محمية الإمام تركي بن عبد الله الملكية: حماية الطبيعة والتراث في حائل
تعتبر محمية الإمام تركي بن عبد الله الملكية، التي كانت تعرف سابقًا باسم محمية التيسية، جوهرة طبيعية في المملكة العربية السعودية. تخضع المحمية لإشراف مباشر من الديوان الملكي، وتتميز بموقعها الاستراتيجي في الجهة الشرقية من مدينة حائل. تمتد المحمية على مساحة شاسعة تقدر بـ 42,722 كيلومتر مربع، وتعتبر ملاذًا آمنًا للتنوع البيولوجي والغطاء النباتي المتميز.
تأسيس المحمية وأهدافها
صدر أمر ملكي بإنشاء “مجلس للمحميات الملكية” يتبع للديوان الملكي، بهدف تحديد المحميات الملكية وإزالة أي عوائق تعيق الوصول إليها، كونها ملكًا عامًا للوطن. وقد شمل هذا الأمر ضم محمية التيسية إلى المحميات الملكية وإعادة تسميتها. تم تعيين الأمير تركي بن محمد بن فهد بن عبدالعزيز آل سعود رئيسًا لمجلس إدارة المحمية، مما يعكس الاهتمام الكبير الذي توليه القيادة الرشيدة لحماية البيئة وتنميتها المستدامة.
إطلاق محمية الشمال للصيد المستدام
في ديسمبر 2022، قام الأمير تركي بن محمد بن فهد بن عبدالعزيز، رئيس مجلس إدارة هيئة تطوير محمية الإمام تركي بن عبدالله الملكية، بتدشين محمية الشمال للصيد المستدام. تمتد هذه المحمية على مساحة 2000 كيلومتر مربع شمال شرق المملكة، وتعد الأولى من نوعها في السعودية. تهدف المحمية إلى تنظيم ممارسة الصيد بأعداد محددة، بما يضمن الحفاظ على الحياة الفطرية والحد من الصيد غير القانوني، من خلال توفير بدائل مستدامة.
تحسين الغطاء النباتي وجهود الاستدامة
أظهرت الدراسات الحقلية الأخيرة تحسنًا ملحوظًا في الغطاء النباتي داخل محمية الإمام تركي بن عبدالله الملكية. تبين أن أشجار الأرطى بدأت تستعيد حيويتها، ويعزى هذا التحسن إلى جهود الحماية الشاملة التي يبذلها مسؤولو المحمية في مكافحة الرعي الجائر والاحتطاب. كما أسهم الموسم المطري الغزير في تعزيز طبيعة الغطاء النباتي وتنوعه. تشير الإحصاءات الرسمية إلى وجود أكثر من 120 نوعًا من النباتات، من بينها أشجار الطلح والسدر، وشجيرات العوسج والعرفج والرمث.
مبادرات لزراعة الأشجار وتنمية الغطاء النباتي
ضمن جهودها لتحقيق استدامة الغطاء النباتي وتنويعه، أطلقت المحمية مبادرة لزراعة 18,800 شجرة، توزعت على مناطق مختلفة. يتم استكمال المرحلة الثانية بزراعة 52 ألف شجرة في شعيب البدع والمناطق المجاورة له. وقد ساهمت الأمطار الغزيرة في انتعاش البيئة النباتية للمحمية، بما في ذلك الأشجار النادرة مثل شجر الأرطى.
التعاون مع المركز الوطني لتنمية الغطاء النباتي
وقعت الهيئة مؤخرًا مذكرة تفاهم مع المركز الوطني لتنمية الغطاء النباتي ومكافحة التصحر، بهدف تحقيق الاستدامة البيئية من خلال تنمية الغطاء النباتي وإثراء التنوع النباتي بالمحمية. يشمل التعاون تنفيذ مشروعات وبرامج وفعاليات مشتركة تسهم في تحقيق مستهدفات مبادرة السعودية الخضراء وأهداف رؤية المملكة 2030. كما يهدف إلى تشجيع الاستثمار القائم على المبادئ العالمية للسياحة البيئية، وإنشاء مراكز تميز مؤسسي للبحث والتطوير، وربط المحمية بالجهات والمنظمات العالمية لإثراء طبيعتها الخلابة.
تسعى هيئة محمية الإمام تركي بن عبدالله الملكية من خلال هذه الجهود إلى المحافظة على الغطاء النباتي والتنوع الأحيائي، وذلك بتنظيم الرعي لضمان الاستدامة البيئية، ما أثمر عن تحسن واضح في الغطاء النباتي بالمحمية والعديد من الأشجار النادرة، وعلى رأسها شجر الأرطى.
وأخيرا وليس آخرا
في الختام، تجسد محمية الإمام تركي بن عبد الله الملكية التزام المملكة العربية السعودية بالحفاظ على البيئة وتنميتها المستدامة. من خلال مبادرات مبتكرة وجهود حثيثة، تسعى المحمية إلى تحقيق التوازن بين حماية التنوع البيولوجي وتعزيز التنمية الاقتصادية والاجتماعية. يبقى السؤال مفتوحًا حول كيف يمكن لهذه الجهود أن تلهم مبادرات مماثلة في مناطق أخرى من المملكة والعالم، لضمان مستقبل مستدام للأجيال القادمة؟











