الحياة الجنسية في منتصف العمر: كسر القيود والتمتع الكامل
لطالما كانت الحياة الجنسية لمتوسطي العمر موضوعاً مهملاً، حيث ركز الطب على إطالة العمر وتحسين الصحة البدنية، متجاهلاً أهمية الابتهاج الجنسي. ومع ذلك، فإن تحسين الصحة وإطالة العمر قد أوجد استعداداً جديداً لحياة جنسية أكثر تحرراً، لا تقتصر على الإنجاب، بل تعتبر حقاً مشروعاً لكل فرد.
القدرة على الاستمتاع بالحياة الجنسية في كل المراحل العمرية
يستطيع كل شخص أن يعيش حياة جنسية مُرضية طوال عمره، بالرغم من التغيرات الفسيولوجية والاجتماعية والنفسية التي تصاحب التقدم في العمر. هذه التغيرات لا ينبغي أن تكون حواجز غير قابلة للتخطي، بل يجب تقبلها والتكيف معها. إن فهم التغيرات الجسدية الناتجة عن التقدم في العمر واستيعابها، يسمح بالتخفيف من آثار الشيخوخة دون التقليل من تقدير الذات. سواء كانت هذه التغيرات اضطرابات في النظر أو السمع أو حتى في الوظائف الجنسية.
التغيرات الجسدية وتأثيرها على الإثارة
الإثارة، حتى لو كانت قوية على المستوى النفسي، تحتاج إلى وقت أطول لتظهر على المستوى الجسدي، سواء عند المرأة أو الرجل. وعلى مستوى الممارسة، قد يتأخر الانتصاب عند الرجل الناضج، مما يتيح وقتاً كافياً للمداعبات والتصرفات الشهوانية التي تسمح لأصحاب القذف السريع بإبطاء إيقاعهم. هذه المداعبات المتبادلة تصبح ضرورية لإقامة انتصاب كافٍ، وتمديد وقت الحوار والتلامس الشهواني يقرب الزوجين من بعضهما.
دور المرأة في دعم العملية الجنسية
كل ذلك مرتبط بوعي المرأة لهذه الأمور، ومساهمتها كشريكة فاعلة في إطلاق الانتصاب والمحافظة عليه. وفي المقابل، يمكن للبرودة الجنسية أن تنقلب إلى مخاطر قلبية وعائية تكون نتيجتها ضارة على شرايين القضيب وليونتها بسبب التقدم في العمر. وهكذا، فالتدخين وارتفاع ضغط الدم غير المراقب (فوق الـ13) والسكري غير المتوازن (المصاحب باضطرابات عصبية) وارتفاع الدهون والسمنة والخمول، كلها عوامل تتكاثر مع التقدم في العمر وتصبح مؤذية للوظيفة الجنسية، إضافة إلى الآثار الجانبية لبعض العلاجات الفموية على وظيفة الانتصاب، والتي يكثر استعمالها مع العمر (كما هو الحال في الحبوب المضادة لضغط الدم والدهون)، بالإضافة إلى التأثير المباشر وغير المباشر للأمراض (تضخم البروستات أو سرطان البروستات) وتدهور الحالة الصحية العامة.
التغيرات المهبلية والترطيب
يقل الترطيب المهبلي مع التقدم في العمر، وقد يتأخر لعدة دقائق، خاصة في حالة عدم النشاط الجنسي. هذا الترطيب الأقل غزارة يرافقه فقدان الليونة في الأنسجة العجانية (حول المهبل)، ويترجم باستجابة فسيولوجية بطيئة أثناء الإثارة، دون أن يؤثر ذلك على القدرة على النشوة.
أهمية التهيؤ الكافي والمواد المرطبة
يُضاف إلى ذلك تبدل في الـPH الموضعي وترقق في ظاهر المهبل، مما يسبب آلاماً أثناء الولوج وخلال العلاقة الجنسية، إضافة إلى الالتهابات والجروح الميكانيكية إن لم تكن المرأة مهيأة بشكل كافٍ من شريكها. هذا يدفعنا إلى الاستنتاج بأن الأطراف الفاعلة في المعادلة الجنسية بحاجة إلى وقت أطول للتبادل الشهواني قبل عملية الولوج، كما أن استعمال المواد المرطبة يسمح بالتصدي للجفاف المهبلي. ومن المتفق عليه أن أفضل وسيلة لمحاربة آثار الشيخوخة على الأعضاء التناسلية هو المحافظة على النشاط الجنسي، في جو من المتعة.
ذروة الجماع والاختلافات بين الجنسين
على صعيد ذروة الجماع، تضعف عضلات العجان مع العمر، والانقباضات المهبلية عند المرأة تخف من ناحية القوة والعدد، كما يحدث لقوة قذف السائل المنوي وكميته. ولكن، لحسن الحظ، المتعة دائماً موجودة ولو عشناها بطريقة مختلفة.
الاختلافات في الاستجابة الجنسية بين الرجال والنساء
في المقابل، إن تقلص التضخم عند الرجل يبدو أكثر سرعة مما كان عليه في الماضي، كما إن مرحلة الصمود تمتد لفترة أطول وتتخطى الـ24 ساعة، حتى أنها تدوم لأيام عدة. أحياناً، قد لا يحدث القذف، مع الإشارة إلى أن مستوى الاكتفاء الجنسي الذكوري لا يخف مع التقدم في العمر، على عكس ما يحدث عند بعض النساء. ولكن، هل هذا الفارق عائد إلى غياب الحافز الإنجابي عند المرأة في متوسط العمر؟ أو إلى صورة الجسد المعيشة سلبياً؟ أو إلى حقيقة فسيولوجية؟ العوارض الضارة التي تؤثر على الحياة الجنسية ليست فقط متعددة بين الرجل والمرأة (ومن الصعب عزلها)، إنما هي أكثر من ذلك، فتجربة المتعة بشكل عام، والأنثوية بشكل خاص، مطبوعة بالتجربة الذاتية، ومن الصعب حينها وضع الأمور في موضعها.
تأثير نقص الهرمونات على الرغبة الجنسية
إن انقطاع الطمث بشكل طبيعي أو بعد عملية جراحية هو تعبير عن توقف إباضة الهرمونات النسائية (استروجين- بروجسترون)، وأيضاً منشطات الذكورة. وإن كان هذا المنعطف القاهر في حياة المرأة يؤشر إلى نهاية حياتها الإنجابية، فإنه ليس مرادفاً لاستئصال رغبتها الجنسية وقدرتها على التمتع. في الواقع، وعلى نقيض المعتقدات المتداولة، فإن النتائج المباشرة للحرمان من الهرمونات الأنثوية التي ترافق انقطاع الطمث (جفاف المهبل وآلام المجامعة) يمكن علاجها بواسطة النشاط الجنسي المنظم أو الملينات أو العلاجات الهرمونية الرديفة، إن كان ذلك ممكناً دون إفساد القوة الجنسية حقيقة.
دور الهرمونات الذكرية في الصحة الجنسية للمرأة
نتساءل أكثر عن تأثير نقص إنتاج الهرمونات الذكرية في المبيض حول انقطاع الطمث ووفق الدراسات الحديثة، فإن فرز التستوستيرون من المبيض والغدد الكظرية يلعب دوراً مهماً في نوعية الصحة الجنسية النسائية. فنقص الرغبة الجنسية، وانخفاض الطاقة اليومية والتعب المزمن يمكنها أن تكون مصدراً لانخفاض كبير في مستويات الهرمونات الذكرية. هذه النسب من التستوستيرون تتراجع مع العمر وتصبح فسيولوجياً في أدنى درجاتها، وذلك قد يحدث قبل بلوغ سن اليأس (انقطاع الطمث). ومع ذلك، فإن إضافة الهرمونات الذكرية على المعالجة الهرمونية الرديفة لانقطاع الطمث تبقى موضع جدل، ويبدو أن وصفها يقتصر على حالات اليأس المبكرة أو تلك المشخصة سابقاً. عملياً، هذا الانخفاض يتأرجح بين امرأة وأخرى ويؤثر على طاقتها الجنسية. وهذه الأخيرة تبدو هشة غالباً، إن من خلال التأثير غير المباشر أو الانعكاس النفسي – الاجتماعي الفردي الذي يرافق انقطاع الطمث.
العوامل النفسية والاجتماعية وتأثيرها على الحياة الجنسية
إن تغيير صورتنا الذاتية، الانهيار العصبي، الحياة الاجتماعية المعدومة بسبب العزلة، ترك الأولاد للمنزل العائلي، ردة فعل الشريك إن كان موجوداً، الطلاق، الحزن… كلها اضطرابات تؤثر سلباً على هذه المرحلة الانتقالية. وهذا يؤدي إلى تراجع مهم في الطاقة الجنسية لدى ثلث النساء المعنيات باليأس.
الإيجابية والمواقف الصحية تعزز الحياة الجنسية
قسم من هذا الثلث سيخضع للأمر ويتهرب من حياة جنسية بدت غير كافية سابقاً، مستعملات سن اليأس كذريعة لوضع حد لحياة زوجية غير ملذة. وهناك أخريات سيحرمن أنفسهن من لذتهن على مضض بسبب فقدان الشريك، أو بسبب نقص في الثقة بالنفس، أو اضطرابات في الانتصاب عند الزوج أو حتى بسبب أحكامهن المسبقة التي تربط حق التمتع بالحياة الجنسية بعمر الشباب. لذلك نحو ثلثيْ هذه النساء ستحافظن على شهوتهن الجنسية وحتى إعادة إحياء الرغبة والاستمتاع الجنسي من جديد، متحررات من ضغوطات الإنجاب وحبوب منع الحمل المرافقة له، والأعباء العائلية والمهنية، لأنهن حينئذٍ يصغين إلى رغبتهن ويجمعن كل الشروط الضرورية لحياة جنسية كافية. مع ذلك، لم يكتشفن منتجاً عجائبياً! لقد أدركن أن الحصول على حياة جنسية منتظمة يتم بجرعة مناسبة من المواقف الإيجابية، وإبعاد الشك عن تقديرهن لذواتهن، تلك هي أفضل الوصفات لحياة جنسية متفتحة مهما كان العمر.
الحياة الجنسية للرجل في منتصف العمر
الحياة الجنسية للرجل تبدو أقل إحاطة بالمحرمات والأحكام المسبقة. وهكذا، فإن متابعة النشاط الجنسي الذكوري تبدو مقبولة أكثر مع التقدم في السن، وحتى أنها مطلوبة في بعض الأوساط الاجتماعية. وينبغي الاعتراف بأن تركيبة جسم الرجل البيولوجية تساعده في متابعة هذا النشاط، كما أن الطب قد وفر له بفضل الـIPDE5 مساعدة على الانتصاب.
تأثير نقص الأندروجين على الرغبة الجنسية للرجل
في حالة نقص الأندروجين المرتبطة بالعمر، والانخفاض التدريجي لنسبة التستوستيرون عند بعض الرجال، يبدو تأثير ذلك جلياً عندهم أكثر من النساء، ومن علاماته: غياب الطاقة الجنسية، اضطرابات في الانتصاب، تعب شامل، فقدان العضلات، انخفاض المعدن في العظام، الأرق وتعكر المزاج، كل ذلك يقضي على الحياة الشهوانية للشخص، ويتطلب اللجوء إلى الطبيب للمعالجة.
التكيف مع المتطلبات الجديدة
على نقيض الأفكار المنقولة والمعتقدات الخاطئة المتداولة، فإن الرغبة والملذات الشهوانية ترافقان مسيرة حياتنا الطويلة بقدر ما تسمح صحتنا بذلك. لكن يجب الانتباه! فإن لم يكن هناك عمر محدد للعشق، إلا أن ذلك يقتضي بعض التكيف مع متطلبات الجسد الجديدة واستفادة الزوجين من أجل حياة جنسية مختلفة، مبنية على معرفة تطوير الدوافع الجنسية المعاشة في عمر الشباب نحو حميمية ذات طعم خاص ومشاركة مدعمة. فالحوار الذي يسمح بمرافقة فضلى للآخر نحو اكتشاف هذا العالم الجديد للرغبة والمشاعر المتقاسمة، يؤسس لهذه الشراكة في جو من الثقة والانجذاب.
أهمية التجديد والفكاهة في العلاقة الجنسية
أن نجذب وأن نعجب لكي نحب ذاتنا بطريقة أفضل، ولكي نشجع الآخر على اللحاق بنا، ولكن أكثر من ذلك لكي ندخل التجدد وعنصر المفاجأة، بحيث إن حبكة الرتابة نسيجها من السأم. وللوصول إلى ذلك، لا بد من أن ندخل جرعة لا بأس بها من الفكاهة والمسامحة إلى حياتنا، من دون أن نترك الحقائق الفسيولوجية الجديدة تشكل عائقاً أمامنا. وينبغي ألا نتجاهل هذه الوقائع بل على العكس، إن أخذها في عين الاعتبار يشكل جزءاً من احترامنا لذاتنا وللآخر ويجنبنا مجابهة ذلك الجرح الكاوي للفشل. وهكذا، تستمر الممهدات ونعطي لأنفسنا الوقت الكافي لكي نحب بعضنا أكثر ونهيئ جسدنا بنعومة لبلوغ المتعة، من دون التردد في اللجوء إلى كل المصادر الشهوانية التي نتخيلها والتي كانت لفترة طويلة مكبوتة.
وأخيراً وليس آخراً:
أخيراً، ينبغي معرفة الإصغاء لجسدنا ولجسد الآخر، والتجرؤ على تخطي كل الأحكام المسبقة والتحرر منها، لأنه في نهاية المطاف، لمصارعة الشيخوخة، لا شيء أفضل من اللهو الغرامي، حيث الجرعات السحرية الحقيقية. فهل يمكن اعتبار هذه النظرة الجديدة بداية لمرحلة ذهبية من الاستمتاع الجنسي في منتصف العمر؟











