، ومقدمة للأعمال الشعرية الكاملة لمحمد علي السنوسي، ومقدمة لرواية محمد زارع عقيل “بين جيلين”.
و أخيرا وليس آخرا في نهاية المقال :
يعتبر عمر طاهر زيلع أحد رواد الأدب في منطقة جازان والمملكة العربية السعودية، حيث أسهم في إثراء المشهد الثقافي من خلال كتاباته المتنوعة ومشاركاته الفعالة في الأندية الأدبية والجمعيات الخيرية. رحلة عمر زيلع تعكس تفانيه في خدمة الأدب والمجتمع، وتظل أعماله شاهدة على إبداعه وإسهاماته القيمة. ترى، كيف يمكن للأجيال القادمة أن تستلهم من تجربته وتواصل مسيرته في خدمة الثقافة والأدب؟











