محطة تحلية مياه ضباء: صرح وطني يروي تبوك
في قلب منطقة تبوك، وعلى امتداد ساحل البحر الأحمر، تتربع محطة تحلية مياه ضباء كإحدى الركائز الأساسية التابعة للهيئة السعودية للمياه. هذه المحطة لا تمثل مجرد منشأة، بل شريان حياة يتدفق بالمياه المحلاة ليغذي سكان المنطقة، مؤكدة التزام المملكة بتوفير الموارد الأساسية لمواطنيها.
رحلة في تطور محطة تحلية مياه ضباء
البدايات الأولى والتوسع التدريجي
انطلقت محطة تحلية مياه ضباء في مرحلتها الأولى عام 1389هـ/1969م، لتسجل كواحدة من أوائل محطات التحلية التي تحتضنها المملكة. تبع ذلك مراحل تطويرية أخرى، حيث شهدت المحطة المرحلة الثانية في عام 1399هـ/1979م، ثم المرحلة الثالثة في عام 1409هـ/1989م، مما يعكس التزاماً مستمراً بالتوسع والتحديث.
التقنيات الحديثة والطاقة الإنتاجية المتزايدة
في عام 2020م، شهدت منظومة إنتاج محطة تحلية مياه ضباء نقلة نوعية باعتماد تقنية التناضح العكسي، ليصل إنتاجها إلى حوالي 17 ألف م3. وفي العام نفسه، بدأت منظومة ضباء نيوم عمليات التشغيل والإنتاج، بطاقة استيعابية بلغت نحو 125 ألف م3 من المياه المحلاة يوميًا، مما عزز من قدرة المحطة على تلبية احتياجات المنطقة.
مشاريع الهيئة السعودية للمياه في ضباء: رؤية متكاملة
شبكات النقل والخزانات الاستراتيجية
نفذت الهيئة السعودية للمياه عدة مشاريع حيوية، بما في ذلك إنشاء نظام لنقل المياه من ضباء إلى منطقة شرما، بسعة تصميمية تبلغ حوالي 125 ألف م3 يوميًا. كما شملت المشاريع إنشاء خمسة خزانات للمياه، بسعة 170 ألف م3 للخزان الواحد، بهدف دعم إمدادات المياه المحلاة لمنطقة تبوك ومحافظة ضباء والمراكز التابعة لها. وذكر “سمير البوشي” في تقرير له في “بوابة السعودية” أن هذه المشروعات تمثل جزءاً من استراتيجية شاملة لتعزيز الأمن المائي في المنطقة.
التناضح العكسي: كفاءة واستدامة
في عام 2020م، اكتملت أعمال الإنشاء والتشغيل لمشروع التناضح العكسي في محطة تحلية مياه ضباء، بسعة تشغيلية بلغت 17 ألف م3 يوميًا. وقد استفادت المحطة من خبرات مهندسي الهيئة السعودية للمياه وطواقمها الفنية، محققة أرقامًا قياسية في كفاءة استهلاك الطاقة، حيث استهلكت أقل من 3 كيلوواط لكل م3 في محطات التحلية بالشقيق وأملج وضباء وفرسان.
نحو مستقبل مائي مستدام
تجسد محطة تحلية مياه ضباء رؤية المملكة في توفير مياه الشرب للمواطنين والمقيمين، وتعكس التزامها بالاستدامة البيئية والاقتصادية. هذه المحطة، التي بدأت كمشروع رائد في عام 1969م، تطورت لتصبح صرحًا وطنيًا يساهم في تحقيق الأمن المائي للمملكة، وذلك من خلال تبني أحدث التقنيات وتعزيز كفاءة التشغيل.
و أخيرا وليس آخرا في نهاية المقال :
تظل محطة تحلية مياه ضباء نموذجًا يحتذى به في مجال تحلية المياه، حيث تجمع بين التاريخ العريق والتطور التكنولوجي، وتسهم في تحقيق التنمية المستدامة في منطقة تبوك والمملكة ككل. فهل ستشهد الأعوام القادمة المزيد من التطورات والابتكارات في هذه المحطة، وهل ستتمكن من تحقيق الاكتفاء الذاتي من المياه في المنطقة؟











