جسر الملك فهد: شريان يربط بين السعودية والبحرين
جسر الملك فهد، تحفة هندسية بحرية تربط بين المملكة العربية السعودية ومملكة البحرين عبر مياه الخليج العربي. يمتد هذا الجسر المهيب على مسافة 25 كيلومترًا، ويبدأ من العزيزية جنوب مدينة الخبر في الجانب السعودي، وصولًا إلى منطقة الجسرة غرب العاصمة البحرينية المنامة. يشكل الجسر جزءًا حيويًا من شبكة الطرق الداخلية في كلا البلدين، مسهلًا حركة المرور والتجارة.
افتُتح الجسر رسميًا في عام 1407هـ/1986م برعاية كريمة من الملك فهد بن عبدالعزيز آل سعود والشيخ عيسى بن سلمان آل خليفة، رحمهما الله. ومن أبرز مميزاته أنه يكفي حمل الهوية الوطنية لعبوره لمواطني البلدين، مما يعكس عمق العلاقات الأخوية بينهما.
المواصفات الهندسية لجسر الملك فهد
يتألف جسر الملك فهد من طريق مزدوج بعرض 23.2 متر، حيث يبلغ عرض كل مسار 11.6 متر، بالإضافة إلى رصيف مخصص لحالات التوقف الاضطراري.
تفاصيل البناء
يرتكز الجسر على 536 عمودًا خرسانيًا ضخمًا، واستُخدم في بنائه حوالي 47 ألف طن من الحديد المسلح، و160 ألف طن من الإسمنت، و350 ألف متر مكعب من الخرسانة، بالإضافة إلى نحو 11 مليون متر مكعب من الردميات الرملية والصخرية.
فكرة إنشاء الجسر: رؤية تاريخية
تعود فكرة إنشاء هذا المعلم إلى عام 1373هـ/1954م، عندما أعرب الملك سعود بن عبدالعزيز آل سعود، رحمه الله، عن رغبته في إنشاء جسر بحري يربط بين البلدين، وذلك عقب زيارته لمملكة البحرين بدعوة من الشيخ سلمان بن حمد بن عيسى آل خليفة الأول. وفي عام 1385هـ/1965م، أصدر الملك فيصل بن عبدالعزيز آل سعود، رحمه الله، أمره بتشكيل لجنة خاصة لدراسة تنفيذ المشروع. وفي عام 1401هـ/1981م، تم توقيع اتفاقية الإنشاء في المنامة بحضور قادة دول مجلس التعاون الخليجي، مما يعكس الأهمية الإقليمية لهذا المشروع.
مراحل إنشاء الجسر
وضع حجر الأساس
في 25 محرم 1403هـ/11 نوفمبر 1982م، تم وضع حجر الأساس لبناء جسر الملك فهد، إيذانًا ببدء الأعمال التنفيذية للمشروع. وفي عام 1405هـ/1985م، تم تحديد الأبعاد والإحداثيات الخاصة بمنطقة الجسر.
تأسيس المؤسسة العامة لجسر الملك فهد
تأسست المؤسسة العامة لجسر الملك فهد لتكون المسؤولة عن كافة الجوانب المتعلقة بالجسر، بما في ذلك الأمن والسلامة، والشؤون التشغيلية والتجارية، والدراسات الهندسية.
الافتتاح الرسمي والتكلفة الإجمالية
افتتح الملك فهد بن عبدالعزيز آل سعود، والشيخ عيسى بن سلمان آل خليفة، الجسر رسميًا في عام 1407هـ/1986م، وتم تسميته باسم الملك فهد تخليدًا لجهوده. بلغت التكلفة الإجمالية لبناء الجسر ثلاثة مليارات و13 مليون ريال سعودي، وشملت التكاليف: الإشراف الفني والإداري، والردميات، والمحطة، ومباني الحدود، والمرافق.
جزيرة الحدود: نقطة التقاء بين البلدين
تتوسط الجسر، في الردمية الرابعة، جزيرة الحدود التي تبلغ مساحتها حوالي 660 ألف متر مربع. وتنقسم الجزيرة إلى قسمين متماثلين، حيث خُصص القسم الغربي للجانب السعودي، والقسم الشرقي للجانب البحريني.
إدارة الجانب السعودي من الجزيرة
تتولى المؤسسة العامة لجسر الملك فهد إدارة الجانب الغربي من الجزيرة، والذي يضم المباني والإدارات الحكومية العاملة، مثل الجوازات، والجمارك، والأمن العام، والدفاع المدني. كما تتوفر في الجزيرة مساجد، ودورات مياه، ومطاعم، ومحلات تجارية، ومسطحات خضراء، ومساحات آمنة للمركبات والشاحنات، بالإضافة إلى بنوك لتسهيل أمور الزوار والمسافرين.
تطوير خدمات جسر الملك فهد
تسهيل العبور وتقليل الازدحام
في عام 1443هـ/2022م، أطلقت المؤسسة العامة لجسر الملك فهد خدمة الدفع بالبطاقات البنكية والهاتف المحمول في بوابات الدخول إلى الجسر، بهدف تقليل زمن عبور المسافرين إلى خمس ثوانٍ لكل مركبة. كما جرت توسعة مدخل ومخرج جزيرة الحدود في الجانب البحريني إلى ثلاثة مسارات بدلًا من مسارين، وذلك لاختصار فترات الانتظار.
خطط التوسع المستقبلية
بالتعاون مع جمعية المهندسين البحرينية، تعمل المؤسسة على تنفيذ خطة توسعية قصيرة المدى بدأت في عام 1439هـ/2018م وتنتهي في عام 1445هـ/2024م، لرفع الطاقة الاستيعابية لمرور 50 ألف مركبة يوميًا. كما يجري العمل على خطة متوسطة المدى تنتهي في عام 1451هـ/2030م، لتطوير مناطق العبور في الجسر، وزيادة سرعة إنهاء إجراءات المسافرين، وإعادة تصميم الجزيرة وزيادة مساحتها، تماشيًا مع النمو المتزايد في أعداد المسافرين.
إحصائيات وأرقام قياسية
منذ افتتاحه في عام 1407هـ/1986م وحتى عام 1439هـ/2018م، عبر الجسر أكثر من 382 مليون مسافر. وفي 12 شعبان 1444هـ/4 مارس 2023م، سجل الجسر أعلى رقم في يوم واحد لعبور المسافرين، حيث بلغ نحو 136,498 مسافرًا. وكان الرقم القياسي السابق قد سجل في 16 جمادى الأولى 1441هـ/11 يناير 2020م، وبلغ نحو 131,177 مسافرًا.
إجراءات العبور: تسهيلات مستمرة
الهوية الوطنية كافية للعبور
منذ افتتاح جسر الملك فهد، اعتُمدت الهوية الوطنية كوثيقة كافية لعبور الجسر بين السعودية ومملكة البحرين لمواطني البلدين.
إجراءات خاصة خلال جائحة كورونا
خلال جائحة فيروس كورونا المستجد (كوفيد-19) في عام 1441هـ/2020م، اشترط لعبور الجسر توفر جواز السفر، إضافةً إلى تلقي العابرين جرعات لقاح فيروس كورونا، وذلك كإجراء احترازي لضمان سلامة الجميع.
و أخيرا وليس آخرا في نهاية المقال :
جسر الملك فهد ليس مجرد جسر يربط بين دولتين، بل هو رمز للإخاء والتعاون والتكامل بين المملكة العربية السعودية ومملكة البحرين. هذا الصرح العملاق شهد تطورات وتحسينات مستمرة على مر السنين، لضمان تقديم أفضل الخدمات للمسافرين وتسهيل حركة التجارة والسياحة بين البلدين. فهل سيشهد هذا الجسر المزيد من التطورات والتحسينات في المستقبل، ليواكب الطموحات والتطلعات المتزايدة؟ وهل سيظل رمزًا للعلاقات الوطيدة بين البلدين الشقيقين؟ سمير البوشي، بوابة السعودية.











