استخدامات مبتكرة لبقايا القهوة في مواجهة الاحتباس الحراري
في خطوة مبتكرة لمكافحة الاحتباس الحراري وإدارة النفايات المتزايدة، طوّر العلماء تقنية جديدة مسجلة ببراءة اختراع، تستخدم بقايا القهوة لالتقاط ثاني أكسيد الكربون من الانبعاثات الصناعية.
إعادة تدوير بقايا القهوة: حل بيئي واعد
هذا الابتكار، الذي صممته جامعة الشارقة في دولة الإمارات العربية المتحدة، يعتمد على إعادة استخدام بقايا القهوة المستهلكة والبلاستيك المصنوع من البولي إيثيلين تيريفثالات. يهدف هذا النهج المبتكر إلى تقليل التلوث البيئي والحد من الانبعاثات الضارة، وذلك عن طريق تحويل هذه المواد الشائعة إلى مادة ماصة قوية لثاني أكسيد الكربون.
تم تقديم طلب الحصول على براءة الاختراع في مارس 2025، وأُعلن عن هذا الإنجاز في أكتوبر من العام نفسه، مما يمثل تقدمًا هامًا في مجال الاستدامة البيئية.
الاحتباس الحراري: تحديات وحلول
ثاني أكسيد الكربون يُعد من الغازات الدفيئة الرئيسية المساهمة في الاحتباس الحراري، مما يشكل تهديدًا كبيرًا على البيئة وصحة الإنسان.
لذا، تبرز الحاجة الماسة إلى تطوير تقنيات فعالة ومستدامة لالتقاط وتقليل انبعاثات ثاني أكسيد الكربون من المصادر الرئيسية، مثل احتراق الوقود الأحفوري والعمليات الصناعية المختلفة. تسعى هذه الطريقة المبتكرة إلى تحقيق هذا الهدف، بالإضافة إلى تعزيز الإدارة المستدامة للنفايات.
البولي إيثيلين تيريفثالات، وهو نوع شائع من البلاستيك، يتم إنتاج أكثر من 82 مليون طن متري منه سنويًا على مستوى العالم، ويستخدم في صناعة الزجاجات والملابس، مما يجعله مصدرًا هائلاً للنفايات البلاستيكية.
في المقابل، يؤدي الاستهلاك العالمي للقهوة إلى إنتاج حوالي 10 مليارات كيلوجرام من النفايات سنويًا، والتي غالبًا ما ينتهي بها المطاف في مكبات النفايات، مسببة التلوث وانبعاث الغازات الدفيئة.
الجدير بالذكر أن هذا الابتكار يعالج هذين النوعين من النفايات معًا بكفاءة.
يكمن جوهر هذه التكنولوجيا في تركيب كربون نشط عالي الأداء من هذه المواد المهملة.
عملية الابتكار
يقوم الباحثون بدمج البلاستيك المصنوع من البولي إيثيلين تيريفثالات مع نفايات القهوة وهيدروكسيد البوتاسيوم، لإنتاج مادة فعالة جدًا في التقاط ثاني أكسيد الكربون. تعتمد هذه العملية على التحلل الحراري المشترك، وهو تسخين مُتحكم به لبقايا القهوة المستهلكة ونفايات البلاستيك.
تُجرى هذه العملية عند درجة حرارة صديقة للبيئة تبلغ 600 درجة مئوية، ويعمل هيدروكسيد البوتاسيوم كعامل تنشيط أساسي.
امتصاص ثاني أكسيد الكربون: كفاءة واستدامة
يعمل الكربون النشط الناتج كوسيلة لامتصاص ثاني أكسيد الكربون على سطحه. هذه الطريقة الجديدة تنتج كربونًا نشطًا بقدرة فائقة على امتصاص ثاني أكسيد الكربون.
هذا الأداء العالي يجعل هذه المادة مناسبة تمامًا للاستخدامات الصناعية المتنوعة التي تتطلب التقاطًا فعالًا للكربون.
يثق الباحثون بأن هذه التكنولوجيا، بمجرد تطبيقها على نطاق صناعي واسع، ستتفوق في إزالة الملوثات والمواد الضارة في العديد من البيئات المختلفة.
يمكن أن يوفر هذا الابتكار حلاً مستدامًا لتنقية المياه والهواء، ومعالجة الأغذية، والهندسة الكيميائية، وأنظمة الطاقة المتنوعة.
و أخيرا وليس آخرا:
في الختام، يمثل هذا الابتكار خطوة واعدة نحو مستقبل أكثر استدامة، حيث يتم تحويل النفايات إلى حلول فعالة لمكافحة تغير المناخ. يبقى السؤال مفتوحًا حول كيف يمكن لتكنولوجيا مماثلة أن تحدث ثورة في صناعات أخرى، وتحويل التحديات البيئية إلى فرص اقتصادية واعدة؟








