تطوير صناعة النفط: مركز الأبحاث والتطوير في أرامكو
في قلب المنطقة الشرقية بالمملكة العربية السعودية، وتحديدًا في الظهران، يقع مركز الأبحاث والتطوير التابع لشركة أرامكو السعودية. تأسس هذا المركز في عام 1414هـ (1994م) بهدف أساسي: إجراء البحوث العلمية التي تسهم في تحديث وتطوير صناعة الزيت الخام ومشتقاته. يسعى المركز إلى ابتكار حلول للتحديات التي تواجه مصافي التكرير وتحويل الزيت إلى وقود، مما يعزز مكانة أرامكو في قطاع الطاقة العالمي.
مهام مركز الأبحاث والتطوير في أرامكو
يضم المركز نخبة من العلماء والباحثين السعوديين المتفرغين، الذين يعملون على تطوير تقنيات جديدة لتعزيز موارد الزيت والغاز. يهدف المركز إلى الحفاظ على هذه الموارد الهيدروكربونية القيمة وتطوير الصناعات المرتبطة بها. من خلال توطين التكنولوجيا وتكوين عقول سعودية قادرة على التفكير والابتكار، يسهم المركز في تعزيز القدرات التقنية للمملكة.
دور المركز في دعم العمليات الأساسية لأرامكو
تشكل الدراسات والأبحاث التي يجريها المركز دعمًا حيويًا لعمليات أرامكو المختلفة، بدءًا من التنقيب والحفر وصولًا إلى استخراج الزيت. يمتد هذا الدعم ليشمل عمليات التكرير، والنقل، والتشغيل، والتسويق، وغيرها من العمليات الحيوية التي تنجزها أرامكو على مدار الساعة.
أهداف مركز الأبحاث والتطوير في أرامكو
يسعى المركز إلى تحقيق أربعة أهداف رئيسية:
- الحفاظ على استخدام الزيت في وسائل المواصلات.
- زيادة استخدام الزيت كمادة خام في الصناعات الكيميائية.
- تشجيع استهلاك الزيت في مجال توليد الكهرباء.
- إيجاد أسواق جديدة للزيت.
ولتحقيق هذه الأهداف، يعمل المركز على تحسين استخلاص الزيت وتقييم المكامن، والتوصل إلى تركيبات مستقبلية للوقود النظيف، وإيجاد استخدامات جديدة للزيت.
مختبرات مركز الأبحاث والتطوير في أرامكو
يضم المركز 128 وحدة مختبرية مجهزة بأحدث التقنيات، حيث تجرى الأبحاث في مجالات متعددة، بما في ذلك الأبحاث البيئية. تهدف هذه الأبحاث إلى دراسة أوضاع ومشكلات المياه الجوفية ومياه البحر، والحياة البحرية والتربة. بالإضافة إلى ذلك، يدرس المركز أنواعًا من النباتات المحلية التي يمكن أن تساعد في تنقية التربة عن طريق امتصاص المواد الهيدروكربونية والمعادن التي يخلفها الزيت. وقد نجح فريق البحث في اكتشاف ثلاثة أنواع من النباتات المحلية التي تقوم بهذه الوظيفة البيئية.
أبحاث تقويم الزيت ومشتقاته
تنفذ وحدة تقويم الزيت ومشتقاته في المركز عدة أبحاث، منها البحث عن تقنية لإزالة الكبريت من الديزل والجازولين دون استخدام الهيدروجين. يهدف هذا البحث إلى التغلب على محدودية قدرة الهيدروجين في خفض مستويات الكبريت، خاصة في ظل وجود مركبات كبريتية مقاومة لهذه المعالجة، وذلك لتلبية الحاجة المتزايدة إلى وقود نظيف ذي نسبة منخفضة من الكبريت.
توسعة مركز الأبحاث والتطوير في أرامكو
شهد المركز توسعة كبيرة في عام 1425هـ (2004م) لمواكبة الاحتياجات التقنية المستقبلية لشركة أرامكو السعودية. تهدف هذه التوسعة إلى الحفاظ على صدارة الشركة في صناعة المواد الهيدروكربونية من خلال استخدام أبحاث تطبيقية مبتكرة لتطوير التقنيات وإجراءات العمل. وقد ساهمت هذه التوسعة في رفع مستوى العمل البحثي وحصول باحثي المركز على العديد من براءات الاختراع.
مجالات عمل علماء المركز
يعمل علماء المركز في عدة مجالات لتنمية الصناعة الهيدروكربونية وحماية الأسواق المستقبلية للزيت الخام. يسعون إلى إيجاد حلول لأسئلة متعددة، مثل:
- كيف يمكن حرق وقود البترول بشكل أكثر كفاءة ونظافة؟
- كيف يمكن الحصول على منتجات خفيفة من الزيت الخام الثقيل؟
- ما هي أفضل الطرق لمحاربة التآكل؟
- كيف يمكن استخراج كميات أكبر من الزيت والغاز من المكامن؟
تطوير حلول متكاملة
يقوم علماء المركز بتطوير حلول مختبرية وتكييف تقنيات التحويل وتوفير خدمات تقنية متقدمة في مجالات مثل البتروفيزياء، والسلوك المرحلي للمواد الهيدروكربونية، وسوائل حفر آبار الزيت والغاز، والكيمياء الأرضية، وعمليات تنشيط وتحفيز إنتاج النفط والغاز. كما يدرس الباحثون سلوك المكامن الهيدروكربونية ويعدون تقويمات جيوكيميائية للصخور، ويبحثون سبل رفع إنتاج الآبار. وتشمل الأبحاث أيضًا تطوير مواد التغليف ومبلمرات سوائل الحفر والمواد غير المعدنية والمركبة لاستخدامها في مناطق الأعمال. كتب سمير البوشي في بوابة السعودية عن الدور الحيوي لهذا المركز في دعم وتطوير قطاع النفط في المملكة.
و أخيرا وليس آخرا في نهاية المقال :
يعتبر مركز الأبحاث والتطوير في أرامكو، الذي تأسس في الظهران عام 1994، حجر الزاوية في جهود الشركة الرامية إلى تعزيز الابتكار والتطوير في صناعة النفط. بفضل فريق من العلماء والباحثين المتخصصين، يسهم المركز في إيجاد حلول للتحديات التي تواجه مصافي التكرير، وتحسين استخلاص الزيت، وإيجاد استخدامات جديدة له. هل سيستمر المركز في تحقيق المزيد من الإنجازات التي تعزز مكانة أرامكو والمملكة في قطاع الطاقة العالمي؟










