مركز أبحاث الإبل: دراسة علمية متخصصة في خدمة الثروة الحيوانية
تعتبر الإبل جزءًا لا يتجزأ من التراث السعودي، ولها أهمية اقتصادية واجتماعية كبيرة. وفي هذا السياق، يبرز مركز أبحاث الإبل التابع لجامعة الملك فيصل بالأحساء كمنارة علمية متخصصة، تأسس عام 1403هـ/1983م، ليكون مرجعًا شاملاً لكل ما يتعلق بالإبل من جوانب صحية وإنتاجية.
أهداف مركز أبحاث الإبل
يسعى مركز أبحاث الإبل إلى تحقيق عدة أهداف رئيسية، تشمل:
- دراسة متعمقة لأمراض الإبل، وتحديد مسبباتها، وتطوير طرق فعالة لتشخيصها والوقاية منها.
- البحث عن أسباب العقم ونفوق الأجنة، والعمل على تحسين الكفاءة التناسلية للإبل.
- تنمية الكفاءات البشرية المتخصصة في تربية وإنتاج وصحة الإبل في المملكة العربية السعودية.
- إجراء أبحاث علمية متخصصة في مجالات حيوية مثل وظائف الأعضاء، والتشريح، والكيمياء الحيوية، والأدوية.
- نقل وتوطين التقنيات الحديثة في رعاية الإبل، وتقديم الخدمات المتخصصة للمجتمع.
مرجعية مركز أبحاث الإبل
يخضع مركز أبحاث الإبل لإشراف وكالة جامعة الملك فيصل للدراسات العليا والبحث العلمي، ويحظى بدعم وثيق من كلية الطب البيطري والثروة الحيوانية. تستفيد الكلية من مختبراتها المتطورة ومستشفاها البيطري التعليمي في دعم أبحاث المركز. يتميز موقع المركز في محطة الأبحاث والتدريب التابعة للجامعة بتوفير مساحات واسعة ومرافق متكاملة للرعي والرعاية الصحية وإجراء الأبحاث اللازمة.
إصدارات مركز أبحاث الإبل
أصدر مركز أبحاث الإبل العديد من الدراسات والأبحاث الهامة التي تغطي جوانب مختلفة من حياة الإبل، بدءًا من أساليب الرعاية والتغذية، ومرورًا بالتشريح ووظائف الأعضاء والتكاثر، وصولًا إلى الأمراض وطرق العلاج والوقاية. بالإضافة إلى ذلك، يقدم المركز خدمات متخصصة للمجتمع، مثل الاستشارات العلمية والدورات التدريبية المتخصصة في مجال الإبل.
وحدات ومرافق مركز أبحاث الإبل
يضم مركز أبحاث الإبل مجموعة من الوحدات العلمية المتخصصة، وهي:
- وحدة التوليد والتناسل ونقل الأجنة: تركز على دراسة الولادة، والعقم، ونقل الأجنة، والتلقيح الاصطناعي.
- وحدة الأمراض والعدوى: تجري أبحاثًا حول مسببات الأمراض المعدية التي تصيب الإبل، مثل الفيروسات والفطريات والطفيليات والبكتيريا، بالإضافة إلى تطوير طرق التشخيص ودراسة الخواص الوراثية.
- وحدة الإنتاج الحيواني والوراثة: تهتم بتحسين إنتاج الحليب واللحوم، وتوصيف السلالات، ودراسة المورثات واختيار الأفضل منها.
- وحدة المعلومات: توفر مصادر معلومات شاملة حول الإبل، بما في ذلك الكتب والمراجع والدوريات والرسائل العلمية.
كما يشتمل المركز على مختبر عام مجهز بأحدث الأجهزة لإجراء التجارب، ومختبر للتقنيات الحديثة في تناسل الإبل، ومختبر للتقنيات الحيوية في تشخيص أمراض الإبل. يستفيد المركز أيضًا من المختبرات والمعامل التابعة لكلية الطب البيطري والثروة الحيوانية. بالإضافة إلى ذلك، يمتلك المركز حظيرة متخصصة مقسمة إلى جزأين: حظائر مبنية مخصصة للحيوانات تضم قطيعًا من الإبل بسلالات وأعمار مختلفة، ومراعٍ طبيعية تنتشر فيها النباتات الرعوية في المملكة.
ويضم المركز معرضًا دائمًا للإبل، يعرض منجزات وأعمال المركز العلمية، ويشارك في المحافل العلمية المحلية والدولية.
دراسات وأبحاث مركز أبحاث الإبل
أجرى مركز أبحاث الإبل أكثر من 100 بحث علمي نُشرت في دوريات عالمية محكمة. تناولت هذه البحوث مجالات العلوم الأساسية مثل وظائف الأعضاء والتشريح والكيمياء الحيوية وسلوكيات الإبل، بالإضافة إلى مجالات العلوم التطبيقية مثل الطب والأدوية والعلاج والجراحة والأشعة والتخدير والولادة والتناسليات والأمراض والجراثيم والتغذية وإنتاج اللحوم والألبان.
تشمل دراسات المركز تطوير تقنيات جراحة الإبل، وتوصيف سلالات الإبل السعودية، ودراسة إصابة الجهاز التنفسي السفلي في الإبل بفيروس كورونا، وتطوير اختبار يعتمد على التقنية الحيوية الحديثة لتفاعل إنزيم البلمرة لتشخيص ثلاثة أمراض فيروسية تصيب الإبل، بالإضافة إلى دراسة تناسل وخصوبة الإبل ومعوقات زيادة الإنتاج.
ومن بين الأبحاث التي يجريها مركز أبحاث الإبل، محاولات إنجاح التلقيح الاصطناعي في الإبل، وتطبيق نقل الأجنة، ودراسة المسببات الجرثومية وغير الجرثومية لإجهاض النوق في المملكة.
كرسي مركز أبحاث الإبل
أنشأ مركز أبحاث الإبل كرسيًا لتطبيق التقنيات الحديثة في تكاثر الإبل، مثل التلقيح الاصطناعي ونقل الأجنة وإنشاء بنوك للنطف والأجنة. يهدف الكرسي إلى تحسين إنتاج وتناسل الإبل، التي تعتبر أقل إنتاجًا وأضعف تناسلاً مقارنة بالحيوانات الأخرى، وذلك بسبب تأخر سن البلوغ، وطول الفترة بين الولادتين، وموسمية التزاوج، وعدم استخدام التقنيات الحديثة.
و أخيرا وليس آخرا، يظل مركز أبحاث الإبل صرحًا علميًا رائدًا يسهم في تطوير قطاع الإبل في المملكة العربية السعودية، فهل سيتمكن المركز من تحقيق طفرة نوعية في إنتاج الإبل وتكاثرها، وهل ستساهم أبحاثه في الحفاظ على هذه الثروة الحيوانية الهامة للأجيال القادمة؟











