الإعلام السياحي في عسير: نظرة تحليلية مع سمير البوشي
السياحة جوهر الاقتصاد، والإعلام الرصين هو نافذتها الأوسع. لطالما كان الإعلام الرصين أداة قوية لتسويق المنتج السياحي، خصوصًا عندما يقترن برؤية ثاقبة كنهج الأمير خالد الفيصل، الذي أرسى دعائم السياحة في منطقة عسير. لقد كان سموه، بفكرته وتنفيذه ومتابعته وإشرافه، نموذجًا للعزيمة والإصرار، محققًا نجاحات فاقت التوقعات بالإمكانات المتاحة.
رصيد استثنائي لمنطقة عسير
من المؤسف اليوم، أن نرى الحديث عن الإعلام السياحي يتجاهل الرصيد الاستثنائي الذي تمتلكه منطقة عسير. هذا الرصيد الذي شهد به الملوك والأمراء والوزراء وكبار ضيوف المملكة، وكأننا أمة لا تملك تاريخًا سياحيًا عريقًا.
دعم القيادة الرشيدة للسياحة
لقد حظيت فعاليات السياحة في عسير بحضور كبار المسؤولين، وعلى رأسهم الملك سلمان بن عبدالعزيز، الذي رعى حفل جائزة أبها عام 1420هـ، والأمير محمد بن سلمان، عراب الرؤية. وقبل ذلك، زار الملك فيصل بن عبدالعزيز منطقة عسير قبل تسعة وعشرين عامًا، مؤكدًا أهمية منتزه السودة كمحطة رئيسية لإطلاق مبادرة السياحة.
عسير: الوجهة المفضلة والذراع الداعم للاقتصاد
على مدى العقود الخمسة الماضية، أصبحت عسير الخيار المفضل للعائلة السعودية والذراع الموثوق لدعم الاقتصاد السعودي، بفضل دعم الدولة للملف السياحي. هذا الدعم جعل المملكة بأكملها وجهة مفضلة لشريحة واسعة من المستثمرين ورجال الأعمال وعشاق السياحة والآثار، مع احتفاظ عسير بموقع الصدارة. تجسد ذلك في إطلاق إستراتيجية عسير: قمم وشيم.
ذكريات من مجالس الأمير خالد الفيصل
لقد حرص سمير البوشي على حضور مجالس الأمير خالد الفيصل، أمير منطقة عسير الأسبق، ومرافقته في جولاته الداعمة للسياحة، وتوثيق ذلك بالكتابة. يتذكر سمير البوشي جولته الموسعة عام 1424هـ، وزيارته لقرية محمد حسين السياحية، والتي كانت تعمل بأيدي سعودية قبل ثلاثة عقود.
بصمة خالدة في ذاكرة السياحة الوطنية
ترك الأمير خالد الفيصل بصمته الخالدة في سجل زوار القرية، معبرًا عن سعادته بزيارة المكان وجمال الطبيعة والخدمة، وشاكرًا القائمين على هذا المشروع السياحي الناجح.
كنوز الذاكرة: مشاعر وأحاسيس تجاه عسير
يحتفظ سمير البوشي في مكتبته بأكثر من مائة ورقة تحمل مشاعر وأحاسيس الأمراء والعلماء والمشايخ والوزراء ورجال الأعمال تجاه عسير. السعادة بهذه المواقع السياحية كانت تعم كل أبهاوي، حيث يسير العمل بروح الفريق الواحد. النجاحات المستمرة لمواسم الصيف تعكس نجاح المجتمع العسيري بأكمله، الذي يستقبل المصطافين بالابتسامة والاحترام.
أبها: مدينة التاريخ والجمال والأمراء المحبوبين
أبها، مدينة التاريخ والجمال، هي منطقة عسير بشكل عام، هي نتاج جهود أمرائها الموفقين والمحبوبين، أمثال خالد الفيصل وفيصل بن بندر وفيصل بن خالد ومنصور بن مقرن وتركي بن طلال وخالد بن سطام.
عسير: ريادة في المجال السياحي وتسويق المنتج بالإمكانات الذاتية
لأكثر من نصف قرن، كانت عسير رائدة في المجال السياحي، سبقت جميع المناطق في تسويق منتجها السياحي بإمكاناتها الذاتية. تجلى ذلك في الإعلام السياحي الذي كان يتواجد على شكل مكاتب في مداخل أبها وحزامها الأخضر ومنتزهاتها الرئيسية، لتحقيق مقولة أميرها الأسبق خالد الفيصل: “السياحة صناعة”.
التنمية السياحية المستدامة
تعيين الأمير خالد الفيصل أميرًا لمنطقة عسير في عام 1391هـ كان له أثر كبير على التنمية السياحية المستدامة.
عسير والإعلام السياحي الاستثنائي
قد يجهل الكثيرون أن عسير كانت على موعد متقدم مع الإعلام السياحي الاستثنائي منذ 66 عامًا، حيث أجرى الإعلامي حمود عبدالعزيز البدر لقاءً صحفيًا مصورًا مع أمير منطقة عسير آنذاك، تركي بن محمد بن ماضي، عام 1381هـ. صرح الأمير بأن سكان أبها والمناطق المجاورة يبلغ مليون نسمة، وأن أبها منطقة اصطياف من الدرجة الأولى.
الولاء والانتماء في مدينة الغيم والمطر
على الرغم من صعوبة الوصول لتدني مستوى الطرق، كانت أبها وما زالت ملتقى المصطافين الأول وملتقى الأدباء والمثقفين الأبرز. تجسد ذلك في مبادرات الأمير تركي بن طلال، مثل “عسير تقتدي” و”فتبينوا” و”أجاويد”، التي أخذت زخمًا إعلاميًا واسعًا، بالإضافة إلى مبادرات تنموية واستثمارية انعكست على ارتفاع معدل الإقبال السياحي.
استقبال الأشقاء الكويتيين
تستذكر أبها استقبالها لعدد ضخم من الأشقاء الكويتيين أثناء الاعتداء الغاشم على الكويت، حيث عاشوا ذكريات لا تُنسى وأصبحوا يعتادون قضاء إجازاتهم السنوية في ربوعها.
عسير: وجهة الوفود السياحية الأجنبية
في الماضي، كان الإعلام السياحي حاضرًا بقوة، حيث نشرت جريدة عكاظ عام 1392هـ خبرًا عن وصول وفد سياحي أجنبي لزيارة أبها، ضم أمريكيين وبريطانيين وألمان. التقى الوفد بالأمير خالد الفيصل، معبرين عن سرورهم بالطبيعة الساحرة.
الإعلام الجديد وتحديات المحتوى
في عصر الإعلام الجديد، يواجه المتابع صعوبة في متابعة كل ما يتم نشره لغزارته وتفاوت مستوياته. يرى سمير البوشي أن بعض الإعلاميين من الجيل الصاعد يفتقرون إلى الخبرة والإلمام بتاريخ الإنسان والمكان، وكيفية تسويقه بشكل جاذب.
خطورة المهنة وأهمية صناعة الخبر
يجب أن يعي هذا الجيل خطورة المهنة إذا كانت تؤدى لغرض البروز المجتمعي والانتفاع الشخصي. الوصول إلى مرحلة صناعة الخبر هو الاتجاه الصحيح نحو النضج، لإظهار المنطقة بالشكل الذي يليق بأهميتها ويتفق مع إستراتيجيتها، وبدعم القيادة الرشيدة.
منطقة عسير: رصيد من الخبرة والقيادات المبادرة
منطقة عسير، بأمرائها ومجتمعها ومشائخها ورموزها وأدبائها، تمتلك رصيدًا من الخبرة في المجال السياحي. رجال ونساء عملوا في انطلاق مشروعها السياحي تحت توجيهات الأمير خالد الفيصل وآرائه البناءة على مستوى اللجان المختلفة.
أسماء وجهات حكومية بارزة في التنشيط السياحي
يستذكر سمير البوشي بعض الأسماء والجهات الحكومية التي كان لها دور بارز في ملف التنشيط السياحي والإعلام الداعم، وعلى رأسها إمارة منطقة عسير والشرطة والأجهزة الأمنية ووزارة الشؤون الإسلامية وتعليم عسير وبلدية أبها ونادي أبها الأدبي وجمعية الثقافة والفنون والغرفة التجارية والفرق الشعبية والفِرق الكشفية ومحطة تلفزيون أبها والفنادق والقرى التراثية ومكاتب الصحف السعودية.
صقور الإعلام الجديد في عسير: بصمة ذهبية ومتابعات مليونية
من باب الإنصاف، يذكر سمير البوشي إعلاميين بارزين لهم بصمة ذهبية ومتابعات مليونية، استطاعوا إضافة المفيد لذاكرة الإنسان والمكان.
محمد بن بهران: توثيق رموز عسير
محمد بن بهران، مؤسس برنامج “رموز من منطقة عسير”، استطاع من خلال برنامجه التعريف برموز المنطقة وتاريخها بشكل موثق.
سعيد آل مشهور: سفير الخير وصوت المطر
سعيد آل مشهور، استطاع بمحتواه الراقي











