منطقة الدفي الأثرية بالجبيل: نافذة على حقبة ما قبل الإسلام
تعد منطقة الدفي الأثرية في الجبيل كنزًا تاريخيًا يعود إلى عصور ما قبل الإسلام. اكتُشف هذا الموقع الهام في عام 2012 بواسطة هيئة السياحة والآثار، وسُمي بالدفي لقربه من خليج الدفي. وقد حظي هذا الموقع بالرقم 163/208 خلال المسح الشامل الذي أجرته وكالة الآثار والمتاحف للمنطقة الشرقية عام 1976.
اكتشافات موقع الدفي الأثري
تقع تلال الدفي الأثرية داخل حرم الكلية الصناعية بالجبيل الصناعية، بالقرب من مبنى الهيئة الملكية للجبيل، وعلى بعد حوالي 14 كيلومترًا من مدينة الجبيل. يحيط سور بالموقع على مساحة تقدر بـ 60,000 متر مربع مقابل ساحل البحر، وترتفع التلال الأثرية من 5 إلى 6 أمتار عن سطح البحر.
أهمية الموقع التاريخية
يمثل هذا الموقع فترة مملكة الجرهاء التي ازدهرت في شرق الجزيرة العربية قبل الإسلام، وتحديدًا في القرن الثالث قبل الميلاد. وتعتبر منطقة الدفي من المواقع الأثرية ذات الأهمية البالغة في المنطقة الشرقية.
تفاصيل عن منطقة الدفي
تعد منطقة الدفي من الدرجة الأولى أثرياً في المنطقة الشرقية، وهي بالغة الأهمية، كما كانت الميدان القديم لما عرف تاريخياً بالعينين وهي منطقة الجبيل الحالية. المنطقة التي يجري التنقيب فيها كانت سابقاً الميناء وقبل ذلك كانت مدينة ثاج العظيمة التي تبعد عن الموقع نحو 110 كيلو ويدل اكتشاف الفخاريات على قيام حضارة في المنطقة و تعتبر الصخور التي تتشكل منها الجدران مبنية بشكل حرفي عال، وتشبه تركيب صخور مدينة ثاج، وهذا مؤشر أنها من نفس العمر.
الحفريات في الدفي
تعد حفريات الدفي أهم مدينة هيلينستية كاملة العمارة على الساحل الشرقي وكشف اللثام عن أحد أهم المدن الهيلينستية في منطقة الدفي بمدينة الجبيل يعد حدثا أثريا هاما للبلاد. استمدت تسميتها من كلمة هيلين، وهي الاسم الإغريقي الذي يطلقه اليونانيون على أنفسهم، هي فترة متأخرة من الحضارة الإغريقية، وتمتد منذ أوائل القرن الرابع قبل الميلاد وحتى القرن الخامس الميلادي.
العمارة الهيلينية
إن العمارة الهيلينية المكتشفة لها دلالات معمارية مهمة للإنسان الذي عاش في الجبيل قبل 2100 عام، منها استخدام العقود والأقبية الاسطوانية المسندة على جدران ضخمة، واستخدام العقود والأقبية العرضية لحماية المباني، واستخدام القبب، وهي من ميزات العمارة الهيلينستية، واستخدام الأكتاف والدعائم لمماشاة خطوط الشد في القوام، وكذلك الجدران العريضة والواضحة بشكل لافت، واستخدام الأعمدة الدقيقة في منظور المداخل والواجهات، واستخدام الأبراج والنوافذ الصغيرة فيها للحماية، واستخدام التجويفات داخل الجدران العريضة، ويبدو كما أعتقد شخصيا بأنها مخازن للجرار، و من أهم مميزات هذه العمارة، استعمال المواد بحسب طبيعتها، فلم تستنسخ الأشكال التي كانت تستعمل في الخشب عندما استعمل الحجر بدلا منه، كما كان عليه الحال في أبنية أغلب البلدان، فاستعمل الحجر والخشب وفق ظروف وخصائص معمارية معينة.
و أخيرا وليس آخرا في نهاية المقال :
تظل منطقة الدفي الأثرية بالجبيل شاهدًا حيًا على الحضارات القديمة التي ازدهرت في شرق الجزيرة العربية قبل الإسلام، وتستمر الاكتشافات في هذا الموقع في إثراء فهمنا لتاريخ المنطقة وتراثها العريق. فهل ستكشف لنا الأيام القادمة عن المزيد من الأسرار التي تحملها هذه الأرض؟











