الطيور النادرة في السعودية: كنوز طبيعية وجهود للحماية
تعتبر المملكة العربية السعودية بموقعها الاستراتيجي حلقة وصل بين قارتي آسيا وأفريقيا، مما يجعلها معبرًا حيويًا للطيور المهاجرة بين الشمال والجنوب والشرق والغرب. هذا الموقع الفريد أكسبها تنوعًا بيولوجيًا هامًا في عالم الطيور.
تنوع الطيور في المملكة
سجل المركز الوطني للحياة الفطرية وجود أكثر من 500 نوع من الطيور في المملكة، حيث تستقر العديد منها للتكاثر. ومن بين هذا التنوع، تبرز 19 نوعًا يعتبر المملكة العربية السعودية موطنها الأصلي، خاصة في جبال الحجاز وعسير. ومن بين هذه الطيور المستوطنة، تظهر أنواع نادرة تستحق الذكر والاهتمام.
العقعق العسيري: جوهرة الطيور النادرة
يُصنف العقعق العسيري كواحد من أندر الطيور على مستوى العالم، حيث لا يتجاوز عدد الأزواج الموجودة منه في المملكة حاليًا 100 زوج. تتكاثر هذه الطيور في منطقة عسير، وتحديدًا في غابات العرعر على ارتفاع يزيد عن 2100 متر.
الصقر الوكري: جهود للحماية والإطلاق
في إطار جهوده للحفاظ على الأنواع النادرة من الطيور في المملكة، قام نادي الصقور السعودي باحتضان عدد من فراخ الصقر الوكري وأنواع أخرى، وذلك ضمن برنامج (هدد) تمهيدًا لإطلاقها في البرية. وقد وُزعت أعشاشها الثمانية والعشرين في ثماني مناطق إدارية مختلفة بالمملكة، ويشرف عليها مراقبون متخصصون من النادي.
الشاهين الجبلي: أسرع الطيور وحمايته
يُعد الشاهين الجبلي من أسرع الطيور في العالم، وقد منعت المملكة صيده نظرًا لندرته وأهميته البيئية. قام نادي الصقور باحتضان هذا النوع بهدف إطلاقه بعد تكاثره، ووصل إجمالي عدد الفراخ المحتضنة من نوعي الشاهين الجبلي والصقر الوكري ضمن برنامج هدد إلى 60 فرخًا.
الشاهين البحري: مهاجر شتوي مميز
يتميز الشاهين البحري بأنه أكبر حجمًا وأفتح لونًا من الشاهين الجبلي. يهاجر هذا النوع إلى جزيرة العرب في بداية فصل الشتاء، وتعتبر هجرته الأطول مقارنة بنظيره الجبلي الذي نادرًا ما يهاجر، وإذا فعل تكون هجرته قصيرة.
الصقر الحر: رمز العزة والمهارة
يُعتبر الصقر الحر من أفضل أنواع الصقور لدى هواة الصيد، نظرًا لقدرته العالية على التحمل والصبر على الجوع، بالإضافة إلى سرعته الفائقة التي قد تصل إلى 300 كيلومتر في الساعة. وتُعرف انطلاقته السريعة عند هواة الصيد بـ “الطلعة”. يُمنع صيد هذا الطائر، وفي مزاد أقيم عام 1442هـ/2021م، عُرض صقر حر في صفقة قياسية، بعد أن تعهد نادي الصقور السعودي برعايته ضمن جهوده للحفاظ على هذا النوع النادر، والذي كان إنتاج “حرّ من حرّ”.
و أخيرا وليس آخرا في نهاية المقال :
إن المملكة العربية السعودية تزخر بتنوع بيولوجي فريد في عالم الطيور، وتولي اهتمامًا خاصًا بالحفاظ على الأنواع النادرة من خلال برامج ومبادرات تهدف إلى حمايتها وإعادة توطينها. يبقى السؤال: كيف يمكننا تعزيز هذه الجهود لضمان استدامة هذه الكنوز الطبيعية للأجيال القادمة؟










