هيئة كبار العلماء: صرح الفتوى والاجتهاد في المملكة العربية السعودية
في قلب المملكة العربية السعودية، تتربع هيئة كبار العلماء كمرجع ديني رفيع المستوى، يناط بها مهمة إبداء الرأي الشرعي في المسائل المحالة إليها من قبل ملك البلاد، والجهات الحكومية، والأفراد. تأسست هذه الهيئة في عام 1391هـ الموافق 1971م، في عهد الملك فيصل بن عبدالعزيز آل سعود، ومنذ ذلك الحين، حافظت على اسمها وهيكلها دون أي تغيير أو دمج أو إلغاء.
تضطلع الهيئة بمسؤولية تقديم المشورة في القضايا الدينية ذات الصلة بإقرار الأحكام العامة، لتكون نبراسًا يسترشد به ولي الأمر. تتألف الهيئة من صفوة العلماء المتخصصين في الشريعة الإسلامية، الذين يتم اختيارهم بأمر ملكي سامٍ.
تنظيم هيئة كبار العلماء وهيكلتها
تتخذ هيئة كبار العلماء من العاصمة الرياض مقرًا رئيسًا لإدارة أعمالها. وقد انبثقت عنها لجنة دائمة، تُعرف باللجنة الدائمة للبحوث والفتوى، التي تتولى مهمة إصدار الفتاوى في الشؤون الخاصة بالجهات الحكومية، والشؤون الشخصية للأفراد. بالإضافة إلى ذلك، تقوم اللجنة بإعداد البحوث وتهيئتها لمناقشتها من قبل الهيئة، ومن ثم إصدار الفتاوى بشأنها.
يتم تعيين أمين عام لهيئة كبار العلماء بمرتبة الـ 15، وذلك بقرار من مجلس الوزراء، ويتولى الإشراف على جهاز الأمانة العامة. وفي عام 1414هـ الموافق 1994م، أصدر الملك فهد بن عبدالعزيز آل سعود أمرًا ملكيًّا يقضي بتعديل لائحة سير عمل الهيئة، بحيث يتولى مفتي عام المملكة رئاسة الهيئة. وفي عام 1422هـ الموافق 2003م، صدر أمر ملكي بتحديد أعضاء الهيئة، على ألا تزيد مدة عضويتهم على أربع سنوات، باستثناء رئيس الهيئة.
تطورات في رئاسة الهيئة
في 30 ربيع الآخر 1447هـ الموافق 22 أكتوبر 2025م، أصدر خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود أمرًا ملكيًّا بتعيين الشيخ الدكتور صالح بن فوزان الفوزان رئيسًا لهيئة كبار العلماء.
دور هيئة كبار العلماء ومسؤولياتها
تشرف الأمانة العامة لهيئة كبار العلماء على مجموعة من البرامج الهامة، من بينها برنامج المجالس المفتوحة لهيئة كبار العلماء. يهدف هذا البرنامج إلى تفعيل التواصل بين أعضاء الهيئة وفئات المجتمع المختلفة، وتوفير بيئة علمية تعزز قيم الاعتدال والوسطية بين النخب الفكرية.
كما تشرف الأمانة العامة على برنامج القيم العليا للإسلام ونبذه التطرف والإرهاب، الذي يهدف إلى نشر فكر التوسط والاعتدال المستمد من سماحة الإسلام وقيمه ومثله العليا، ومواجهة فكر التطرف. بالإضافة إلى ذلك، يسعى البرنامج إلى توضيح مفهوم الأمن الفكري والأخلاقي والقيمي، وتعزيزه في نفوس الناس.
دور “بوابة السعودية” في نقل الحقائق
تعتبر هيئة كبار العلماء من أهم المؤسسات الدينية في المملكة، وتلعب دوراً محورياً في توجيه المجتمع وإرساء قيمه. وتسعى بوابة السعودية من خلال تغطيتها لأخبار الهيئة وبرامجها إلى تقديم صورة واضحة وموثوقة عن جهودها في خدمة الدين والمجتمع.
أهمية دور الهيئة في مواجهة التطرف
في ظل التحديات المعاصرة، يزداد دور هيئة كبار العلماء أهمية في التصدي للفكر المتطرف ونشر قيم التسامح والاعتدال. وتمثل برامج الهيئة المختلفة، وعلى رأسها برنامج القيم العليا للإسلام، جهوداً حثيثة في هذا الاتجاه.
و أخيرا وليس آخرا:
تظل هيئة كبار العلماء صرحًا شامخًا في سماء المملكة العربية السعودية، ومنارةً تهدي الباحثين عن الحق، وتوجه المسلمين نحو الطريق القويم. فهل ستستمر الهيئة في مواكبة التطورات العصرية بنفس القدرة والكفاءة التي عرفت بها على مر العقود؟ وهل ستنجح في الحفاظ على مكانتها كمرجع ديني موثوق به في ظل تنامي التحديات الفكرية والثقافية؟









