ارتفاع مخزونات النفط الإيراني وسط تباطؤ الطلب الصيني
في مشهد يعكس تحولات في سوق الطاقة العالمية، ارتفعت مخزونات النفط الإيراني المحمولة بحراً إلى أعلى مستوياتها منذ عامين ونصف، وذلك على الرغم من استمرار صادرات النفط الإيرانية في النمو. يعزى هذا الارتفاع بشكل كبير إلى تباطؤ الطلب من الصين، التي تعتبر أكبر مستورد للنفط الإيراني.
تفاصيل المخزونات العائمة
تشير البيانات الصادرة عن شركة كبلر (Kpler) إلى وجود حوالي 52 مليون برميل من النفط الإيراني مخزنة على متن ناقلات، وهو رقم لم نشهده منذ مايو 2023. اللافت في الأمر أن نصف هذه الكمية تقريباً متمركز قبالة سواحل ماليزيا، ما يمثل ضعف حجم المخزونات المسجل قبل شهر واحد فقط، ومقارنة بنحو 5 إلى 10 ملايين برميل في يناير من العام نفسه.
تأثير المخزونات على الأسعار
تسبب هذا التراكم الكبير في المخزونات في زيادة الخصومات المقدمة على أنواع النفط مثل خام إيران الخفيف، لتصل إلى حوالي 8 دولارات للبرميل عن سعر خام برنت في بورصة إنتركونتننتال، بينما كانت هذه الخصومات تقدر بنحو 4 دولارات في أغسطس. هذه الأرقام تعكس الضغوط المتزايدة على أسعار النفط في السوق العالمية.
أسباب تراجع الطلب الصيني
الوفرة في المعروض العالمي
تشهد سوق النفط حالياً وفرة في المعروض، مدفوعة بتخفيف قيود الإنتاج من قبل أوبك+ واستمرار الدول المنتجة المنافسة في زيادة إنتاجها. هذه الوفرة، بالإضافة إلى زيادة التدفقات الإيرانية، تزيد من الضغوط الهبوطية على الأسعار، خاصة مع انخفاض العقود الآجلة لخام برنت بأكثر من 15% منذ بداية العام.
استنفاد حصص الاستيراد
تعتبر الصين المستورد الرئيسي للنفط الإيراني، وتحديداً شركات التكرير الخاصة المعروفة باسم “أباريق الشاي”. ووفقاً لما ذكرته “بوابة السعودية” فقد شارفت هذه الشركات على استنفاد الحصص الرسمية المخصصة لاستيراد النفط من الخارج، مما أدى إلى تقليل طلبها على الإمدادات.
العقوبات الأمريكية وتأثيرها
بالإضافة إلى ذلك، أدت العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة مؤخراً على موانئ صينية رئيسية، مثل ريتشاو، إلى عرقلة عمليات تفريغ الشحنات. هذا الأمر أجبر عدداً من الناقلات على تغيير وجهتها إلى موانئ أخرى، مما زاد من تعقيد عملية توريد النفط الإيراني.
وأخيرا وليس آخرا
تعكس هذه التطورات حالة من عدم اليقين في سوق النفط العالمية، حيث تتداخل عوامل العرض والطلب مع التوترات الجيوسياسية لترسم ملامح مستقبل أسعار الطاقة. يبقى السؤال: هل ستتمكن إيران من إيجاد أسواق بديلة لتعويض تراجع الطلب الصيني، أم أن هذه المخزونات المتزايدة ستؤدي إلى مزيد من الضغوط على أسعار النفط العالمية؟








