ابتكارات تقنية رائدة في مؤتمر ليب 2025: رؤى وتحليلات
شهد مؤتمر ليب 2025 عرضًا لأحدث التقنيات والابتكارات، امتد من الذكاء الاصطناعي إلى التسويق، وصولًا إلى معالجة تحديات سلاسل التوريد. وقد قدمت أجنحة رواد الأعمال أفكارًا مبتكرة تهدف إلى تلبية احتياجات العملاء، ودعم الابتكار، واستكشاف آفاق المستقبل في عالم التكنولوجيا، وذلك على الرغم من تنوع القطاعات الصناعية المشاركة.
أكد عدد من الشركات المشاركة في المؤتمر، في تصريحات لـ”بوابة السعودية”، أن التكنولوجيا تمثل أداة قوية وأساسية للابتكار، خاصة بالنسبة للشركات الناشئة. فهي تلعب دورًا حيويًا في تقليل المخاطر التجارية، وفهم متطلبات المستهلكين، وتأسيس منهج عمل سلس وفعال.
حلول مبتكرة لسلاسل التوريد
في هذا السياق، أوضح مؤسس شركة “موصول”، محمد بقباس، أن شركته تركز على إيجاد حلول لمشكلات إدارة سلاسل التوريد من خلال التحول الرقمي وتبسيط العمليات اللوجستية. وأكد، خلال مشاركته في مؤتمر ليب، أن الشركة تسعى إلى تحقيق الكفاءة للموردين عبر تحسين وسائل النقل وخفض التكاليف.
تحديات التحول الرقمي
وفيما يتعلق بالتحديات التي تواجههم، أشار بقباس إلى وجود بعض المقاومة للتغيير من قبل الشركات، موضحًا أن العديد منها لا يزال متمسكًا بأساليب تقليدية في إدارة الأعمال، مثل استخدام برنامج “الإكسل” والمكالمات الهاتفية. وأضاف أن تطبيق التكنولوجيا سيساهم في تحسين العمليات التجارية وتقليل المخاطر وزيادة الكفاءة، مشددًا على أهمية تشجيع الشركات على تبني هذه التقنيات.
وأشار إلى أن الشركة تعتمد على التكنولوجيا كأساس لتلبية احتياجات العملاء، مما يخلق منهج عمل سلسًا. وتعتبر “موصول” مثالًا على الشركات التي تبرز أهمية الاستثمار في التكنولوجيا كركيزة أساسية للابتكار.
التمويل والاستثمار الملائكي
فيما يخص التمويل والاستثمار، ذكر بقباس أن الشركة قد حصلت على دعم من مستثمرين ملائكيين من العائلة والأصدقاء، والذين استثمروا ملايين الريالات إيمانًا بقدرة الشركة على المنافسة في السوق.
المستثمر الملائكي هو فرد يقدم تمويلًا أوليًا للشركات الناشئة مقابل حصة في الملكية، وقد يكون خبيرًا يستثمر في مشاريع متعددة، أو شخصًا من دائرة العائلة أو الأصدقاء.
الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات
من جهته، تحدث المؤسس والمدير التنفيذي لشركة “نوفالونا أيه آي”، فاروخ تامبولي، عن مهمة شركته في دعم الشركات الأخرى من خلال تحليل بياناتها السرية باستخدام الذكاء الاصطناعي. وأضاف أن الشركة تعمل على جمع البيانات من مصادر متنوعة في مكان واحد، مما يخلق حلولًا فريدة للشركات.
وأشار إلى أن مواكبة التغيرات المتسارعة في مجال الذكاء الاصطناعي تمثل تحديًا كبيرًا للشركات الناشئة، بالإضافة إلى تحديد المنتجات التي يرغب العملاء في استخدامها بالاعتماد على الذكاء الاصطناعي.
وكما هو الحال مع “موصول”، أوضح تامبولي أن الدعم الأولي للشركة جاء من العائلة والأصدقاء، معربًا عن أمله في التوسع والحصول على تمويل خارجي في المستقبل.
في مؤتمر ليب، كان الذكاء الاصطناعي هو المحور الرئيسي الذي جذب اهتمام العديد من الشركات الناشئة.
الذكاء الاصطناعي في قطاع التجزئة
من جانبها، ذكرت المؤسسة المشاركة لشركة “ستايليوميا”، جيوثي داكمالا، أن شركتها الناشئة تعتمد على الذكاء الاصطناعي لدفع عجلة الابتكار، حيث تقدم منصة ذكاء تجاري متخصصة في قطاع التجزئة.
وأوضحت أن الشركة تهدف إلى مساعدة شركات التجزئة على فهم احتياجات المستهلكين بشكل أفضل، من خلال استخدام البيانات التاريخية والآنية بالاعتماد على الذكاء الاصطناعي.
وأشارت إلى التحديات التي تنشأ عند فهم الأسواق المختلفة في مناطق متنوعة حول العالم، مؤكدة أن فهم التفاصيل الدقيقة للمشكلات في كل منطقة يمثل أحد أكبر التحديات التي تواجه الشركة في سعيها للتوسع.
وأكدت داكمالا أن الذكاء الاصطناعي يمثل قوة مساعدة لمواجهة هذه التحديات، ويدعم سعي الشركة نحو الابتكار المستمر، مبينة أن الذكاء الاصطناعي يساعد قطاع التجزئة على فهم جوانب مثل المنتجات التي يجب إطلاقها، ونقاط الأسعار المناسبة، وتحليل المنافسين، وتحديد مجالات التحسين.
وفيما يتعلق بالتمويل، أوضحت أن الشركة تحقق أرباحًا ونموًا، ولم تجمع حتى الآن أي تمويل من جهات خارجية، لكنها تبحث عن شركاء يمكنهم المساعدة في تحقيق النمو بطريقة استراتيجية.
وأخيرا وليس آخرا
تجسد فعاليات مؤتمر ليب 2025 منصة حيوية لعرض أحدث الابتكارات التقنية، حيث تتلاقى رؤى رواد الأعمال مع التحديات القائمة في السوق لتقديم حلول مبتكرة. من الذكاء الاصطناعي إلى تحسين سلاسل التوريد، تبرز التكنولوجيا كأداة محورية لدفع النمو وتحقيق الكفاءة. ومع ذلك، يبقى التحدي الأكبر في كيفية تبني الشركات لهذه التقنيات وتكاملها في عملياتها، وهو ما يستدعي تضافر الجهود لتشجيع التحول الرقمي وتذليل العقبات أمام الابتكار. فهل ستنجح الشركات في الاستفادة من هذه الفرص وتطويع التكنولوجيا لخدمة أهدافها؟






