تشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية: نظرة شاملة على الأضرار والأنواع وجهود العلاج
“ختان الإناث“، أو ما يعرف بتشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية وفقًا لمنظمة الصحة العالمية، هو إجراء يتضمن إزالة جزئية أو كلية للأعضاء التناسلية الأنثوية. يتم هذا الإجراء عادةً لدوافع ثقافية أو دينية، دون وجود أي مبرر طبي. يعتبر هذا الفعل انتهاكًا صارخًا لحقوق الإنسان وتهديدًا مباشرًا لصحة وسلامة الإناث. لا يزال هذا الانتهاك يُمارس في حوالي 30 دولة حول العالم، بما في ذلك بعض دول الشرق الأوسط.
في هذا المقال، سنتناول بالتفصيل أنواع ختان الإناث، والأضرار الصحية الجسيمة الناتجة عن هذا التشويه، وكيف يؤثر سلبًا على حياة الأنثى.
أنواع ختان الإناث
تُقسّم منظمة الصحة العالمية (WHO) عملية تشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية إلى أربعة أنواع رئيسية:
1. استئصال البظر
يشمل هذا النوع أي إجراء يتم فيه إزالة البظر و/أو القلفة بشكل كامل. يتفرع هذا النوع إلى:
- إزالة الغطاء الخارجي للبظر (القلفة) فقط.
- إزالة البظر والقلفة معًا.
2. الاستئصال
يشمل الإزالة الجزئية أو الكلية للشفرين الصغيرين، مع أو بدون إزالة الشفرين الكبيرين. وينقسم هذا النوع إلى:
- إزالة الشفرين الصغيرين فقط.
- إزالة الشفرين الصغيرين والإزالة الجزئية أو الكلية للبظر.
- إزالة البظر والشفرين الصغيرين والكبيرين.
3. الختان
يعرف هذا النوع بتضييق فتحة المهبل مع إغلاق العجان، ويتم ذلك عبر قطع وإعادة وضع الشفرين الصغيرين والشفرين الكبيرين، مع أو بدون استئصال البظر. يتضمن هذا النوع:
- إزالة الشفرين الصغيرين مع إعادة تشكيلهما.
- إجراءات تتم باستخدام الشفرين الكبيرين وحسب.
4. إجراءات أخرى ضارة
يشمل هذا النوع أي إجراءات ضارة أخرى تُجرى على الأعضاء التناسلية الأنثوية دون غرض طبي، مثل القطع، الخدش، الوخز، العلاجات البديلة، أو الحروق التي تغيِّر أو تؤذي جسم الفتاة.
الأضرار الصحية لختان الإناث
يعتبر ختان الإناث فعلًا غير قانوني في معظم دول العالم نظرًا لما له من أضرار وخيمة وتأثيرات سلبية على صحة الفتيات. إليك ملخصًا للأضرار المؤكدة:
- آلام مستمرة.
- صعوبة ومتاعب أثناء ممارسة الجنس.
- العدوى المتكررة التي قد تؤدي إلى العقم.
- النزيف والإفرازات والأكياس.
- مشاكل في المسالك البولية مثل التبول المؤلم أو سلس البول.
- الاكتئاب وأزمات نفسية أخرى.
- اضطرابات في الدورة الشهرية.
- مشكلات أثناء المخاض والولادة تهدد حياة الأم والطفل.
ختان الإناث والجنس
أظهرت دراسة في السودان أن ختان الإناث يؤثر سلبًا على الوظيفة الجنسية للنساء اللاتي تعرضن لتشويه الأعضاء التناسلية. الوظيفة الجنسية والصورة الذاتية الجنسية للفتيات اللواتي خضعن للختان كانت أقل بشكل ملحوظ مقارنة بغيرهن.
تتضمن الأضرار الجنسية الناتجة عن تشويه الأعضاء التناسلية انخفاض الدافع الجنسي وتدني الشعور باللذة نتيجة استئصال البظر المسؤول عن الحساسية الجنسية، بالإضافة إلى صعوبات وآلام أثناء ممارسة الجنس.
تأثير ختان الإناث على الحمل والولادة
النساء الحوامل اللائي خضعن للختان يواجهن خطرًا متزايدًا في ضرورة إجراء عملية قيصرية وشق العجان، بالإضافة إلى فترة إقامة أطول في المستشفى ومعاناة مضاعفة من نزيف ما بعد الولادة. هذا قد يؤدي إلى ولادة مريرة وصعبة، وفي بعض الحالات إلى ولادة جنين ميت أو وفاة مبكرة للمواليد الجدد.
ختان الإناث والصحة العقلية
الفتيات اللاتي خضعن للختان أكثر عرضة للإصابة بمشاكل الصحة العقلية، بما في ذلك الرهاب الاجتماعي، واضطراب ما بعد الصدمة، واضطراب القلق، واضطرابات المزاج الأخرى. قد يعانين أيضًا من العزلة والانطوائية، بالإضافة إلى الإحباط والتوتر نتيجة لشعورهن بالعجز وعدم القدرة على تخفيف الآثار الجسدية المتولدة.
علاج تشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية
يمكن علاج تشويه الأعضاء الأنثوية بإجراء ترميم جراحي لفتح المهبل، وهي عملية تعرف باسم “إزالة الختان”. يتم في هذه العملية فتح النسيج الندبي الذي تشكل بفعل الختان.
على الرغم من أن هذه العملية لا تعيد الأنسجة المُزالة، إلا أنها قد تساهم في تخفيف الآلام واسترجاع حساسية البظر، وقد تتيح لبعض المريضات بلوغ الذروة الجنسية. يوصى بإجراء هذه الجراحة في الحالات التالية:
- النساء غير القادرات على ممارسة الجنس أو يواجهن صعوبة في التبول بسبب الختان.
- النساء الحوامل المعرضات لخطر نشوء مضاعفات أثناء المخاض أو الإنجاب نتيجة للختان.
دورنا في إنهاء ختان الإناث
لإنهاء ختان الإناث، يجب علينا نشر الوعي بمضاره وتعريف المجتمع بالمفهوم الحقيقي لهذه العملية التي تمثل تشويهًا للأعضاء التناسلية الأنثوية. يمكن تنظيم حملات توعوية والمشاركة فيها، وتفعيل الدور الإعلامي في الإضاءة على هذه القضية الصحية والإنسانية.
يجب أن تترافق جهود التوعية مع إقرار قوانين صارمة تجرّم ختان الإناث وتضع قيودًا على ممارسيها، وذلك عن طريق الضغط المجتمعي على أصحاب القرار في كل دولة ما تزال تبيح هذا الفعل، بما يكفل وقف هذا الانتهاك الجسيم والخطير بحق المرأة.
و أخيرا وليس آخرا:
ختان الإناث هو ممارسة ضارة تنتهك حقوق الإنسان وتضر بصحة المرأة الجسدية والنفسية. من خلال التوعية والتشريعات الصارمة، يمكننا العمل معًا لوقف هذه الممارسة وضمان مستقبل صحي وآمن لجميع الفتيات. هل يمكن للمجتمع الدولي أن يتحد بشكل أكبر لمكافحة هذه الظاهرة وضمان عدم تكرارها في الأجيال القادمة؟











