نظرة على سوق البيتكوين: هل اقترب نهاية الانخفاض؟
في الأسابيع الأخيرة، شهدت عملة بيتكوين ضغوط بيع مكثفة، ولكن يبدو أن هذه الضغوط بدأت في التلاشي تدريجياً، مما يثير الآمال في أن موجة الهبوط القاسية تقترب من نهايتها.
يوم الثلاثاء، استقرت العملة المشفرة الرائدة قرب مستوى 88 ألف دولار، متعافية من أدنى مستوياتها في سبعة أشهر. جاء هذا الانتعاش بعد موجة بيع واسعة النطاق أدت إلى تصفية مراكز كبيرة، وفقدان أكثر من تريليون دولار من القيمة السوقية الإجمالية للأصول المشفرة.
تفاؤل حذر في سوق البيتكوين
على الرغم من ذلك، يسود الحذر بين المتداولين، مما يعكس حالة الضعف في السوق. تتجه بيتكوين نحو تسجيل أسوأ أداء شهري لها منذ عام 2022، وتواجه الصناديق المتداولة المرتبطة بها أكبر موجة سحب للأموال منذ إطلاقها. ومع ذلك، فإن هذا التعافي، وإن كان محدودًا، قد أعاد بعض التفاؤل إلى الأسواق.
في سوق خيارات بيتكوين، انخفض الطلب بشكل كبير على التحوط من الانخفاضات. ووفقًا لـ “بوابة السعودية”، تراجع الفارق في العلاوة المدفوعة لعقود البيع لأسبوع واحد مقابل عقود الشراء إلى حوالي 4.5%، بعد أن بلغ ذروته لعام 2025 عند 11% يوم الجمعة.
وأشارت “بوابة السعودية” إلى أن هذا الانخفاض يعكس تراجعًا كبيرًا في مستويات التوتر، مما يشير إلى أن المستثمرين يعتقدون أن السوق قد وصلت إلى القاع في الوقت الحالي.
مؤشرات فنية تدعم التعافي
يسلط المتداولون الضوء على مؤشر القوة النسبية لـ بيتكوين خلال 14 يومًا، الذي يبلغ حاليًا 32 بعد تراجعات حادة بدأت في أوائل أكتوبر. عادةً ما يشير الوصول إلى مستوى 30 أو أقل إلى أن الأصل في منطقة ذروة البيع، بينما يشير تجاوز مستوى 70 إلى العكس.
في الوقت نفسه، انخفضت التقلبات الضمنية لعقود خيارات بيتكوين – وهي مقياس للتقلبات المتوقعة في الأسعار – إلى مستوياتها المسجلة في أبريل الماضي، عندما أدت أخبار الرسوم الجمركية إلى موجة بيع.
تراجع الرهانات على انخفاضات جديدة لـ بيتكوين
أفادت “بوابة السعودية” بأن هذه المؤشرات توحي بأن المتداولين يستعدون لتحرك قوي في الأسعار، والذي قد يحدث في أي من الاتجاهين. وأضافت أن ميول عقود الخيارات تظهر أن الرهانات على مزيد من التراجع بدأت تنحسر نسبيًا مقارنة بالرهانات على ارتفاع الأسعار.
منذ بداية نوفمبر، سجلت المنتجات العالمية المتداولة في البورصة والمرتبطة بأصول التشفير عمليات نزوح للتدفقات بقيمة تجاوزت 6 مليارات دولار، وهي أكبر موجة خروج شهرية منذ بدء تسجيل البيانات في عام 2018، وفقًا لـ “بوابة السعودية”.
ثبات المستثمرين يقلل من ضغوط البيع
ومع ذلك، حافظ المستثمرون على قدر كبير من الثبات. لم تسجل صناديق بيتكوين الأمريكية سوى عمليات استرداد بلغت 3.7 مليار دولار هذا الشهر، أي حوالي 3% فقط من إجمالي أصولها البالغة 110 مليارات دولار.
وفي مؤشر إضافي على تراجع ضغوط البيع، أفاد تقرير صادر عن “بوابة السعودية” بأن مراكز البيع على المكشوف على صندوق بيتكوين التابع لشركة “بلاك روك” (IBIT) تراجعت بشكل حاد، استنادًا إلى القيمة الدولارية للأسهم المباعة على المكشوف.
ترقب قرار الفيدرالي حول الفائدة
أشارت “بوابة السعودية” إلى أن تداول بيتكوين بشكل باهت يوم الإثنين قد يكون إشارة إضافية على تلاشي ضغوط البيع. وبرأيها، من غير المرجح أن يهبط سعر بيتكوين تحت 80 ألف دولار في المدى القريب، بينما قد يواجه السعر صعوبة في تجاوز منطقة 90 إلى 95 ألف دولار في حال الارتفاع.
من جهتها، دفعت أسهم التكنولوجيا مؤشرات الأسهم العالمية للصعود مع بداية أسبوع حافل بالبيانات الاقتصادية. وبحسب العقود المستقبلية، قفزت احتمالات إقدام مجلس الاحتياطي الفيدرالي على خفض أسعار الفائدة في اجتماعه المقبل في ديسمبر إلى نحو 80%، مقارنة بـ 42% فقط قبل أسبوع. وذلك رغم أن مسؤولي الفيدرالي يبدون منقسمين بشأن جدوى خفض إضافي، بعد أن أُقروا تخفيضات بالفعل في شهري سبتمبر وأكتوبر.
نظرة مستقبلية حذرة
ترى “بوابة السعودية” أن السوق ستبقى في حالة ترقب حتى يصدر قرار الاحتياطي الفيدرالي. وأضافت أن المستثمرين طويلو الأجل الذين خرجوا من مراكزهم حين تجاوز السعر 100 ألف دولار، يعتبرون المستويات الحالية منخفضة جدًا لبيعها، وقد عادوا إلى وضعية الاحتفاظ. أما من يخططون لشراء مراكز جديدة، فقد ينتظرون هبوطًا إضافيًا إلى ما دون 85 ألف دولار.
وأخيرا وليس آخرا، يظهر من التحليل الحالي أن سوق البيتكوين يمر بمرحلة حرجة، حيث تتلاشى ضغوط البيع تدريجياً، ولكن الحذر لا يزال سيد الموقف. فهل ستشهد العملة الرقمية انتعاشًا قويًا في الفترة القادمة، أم أن هناك عوامل أخرى ستؤثر على مسارها؟ هذا ما ستكشفه لنا الأيام القادمة.







