متحف الأحساء: نافذة على تاريخ وآثار وتراث المنطقة
متحف الأحساء للآثار والتراث الشعبي، معلم بارز في محافظة الأحساء بالمنطقة الشرقية من المملكة العربية السعودية، يقع تحديدًا في مدينة الهفوف بالقرب من معالم تاريخية هامة مثل قصر إبراهيم الأثري، وبيت البيعة، والمدرسة الأميرية.
نشأة وتاريخ متحف الأحساء
يُعتبر متحف الأحساء تجسيدًا لذاكرة المنطقة العريقة التي تمتد إلى عصور ما قبل الميلاد. تأسس المتحف في عام 1403هـ (1983م) وافتتح رسميًا في عام 1417هـ (1997م). يضم المتحف ما يقارب 1400 قطعة أثرية وتراثية، بالإضافة إلى مجموعة من الصور، المخطوطات، الوثائق التاريخية، والمسكوكات النقدية، التي تعكس جزءًا كبيرًا من حياة وتاريخ المنطقة عبر العصور. شُيّد المتحف على مساحة تقدر بحوالي 4000 متر مربع، بالإضافة إلى مساحة خلفية تبلغ 1300 متر مربع مخصصة لتنظيم الأنشطة التراثية.
قاعات متحف الأحساء ومقتنياته
يحتوي متحف الأحساء على مقتنيات تعود إلى العصر الحجري، حيث يطل بآثاره وأدواته التي يعود تاريخها إلى ما قبل 5000 سنة قبل الميلاد. تعرض القاعة الخاصة بهذا العصر تاريخ الأزمنة الجيولوجية للمنطقة على مدى ملايين السنين، بالإضافة إلى أدوات ومقتنيات ومواقع تعود إلى فترات العصر الحجري القديم والوسيط والحديث، ومن أبرزها موقع عين قناص بالأحساء والدوسرية، حيث عُثر في هذين الموقعين على حظائر ومساكن الأكواخ البدائية.
الحياة الفطرية في المنطقة الشرقية
تعرض ساحات المتحف عروضًا متنوعة للحياة الفطرية في المنطقة الشرقية، مع التركيز على النباتات الصحراوية والأشجار الحولية والمعمرة المشهورة في الأحساء، بالإضافة إلى الحياة البرية ومظاهرها السطحية والحيوانات البرية والكائنات التي تعيش فيها، وكذلك الحياة البحرية وأنواع الأسماك ومصائدها في الخليج العربي.
أقسام المتحف المتنوعة
تتنوع أقسام المتحف بحسب مقتنياته، حيث يشمل قسمًا للتحف والأثريات وترميمها، وقسمًا للمساحة والرسم، واستديو تصوير العصر البرونزي. يعرض هذا الاستديو مواقع الألف الثالث وأوائل الألف الثاني قبل الميلاد، ومدن العصر البرونزي في شرق الجزيرة العربية، والتي تُعرف بفترة حضارة دلمون وأساطيرها، بالإضافة إلى ظهور رعاة الجمال في الفترة من 1700 ق.م إلى 500 ق.م (الفترة الآشورية والبابلية المتأخرة).
المعثورات الأثرية والطرق التجارية
تتضمن أقسام المتحف كذلك قسمًا للمعثورات من مواقع العقير والفترة الهلنستية المعاصرة لفترة الجرهاء التي ترجع إلى عصر الجرهاء (400 ق.م – 320 م)، بالإضافة إلى عرض خرائط توضح الطرق التجارية البرية والبحرية في الجزيرة العربية وما حولها. كما يبرز المتحف الخطوط واللغات في شرق الجزيرة العربية قبل الإسلام، ونماذج لأنواعها، مع عرض لشاهد حجري كتب بالخط المسند الحسائي، بالإضافة إلى نبذة عن الكتابة في التراث الإسلامي وتطورها وأدواتها. يعرض المتحف أيضًا الفترة الساسانية في شرق الجزيرة العربية (228–622 م) واتحاد القبائل العربية.
قاعات متحف الأحساء وتوزيعها
يضم متحف الأحساء للآثار والتراث الشعبي قاعة تتكون من ثلاثة أقسام، أولها صالة تعرض خريطة للمواقع الأثرية في المنطقة الشرقية، ولوحة تعريفية بالمتحف، وأخرى تبين تاريخ التنمية الحديثة في المملكة وتتضمن صورًا للملك المؤسس عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود أثناء تدشينه لبعض المشروعات في المنطقة الشرقية. تعرض الصالة أيضًا العديد من الصور القديمة للأحساء، فيما خُصص جزء من صالة الاستقبال لعروض المتاحف الخاصة، وتوجد صالة للمحاضرات والعروض. يضم المتحف خزائن عرض زجاجية ولوحات توضيحية ملونة وخرائط تفصيلية مرتبة حسب التسلسل الزمني والتاريخي للمنطقة.
الفترة الإسلامية والحكام المحليون
من بين أقسام المتحف قسم يركز على الفترة الإسلامية والخلافة في شرق الجزيرة العربية، ويعرض معثورات من تلك الفترة. كما يعرض دور قبيلة بني عبدالقيس في اعتناق الإسلام وتأسيسهم لأقدم المساجد فيها، وكذلك مدينة هجر والأحساء والعقير في صدر الإسلام. يوجد أيضًا قسم مخصص لفترة الحكام المحليين للأحساء (العيونيون والعصفوريون والجبريون)، بالإضافة إلى قسم يعرض الأحساء في العصر الإسلامي، وخلال الدولتين السعوديتين الأولى والثانية، وحكم الملك المؤسس عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود.
و أخيرا وليس آخرا في نهاية المقال :
متحف الأحساء للآثار والتراث الشعبي يمثل صرحًا ثقافيًا هامًا يحفظ تاريخ المنطقة وتراثها العريق، ويقدم للزائرين تجربة غنية بالمعلومات والمعرفة حول الحضارات التي تعاقبت على هذه الأرض. فهل يمكن لهذا المتحف أن يكون نقطة انطلاق لمزيد من الاكتشافات الأثرية التي تكشف لنا أسرار الماضي؟ هذا ما سيجيب عنه سمير البوشي في تحقيقاته القادمة في “بوابة السعودية”.











