نظام مكافحة التحرش في السعودية: حماية المجتمع وقيمه
في إطار سعي المملكة العربية السعودية لحماية مجتمعها وتعزيز قيمه، يأتي نظام مكافحة جريمة التحرش كمجموعة من القواعد القانونية التي تهدف إلى التصدي لهذه الجريمة، وتحديد العقوبات المناسبة لمرتكبيها، بالإضافة إلى وضع الإجراءات اللازمة لمحاكمة المتهمين. صدر هذا النظام في 16 رمضان 1439هـ الموافق 31 مايو 2018م، ويضم ثماني مواد، مع إضافة فقرة برقم 3 إلى المادة السادسة في عام 1442هـ الموافق 2021م. يهدف النظام بشكل أساسي إلى منع وقوع حوادث التحرش ومكافحتها، وفرض العقوبات على الجناة، وحماية الضحايا من خلال الحفاظ على خصوصيتهم وكرامتهم وحريتهم الشخصية.
تعريف جريمة التحرش في النظام السعودي
يُعرّف نظام مكافحة التحرش في السعودية جريمة التحرش بأنها أي قول أو فعل أو إشارة ذات دلالة جنسية تصدر من شخص تجاه آخر، سواء كانت تمس جسده أو عرضه، أو تخدش حياءه بأي وسيلة، بما في ذلك استخدام الوسائل التقنية الحديثة.
أهداف نظام مكافحة جريمة التحرش
يهدف نظام مكافحة التحرش إلى تحقيق عدة أهداف رئيسية، منها مكافحة جريمة التحرش ومنع وقوعها، وتوقيع العقوبات على مرتكبيها، وحماية الضحايا، وذلك حفاظًا على خصوصية الأفراد وكرامتهم وحريتهم الشخصية التي ضمنتها الشريعة الإسلامية والأنظمة المرعية.
عدم إسقاط الحق العام
وفقًا للمادة الثالثة من النظام، فإن تنازل المجني عليه أو عدم تقديم شكوى لا يمنع الجهات المختصة نظامًا من اتخاذ الإجراءات التي تراها مناسبة لتحقيق المصلحة العامة، وذلك وفقًا لأحكام نظام الإجراءات الجزائية والأنظمة الأخرى ذات الصلة. كما يحق لأي شخص يطلع على حالة تحرش إبلاغ الجهات المختصة لاتخاذ ما يلزم.
الحفاظ على سرية المعلومات
ألزم نظام مكافحة التحرش في السعودية، بحسب المادة الرابعة، كل من يطلع بحكم عمله على معلومات تتعلق بحالات التحرش بالحفاظ على سريتها. كما يحظر الإفصاح عن هوية المجني عليه إلا في الحالات التي تتطلبها إجراءات الاستدلال أو التحقيق أو المحاكمة.
الوقاية من التحرش في بيئة العمل
تدابير وقائية
نصت المادة الخامسة من النظام على وجوب قيام الجهات المعنية في القطاعين الحكومي والخاص بوضع التدابير اللازمة للوقاية من التحرش ومكافحته في بيئة العمل، على أن تتضمن هذه التدابير:
- آلية لتلقي الشكاوى داخل الجهة.
- إجراءات للتأكد من صحة الشكاوى وجديتها، مع الحفاظ على سريتها.
- نشر هذه التدابير وتوعية الموظفين بها.
المساءلة التأديبية
يجب على الجهات المعنية في القطاعين الحكومي والخاص محاسبة أي من موظفيها تأديبيًا في حال مخالفة أي من أحكام هذا النظام، وذلك وفقًا للإجراءات المتبعة. ولا تخل المساءلة التأديبية بحق المجني عليه في تقديم شكوى أمام الجهات المختصة نظامًا.
العقوبات في نظام مكافحة جريمة التحرش
العقوبات الأساسية
حدد النظام في مادته السادسة العقوبات التي توقع على المتهمين بجريمة التحرش، وهي كالتالي:
أولًا: يعاقب بالسجن مدة لا تزيد على سنتين، وبغرامة مالية لا تزيد على مئة ألف ريال، أو بإحدى هاتين العقوبتين، كل من ارتكب جريمة تحرش، مع مراعاة الفقرة رقم (2) من هذه المادة، ودون الإخلال بأي عقوبة أخرى تقررها الشريعة الإسلامية أو أي نظام آخر ينص على عقوبة أشد.
العقوبات المشددة
ثانيًا: تكون عقوبة جريمة التحرش السجن لمدة لا تزيد على خمس سنوات، وبغرامة مالية لا تزيد على ثلاثمئة ألف ريال، أو بإحدى هاتين العقوبتين، في الحالات التالية:
- إذا كان المجني عليه طفلاً.
- إذا كان المجني عليه من ذوي الاحتياجات الخاصة.
- إذا كان الجاني له سلطة مباشرة أو غير مباشرة على المجني عليه.
- إذا وقعت الجريمة في مكان عمل أو دراسة أو إيواء أو رعاية.
- إذا كان الجاني والمجني عليه من جنس واحد.
- إذا كان المجني عليه نائمًا، أو فاقدًا للوعي، أو في حكم ذلك.
- إذا وقعت الجريمة في أي من حالات الأزمات أو الكوارث أو الحوادث.
عقوبات إضافية
ثالثًا: يجوز أن يتضمن الحكم الصادر بتحديد العقوبات النص على نشر ملخصه على نفقة المحكوم عليه في صحيفة أو أكثر من الصحف المحلية، على أن يتم النشر بعد اكتساب الحكم الصفة القطعية.
عقوبات أخرى
يعاقب كل من حرض غيره، أو اتفق معه، أو ساعده بأي صورة كانت، على ارتكاب جريمة تحرش بالعقوبة المقررة للجريمة، كما يعاقب كل من شرع في جريمة تحرش بما لا يتجاوز نصف الحد الأعلى للعقوبة المقررة لها. وكذلك يعاقب كل من قدم بلاغًا كيديًّا عن جريمة تحرش، أو ادعى كيدًا تعرضه لها، بالعقوبة المقررة للجريمة.
وفي النهايه:
يُعد نظام مكافحة التحرش في السعودية خطوة هامة نحو حماية المجتمع وقيمه، وضمان حقوق الأفراد وكرامتهم. من خلال تعزيز الوعي وتطبيق العقوبات الرادعة، يمكننا المساهمة في خلق بيئة آمنة ومحترمة للجميع. فهل سيكون هذا النظام كافيًا للقضاء على هذه الظاهرة؟ وهل ستنجح التدابير الوقائية في تحقيق الأهداف المرجوة؟ هذه التساؤلات تبقى مفتوحة لمزيد من التأمل والبحث.











