إدارة موارد المياه في السعودية: رؤية شاملة
إدارة المياه في السعودية تمثل تحديًا حيويًا نظرًا لموقعها الجغرافي والمناخي. تعتمد المملكة على مصادر متعددة لتلبية احتياجاتها المائية، بما في ذلك المياه السطحية والجوفية المتجددة وغير المتجددة، بالإضافة إلى المياه المحلاة والمعالجة. تعتبر السعودية رائدة عالميًا في إنتاج المياه المحلاة، حيث تدير حوالي 33 منظومة إنتاج على امتداد سواحلها الشرقية والغربية. يتم تنظيم هذا القطاع الحيوي بموجب نظام المياه الصادر في عام 1441هـ/2020م، والذي يحدد المياه المحلاة بأنها المياه المستخرجة من البحر ومعالجتها.
تاريخ تحلية المياه في السعودية
البدايات الأولى لتحلية المياه
تعود بداية تحلية المياه في السعودية إلى عام 1325هـ/1907م، عندما عُثر على وحدة تحلية مياه في سفينة محطمة قبالة سواحل جدة. كانت هذه الآلة تعمل بالفحم الحجري وتستخدم لتقطير المياه المالحة، وعُرفت باسم “الكنداسة”. نظرًا لظروف المملكة الجغرافية ونقص المياه العذبة، أمر الملك المؤسس عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود باستيراد المزيد من هذه الآلات في عام 1344هـ/1926م لتلبية الطلب المتزايد على المياه النظيفة خاصة مع توافد الحجاج والمعتمرين على جدة.
التطور المؤسسي لقطاع المياه
في عام 1385هـ/1965م، تأسست إدارة عامة لتحلية المياه المالحة تابعة لوزارة الزراعة والمياه في جدة. تبع ذلك إنشاء محطتي الوجه وضباء لتحلية المياه في عام 1389هـ/1969م، ثم محطة جدة وبعدها محطة الخبر في عام 1393هـ/1973م، مما عزز من قدرة المملكة على توفير المياه المحلاة.
نظام المياه في السعودية
يهدف النظام الصادر عن مجلس الوزراء السعودي في عام 1441هـ/2020م إلى تنمية وحماية وإدارة موارد المياه، وضمان توفير إمدادات مياه آمنة ونظيفة وموثوقة للمستهلكين. كما يهدف إلى توفير إمدادات مياه مستدامة للقطاع الزراعي، مما يعكس رؤية شاملة لإدارة الموارد المائية في المملكة.
موارد المياه في السعودية
تصنيف الموارد المائية
تنقسم الموارد المائية في السعودية إلى قسمين رئيسيين: الموارد المائية التقليدية، التي تشمل المياه السطحية والمياه الجوفية (المتجددة وغير المتجددة)، والموارد المائية غير التقليدية، التي تشمل مياه البحر المحلاة ومياه الصرف الصحي المعالجة.
المياه السطحية: الأودية والبحيرات والسدود
الأودية
تنتشر في السعودية شبكة واسعة من الأودية التي تشكلت خلال العصور المطيرة. من بين هذه الأودية:
- وادي الرُمة: أطول الأودية في شبه الجزيرة العربية، بطول 510 كم.
- وادي بيشة: يقع في منطقة عسير، ويبلغ طوله 460 كم، ويضم سد الملك فهد.
- وادي الحمض: يمتد في منطقتي المدينة المنورة وتبوك، بطول 400 كم.
- وادي السهباء: يقع في منطقتي الرياض والشرقية، بطول 380 كم، ويضم مشروع الخرج الزراعي.
- وادي تثليث: يقع في منطقة عسير، بطول 350 كم.
- وادي الدواسر: يمتد في منطقة الرياض، بطول 350 كم.
- وادي تربة: يمتد من جبال الحجاز حتى صحراء نجد، بطول 330 كم.
- وادي الجزل: يمتد في منطقة المدينة المنورة، بطول 280 كم.
- وادي الركا: ينشأ من جبال الدخول وحومل في منطقة الرياض، بطول 280 كم.
- وادي رنية: يمتد في منطقتي مكة المكرمة والباحة، بطول 275 كم، ويضم جسر الجعبة.
البحيرات
تنقسم البحيرات في السعودية إلى بحيرات طبيعية وبحيرات صناعية:
البحيرات الطبيعية
تعتبر محدودة نظرًا لظروف المناخ الصحراوي، ومن أبرزها بحيرة الأصفر في الأحساء، وهي أكبر تجمع مائي في الخليج العربي.
البحيرات الصناعية
تُغذى بماء البحر أو المياه المعالجة، وتستخدم لأغراض السياحة والتنمية العقارية، ومن أمثلتها:
- بحيرة مدن في المدينة الصناعية الثانية بالدمام.
- بحيرة ينبع الصناعية، المعروفة ببحيرة المدينة الذكية.
- بحيرة دومة الجندل التي تتجمع فيها المياه الفائضة عن ري الأراضي الزراعية.
- بحيرة وادي نمار في متنزه سد وادي نمار بالرياض.
- بحيرة متنزه السلام في مدينة الرياض.
السدود
تعتبر السدود من الموارد المائية الهامة في السعودية، حيث بلغت السعة التخزينية لها في عام 1442هـ/2021 نحو 2,445,854,428 م3 موزعة على 544 سدًا، ومن أبرزها:
- سد الملك فهد في بيشة، الأكبر من حيث الحجم والطاقة التخزينية.
- سد وادي حلي في القنفذة، ثاني أكبر السدود في المملكة.
- سد وادي بيش في جازان، ثالث أكبر سدود المملكة.
المياه الجوفية
المياه الجوفية المتجددة
توجد في الطبقات الضحلة والعميقة، وتضم تكوينات الدرع العربي مكامن هذه المياه، وتقدر بنحو 2.8 مليار م3 سنويًا.
المياه الجوفية غير المتجددة
تتجمع في طبقات جوفية أساسية وثانوية، وتضم تكوينات الرصيف العربي مكامن هذه المياه.
مياه البحر المحلاة
تعتبر المملكة أكبر منتج للمياه المحلاة في العالم، حيث تنتج 22% من إجمالي الإنتاج العالمي. وتوفر المياه المحلاة 70% من إنتاج المياه في المملكة.
مياه الصرف الصحي المعالجة
تستخدم في ري الحدائق والمتنزهات، والعمليات الصناعية، والتبريد، والزراعة. ويتم معالجة مياه الصرف الصحي في 133 محطة موزعة على مناطق المملكة.
إنتاج تحلية المياه في السعودية
تُدار عملية تحلية مياه البحر في المملكة وفقًا لنظام المياه الصادر في عام 1441هـ/2020م.
أهم منظومات إنتاج المياه في السعودية
تتوزع منظومات الإنتاج على الساحلين الشرقي والغربي، وتشمل:
- منظومة إنتاج الجبيل.
- منظومة إنتاج الشعيبة.
- منظومة إنتاج رأس الخير.
- منظومة إنتاج ينبع.
- منظومة إنتاج الخبر.
- منظومة إنتاج جدة.
- منظومة إنتاج ضبا.
- منظومة إنتاج الشقيق.
- منظومة إنتاج الخفجي.
- منظومة إنتاج الليث.
- منظومة إنتاج أملج.
- منظومة إنتاج الوجه.
- منظومة إنتاج فرسان.
- منظومة إنتاج حقل.
- منظومة إنتاج العزيزية.
- منظومة إنتاج رابغ.
- منظومة إنتاج القنفذة.
المحطة المتنقلة
تعتمد على تقنية التناضح العكسي، بسعة إنتاجية تبدأ من 2,000م3 إلى 10,000م3 يوميًا، وتستخدم تقنيات رائدة وفلسفة تصميمية مبتكرة.
تعريف تقنيات تحلية المياه في السعودية
تهدف إلى فصل الأملاح وتعقيم المياه لتكون صالحة للشرب والاستخدام البشري، أو لإنتاج مياه مقطرة.
أنواع تقنيات تحلية المياه في السعودية
تستخدم خمسة أنواع من التقنيات، هي:
- تقنية التبخير الوميضي متعدد المراحل.
- تقنية التناضح العكسي.
- تقنية التقطير بطريقة التأثير متعدد المراحل.
- تقنية الصفر رجيع ملحي.
- تقنية أغشية النانو.










