نظام العلم السعودي: رمز الدولة وهويتها
العلم هو رمز الدولة وعنوان عزتها، والمملكة العربية السعودية تولي علمها الوطني اهتمامًا خاصًا. صدر نظام العلم السعودي بموجب مرسوم ملكي في عام 1393هـ الموافق 1973م، ليحدد مواصفات العلم الوطني والعلم الخاص بجلالة الملك، وينظم أصول رفعه واستعماله، ويضع المحظورات والعقوبات لمن يخالف ذلك. هذا النظام يعكس أهمية العلم كرمز للسيادة والانتماء الوطني.
وصف العلم الوطني وعلم جلالة الملك
العلم الوطني
العلم الوطني للمملكة العربية السعودية مستطيل الشكل، عرضه يساوي ثلثي طوله، ولونه أخضر يمتد من السارية إلى نهاية العلم. تتوسط العلم عبارة التوحيد “لا إله إلا الله محمد رسول الله”، وتحتها سيف مسلول موازٍ لها، يتجه قبضته إلى القسم الأدنى من العلم. الكتابة والسيف باللون الأبيض وبصورة واضحة من الجانبين، وتُرسم الجملة بخط الثُلث العربي، ويُرسم السيف بطول يُساوي ثلاثة أرباع طول رسم الشهادة وعلى مسافة متساوية من الجانبين.
العلم الخاص بجلالة الملك
يُطابق العلم الخاص بجلالة الملك العلم الوطني، ولكنه يتميز بتطريز الزاوية الأدنى المجاورة لعود العلم بخيوط حريرية مُذهبة لشعار الدولة، وهو السيفان المُتقاطعان والنخلة. هذا التطريز يضفي على العلم الملكي تميزًا يعكس مكانة الملك ورمزيته.
أصول رفع العلم السعودي
أوقات ومواقع الرفع
يُرفع العلم الوطني داخل المملكة من شروق الشمس إلى غروبها في أيام الإجازات الأسبوعية والأعياد على جميع المباني الحكومية والمؤسسات العامة. وإذا رُفع العلم الوطني مع أعلام أجنبية أو رايات أخرى، فيكون له مكان الشرف. أما إذا لم يكن بجانبه إلا علم واحد أو راية واحدة، فيُرفع العلم الوطني على يمين المبنى، أي على يسار الشخص الواقف مقابله. وفي حالة وجود أكثر من علم أجنبي أو راية، يُرفع العلم الوطني في الوسط إذا كان عددها فرديًا، وفي الوسط باتجاه اليمين إذا كان عددها زوجيًا. وفي جميع الأحوال، يجب أن تكون سارية العلم في وسط المبنى.
قواعد البروتوكول
لا يجوز أن يعلو العلم الوطني أي علم أو راية أخرى. وفي حالة المواكب الرسمية، يُرفع العلم الوطني وسط الموكب أو على يمينه حسب اتجاه سيره، ويوضع بين الأعلام الأخرى وفق الترتيب المنصوص عليه في النظام. أما في الحفلات والمؤتمرات، يجوز رفع العلم الوطني على جدران صالة الحفلة أو قاعة الاجتماع ونحوهما، ويعلق أفقيًا على أن يكون في مستوى أعلى من الخطيب والجالسين. وفي حالة رفع العلم الأجنبي، تُراعى القواعد المنصوص عليها في النظام، وتُرفع الأعلام في هذه الحالة على سواري. العلم الخاص بالملك يُرفع ليلاً ونهارًا على المقر الفعلي لعمله أو إقامته، ولا يلزم رفعه على مكان يوجد فيه الملك بصورة عرضية.
العلم في المواكب الرسمية
عندما يكون الملك في سيارته، يُرفع العلم الخاص به فوق المقدّمة اليسرى للسيارة والعلم الوطني فوق المُقدِّمة اليُمنى لها. وعندما يكون الملك في سيارته مُصطحبًا ضيفًا من رؤساء الدول، يُرفع العلم الخاص به على المقدّمة اليُمنى للسيارة وعلم الضيف الأجنبي على المقدّمة اليُسرى للسيارة. وفي حالة إنابة من يُرافق الضيف الأجنبي، يُرفع العلم الخاص بالضيف على المُقدّمة اليُمنى والعلم الوطني للمملكة على المُقدمة اليُسرى للسيارة. في جميع الحالات التي لا يكون فيها للضيف الأجنبي علم خاص، يُرفع العلم الوطني لدولته مكان العَلَم الخاص به.
رفع العلم الوطني على السفن والقطع البحرية السعودية
يُرفع العلم الوطني على السُفن أو القطع البحرية السعودية للملاحة في أعالي البحار أثناء وجودِها في أي ميناء من شروق الشمس إلى غروبِها، وعند دخولِها أي ميناء أو خروجِها منه، وعند مرورِها بمرأى من سفينة أُخرى أو ميناء أو حصن أو قلعة أو مركز مدفعية أو منارة وبناءً على طلب أية سفينة حربية، وإذا رفعت على السفينة أو القطعة البحرية أية علامة أو إشارة مُميزة. كما يُرفع العلم الوطني على مؤخرة السفينة أو القطعة البحرية، في طرف الذراع المائل بسارية المؤخرة.
يُرفع العلم الوطني باستمرار ليلًا ونهارًا على كل سفينة أو قطعة بحرية تجارية أو حربية أجنبية أثناء وجودها داخل المياه الإقليمية للمملكة. ويُرفع العلم الوطني على سُفن الملاحة الداخلية في مؤخرتها من شروق الشمس إلى غروبها، في أيام الجُمع والأعياد الرسمية والمُناسبات.
محظورات استعمال العلم الوطني
لا يجوز تنكيس العلم الوطني أو العلم الخاص بجلالة الملك، أو أي علم سعودي آخر يحمل الشهادة “لا إله إلا الله محمد رسول الله” أو آية قُرآنية، كما لا يجوز أن يمسّ العلم الوطني أو العلم الخاص بجلالة الملك سطحي الأرض والماء. يحظر استعماله كعلامة تجارية أو لأغراض الدعاية التِجارية أو لأي غرض آخر غير ما نُص عليه في النِظام، ويحظر رفع العلم الوطني إذا كان باهت اللون أو في حالة سيئة. وعندما يُصبح العلم الوطني قديمًا وفي حالة لا تسمح باستعماله، يُحرق من قبل الجهة التي تستعمله.
يجب أن تؤدى التحية العسكرية للعلم الوطني والعلم الملكي من قِبل العسكريين، في حالة مرور العلم أو الاستعراض العسكري أو أخذ مكانه في الاستعراض أو أثناء عملية رفعه أو إنزالِه من على السواري.
يعاقب كُل من أسقط أو أعدم أو أهان بأية طريقة كانت العَلَم الوطني أو العَلَم الملكي أو أي شعار آخر للمملكة أو لإحدى الدول الأجنبية الصديقة، كراهةً أو احتقارًا لسُلطة الحكومة أو لتلك الدول، وكان ذلك علنًا أو في مكان عام، إذ يعاقب بالحبس مُدة لا تتجاوز سنة، وغرامة لا تزيد على 3 آلاف ريال أو بإحداهما.
و أخيرا وليس آخرا
نظام العلم السعودي يمثل إطارًا قانونيًا وإجرائيًا شاملاً ينظم كل ما يتعلق بالعلم الوطني، بدءًا من مواصفاته ووصولًا إلى أصول استعماله والمحظورات المفروضة عليه. هذا النظام يعكس مدى احترام الدولة لرمزها الوطني، ويؤكد على أهمية الحفاظ عليه وصيانته. يبقى السؤال: كيف يمكن تعزيز الوعي بأهمية العلم الوطني وقواعد التعامل معه بين الأجيال الشابة لضمان استمرار هذا الاحترام والتقدير؟











