الشيخ عبدالرحمن السديس: مسيرة إمام ورمز ديني
في رحاب المسجد الحرام والمسجد النبوي، يتردد اسم الشيخ عبدالرحمن بن عبدالعزيز السديس كرمز ديني بارز، فهو الرئيس الحالي للشؤون الدينية في هذين الحرمين الشريفين، وإمام وخطيب لهما، وصاحب الصوت الذي صدح في مسجد نمرة بعرفات. ولد الشيخ السديس في عام 1382 هـ الموافق 1962 م، لتبدأ مسيرة حافلة بالعطاء والإنجازات في خدمة الدين الإسلامي.
النشأة والتعليم
نشأ عبدالرحمن السديس في الرياض، حيث أتم تعليمه. وفي سن الثانية عشرة، أتم حفظ القرآن الكريم، مما يعكس نبوغه المبكر واهتمامه بالعلوم الشرعية. في عام 1403 هـ، تخرج من كلية الشريعة، ليُعيَّن بعدها معيدًا في قسم أصول الفقه. لم يتوقف طموحه عند هذا الحد، بل واصل تحصيله العلمي ليحصل على درجة الماجستير من جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، ثم الدكتوراه من جامعة أم القرى في كلية الشريعة. وفي عام 1433 هـ، حصل على درجة الأستاذية في تخصّص أصول الفقه من الجامعة نفسها، ليصبح أستاذًا فيها، وهو ما يرسخ مكانته كأحد أبرز العلماء في هذا المجال.
مسيرة في رحاب الحرمين الشريفين
في عام 1404 هـ الموافق 1984 م، صدر توجيه بتعيين الشيخ عبدالرحمن السديس إمامًا وخطيبًا في المسجد الحرام، إيذانًا ببدء مرحلة جديدة في حياته، حيث أصبحت كلماته وإمامته نبراسًا للمسلمين في كل مكان. وفي عام 1433 هـ الموافق 2012 م، صدر أمر بتعيينه رئيسًا عامًا لشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي بمرتبة وزير، تقديرًا لجهوده وإسهاماته.
ومع إنشاء جهاز مستقل باسم رئاسة الشؤون الدينية بالمسجد الحرام والمسجد النبوي، صدر أمر ملكي في 21 محرم 1445 هـ الموافق 8 أغسطس 2023 م، بتعيين السديس رئيسًا له بمرتبة وزير، ليواصل مسيرته في خدمة الحرمين الشريفين من خلال هذا الجهاز الجديد.
مناصب وإسهامات
إلى جانب مهامه الرسمية، يشغل عبدالرحمن السديس منصب المشرف العام على مجمع إمام الدعوة العلمي الدعوي التعاوني الخيري في مكة المكرمة، والمشرف على كرسي دراسات أصول الفقه ومقاصد الشريعة في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية. وفي عام 1426 هـ، اختارته جائزة دبي الدولية للقرآن الكريم شخصية العام الإسلامية، تقديرًا لجهوده في خدمة الإسلام والمسلمين.
و أخيرا وليس آخرا في نهاية المقال :
تظل مسيرة الشيخ عبدالرحمن السديس نبراسًا يضيء دروب العلماء والدعاة، ومثالًا يحتذى في خدمة الدين الإسلامي والمقدسات الإسلامية، فما هي الدروس المستفادة من هذه المسيرة الحافلة، وكيف يمكن للأجيال القادمة أن تستلهم منها في خدمة الدين والوطن؟











