تطوير حي السفارات في الرياض: رؤية متكاملة نحو مدينة نموذجية
يمثل برنامج تطوير حي السفارات في شمال غرب الرياض، عاصمة المملكة العربية السعودية، خطة شاملة للتطوير العمراني. تحول الحي بفضل هذا البرنامج إلى مدينة نموذجية توفر نمط حياة متكامل ومتطور.
يُعرف حي السفارات، الممتد على مساحة 8 كيلومترات مربعة، بالحي الدبلوماسي. اكتمل تنفيذ مرافقه الأساسية في عام 1403هـ (1982م)، بتكلفة تقدر بحوالي 706 ملايين ريال سعودي. تولت الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض (التي تعرف الآن بالهيئة الملكية لمدينة الرياض) تنفيذ هذا المشروع، كجزء من جهودها لتطوير أحياء الرياض من النواحي العمرانية، الاجتماعية، الاقتصادية، والثقافية.
المخطط الرئيس لبرنامج تطوير حي السفارات
تأسست الفكرة الرئيسية للمخطط الشامل لحي السفارات على إنشاء طريقين رئيسيين. الأول يتصل بطريق صلبوخ السريع المحاذي للحي من جهة الشرق، والآخر بطريق الحجاز الموازي له من جهة الجنوب. يلتقي هذان الطريقان في منطقة مركزية متعددة الاستخدامات، تمتد داخل الحي على شكل خط منحنٍ بعرض 175 مترًا.
المرافق والخدمات المتكاملة
تضم هذه المنطقة المركزية مرافق تجارية وخمس مناطق سكنية، بالإضافة إلى خدمات عامة تشمل المساجد، المراكز الاجتماعية، المرافق التعليمية والثقافية، ومجتمعًا مدنيًا مصغرًا يشتمل على مكتبة، محطة إطفاء، ومركز طبي. تتصل هذه المرافق ببعضها البعض عبر تصاميم مبتكرة تربطها بحدائق ومسارات للمشاة.
مشاركة القطاعين العام والخاص
شاركت لجنة تنفيذية عليا برئاسة أمير منطقة الرياض في ذلك الوقت، في وضع خطة لإقامة المرافق الأساسية، الخدمات، المباني، والمساحات العامة، مثل المتنزهات، الحدائق، وشوارع الحي. ساهم القطاع الخاص في تطوير المرافق السكنية، المراكز التجارية، وبعض الخدمات، بالاستشارة مع البعثات الدبلوماسية والمنظمات الإقليمية، التي حددت احتياجات مقارها ومنشآتها. قبل البدء في تنفيذ البنية التحتية للحي ومرافقه الأساسية، تم إعداد ضوابط ولوائح وأنظمة التطوير المقدمة من القطاع الخاص.
مرافق مشروع حي السفارات
تم تقسيم مرافق مشروع حي السفارات للحفاظ على طابع هندسي مميز للمنطقة، وفقًا للنسب التالية:
- الحدائق والمساحات العامة وساحات التنزه: 30.9%، وتشمل 16 متنزهًا وحديقة تحيط بالحي وتتوزع داخله.
- المناطق السكنية: 22.2%، وتغطيها شبكة كهرباء بطول 480 كيلومترًا.
- مباني السفارات وسكن الممثلين الدبلوماسيين الدوليين: 14%، وقد صُممت بعضها لتعكس ثقافة كل دولة، مما جعل للعمران دورًا دبلوماسيًا.
- الخدمات العامة: 10.6%، وتم الأخذ في الاعتبار إنشاء شبكة لتصريف السيول بطول 60 كيلومترًا.
- المناطق التجارية: 5.7%.
- الطرق والشوارع: 16.6% من المساحة.
شبكات البنية التحتية المتكاملة
تم تمديد شبكة مياه ري بطول 36.1 كيلومترًا، وبرج مياه ري بسعة 1500 متر مكعب، وخزان أرضي بسعة 14 ألف متر مكعب. بالإضافة إلى ذلك، تم إنشاء شبكة مياه شرب بطول 70 كيلومترًا وبرج مياه شرب بسعة 5 آلاف متر مكعب، وخزان أرضي لمياه الشرب بسعة 1500 متر مكعب، وشبكة صرف صحي بطول 55 كيلومترًا، ومحطة لتنقية مياه الصرف الصحي بطاقة إنتاجية تبلغ 12 ألف متر مكعب في اليوم، ونظام آلي للتحكم في شبكة الري لتنظيم توزيع المياه على المساحات المخصصة لتنسيق المواقع وفقًا لاحتياجاتها.
نشأة حي السفارات
في عام 1395هـ (1975م)، قرر مجلس الوزراء نقل مقرات وزارة الخارجية والبعثات الدبلوماسية من جدة إلى الرياض. بناءً على هذا القرار، بدأت الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض (آنذاك) في تنفيذ المرافق الأساسية لحي السفارات عام 1399هـ (1979م) على شبكة طرق بطول 50 كيلومترًا.
دمج الخدمات والمرافق
اعتمد برنامج تطوير حي السفارات على تحقيق التوازن في توفير المرافق الأساسية والخدمات العامة. تم دمج الخدمات والمرافق في استعمالات الأراضي الموزعة في الحي للحد من النزعات نحو الاكتفاء الذاتي التي قد تنشأ من بعض الجهات الدبلوماسية داخل الحي، بهدف تحقيق التكامل في وظائف حي السفارات.
إلغاء هيئة حي السفارات ونقل مهامها
يستوعب حي السفارات 22 ألف نسمة، وصُمم لاستقبال 120 بعثة دبلوماسية. في 13 جمادى الآخرة 1442هـ (26 يناير 2021م)، صدر قرار مجلس الوزراء بإلغاء هيئة حي السفارات وترتيباتها التنظيمية، ونقل جميع مهامها ومشاريعها وحقوقها والتزاماتها وعمالها إلى الهيئة الملكية لمدينة الرياض. شمل القرار نقل الأصول والممتلكات والأعمال والوظائف والعقود والاعتمادات والبنود والميزانية المخصصة لهيئة حي السفارات إلى الهيئة الملكية لمدينة الرياض.
و أخيرا وليس آخرا في نهاية المقال :
برنامج تطوير حي السفارات في الرياض يمثل نقلة نوعية في التخطيط العمراني والتنمية الحضرية، حيث حوّل منطقة إلى مدينة نموذجية متكاملة الخدمات والمرافق. بفضل الرؤية الاستراتيجية والتخطيط الدقيق، أصبح حي السفارات رمزًا للتطور والتقدم في المملكة العربية السعودية. فهل يمكن اعتبار هذا النموذج ملهمًا لتطوير مناطق أخرى في المملكة؟









