صعود الأسهم الأمريكية مدفوعًا بآمال خفض أسعار الفائدة وبيانات اقتصادية مرتقبة
في ظل ترقب صدور بيانات اقتصادية مهمة، شهدت مؤشرات الأسهم الأمريكية ارتفاعًا مدفوعًا بأسهم التكنولوجيا، مما يعكس تفاؤل المستثمرين بإمكانية خفض الاحتياطي الفيدرالي لأسعار الفائدة في ديسمبر.
سجل مؤشر إس آند بي 500 ارتفاعًا بنسبة 1.5%، بينما قفز مؤشر ناسداك 100، الذي يضم شركات التكنولوجيا الكبرى، بأكثر من 2% في جلسة يوم الاثنين. وقد كانت هذه أفضل جلسة لمؤشر إس آند بي 500 منذ ستة أسابيع، وأكبر مكاسب لمؤشر ناسداك 100 منذ شهر مايو.
وعلى صعيد آخر، تعافت عملة بتكوين من تراجعها المبكر، في حين انخفض عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات إلى 4.03%. وشهدت أسعار النفط ارتفاعًا بعد تذبذب طفيف، وسط تقييمات المستثمرين لآفاق التوصل إلى اتفاق سلام بين أوكرانيا وروسيا.
تصريحات أعضاء الاحتياطي الفيدرالي تدعم التفاؤل بخفض الفائدة
عزز كريستوفر والر، عضو مجلس الاحتياطي الفيدرالي، هذا التفاؤل يوم الاثنين، عندما أعرب عن دعمه لخفض أسعار الفائدة في الشهر القادم.
كما أيدت رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في سان فرانسيسكو، ماري دالي، هذا التوجه، مشيرة في مقابلة منفصلة إلى أنها تدعم خفض أسعار الفائدة في ديسمبر.
وكان رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، جون ويليامز، قد حفز الأسواق على الصعود يوم الجمعة الماضي، عندما أشار إلى أن خفض الفائدة على المدى القريب لا يزال احتمالًا واردًا.
ترقب البيانات الاقتصادية وسط تأخر النشر
على الرغم من أن اجتماع ديسمبر يمثل المحطة الأهم للأسواق في الوقت الحالي، يعتمد المستثمرون على بيانات اقتصادية قديمة بسبب التأخيرات الناتجة عن الإغلاق الحكومي الأمريكي.
تأثير تأخر البيانات على تفسير حالة الاقتصاد
أوضح جيمس إغيلهوف، كبير الاقتصاديين للسوق الأميركية في بي إن بي باريبا، في مقابلة مع تلفزيون بلومبرغ، أن تأخر البيانات يفتح الباب لتفسيرات متعددة حول وضع الاقتصاد.
وأضاف أن الوضع الحالي أكثر تعقيدًا من المعتاد، معتقدًا أن جيروم باول يرغب في الاستمرار في خفض الفائدة، ولديه الدعم اللازم لذلك. ويرى إغيلهوف أن البيانات الحالية تمنح باول غطاءً لتنفيذ خفض أخير للفائدة بهدف حماية سوق العمل من المزيد من التدهور التدريجي.
وتشير أسواق المال إلى احتمال خفض الفائدة في ديسمبر بنسبة تقارب 70%، بعد تذبذب هذه الاحتمالات في الأسابيع الأخيرة بسبب الخلافات بين صناع السياسة وتوقف صدور البيانات الجديدة.
نظرة على تعافي الأسهم الأمريكية بعد أسبوع مضطرب
يأتي صعود الأسهم الأميركية يوم الاثنين بعد أسبوع شهد تقلبات كبيرة بسبب المخاوف المتعلقة بتقييمات الذكاء الاصطناعي المرتفعة، وعدم وضوح المسار المستقبلي لسياسة الاحتياطي الفيدرالي.
ويرى مكتب التداول في يو بي إس سيكيوريتيز أن عمليات البيع في الأسهم الأميركية ربما وصلت إلى نهايتها، خاصة مع عودة التوقعات بخفض الفائدة إلى مسارها الصحيح.
آراء المحللين حول اتجاه السوق
أشار كريس مورفي، الرئيس المشارك لاستراتيجية المشتقات في ساسكويهانا إنترناشونال غروب، إلى أن مزيجًا من إعادة ضبط سوق الأسهم وزيادة احتمالات خفض الفائدة في ديسمبر، قد دفع الأسهم للصعود وأعاد سيناريو انتعاش نهاية العام إلى الواجهة.
في المقابل، يعتقد إد يارديني، مؤسس يارديني ريسيرش، أن مؤشر إس آند بي 500 لن يحقق هدفه البالغ 7000 نقطة قبل العام المقبل، بسبب اتجاه المستثمرين لجني الأرباح من أسهم الذكاء الاصطناعي. ويعد هذا الهدف من بين أعلى التوقعات بين استراتيجيي وول ستريت.
من جانبه، ذكر مايكل بول، المحلل الاستراتيجي في ماركتس لايف لدى بلومبرغ، أن الأسهم الأميركية تدخل أسبوع عيد الشكر القصير في وضعية بيع مفرط، مما يزيد من احتمالية تلاشي التقلبات الأخيرة ودعم صعود واسع النطاق.
الأنظار تتجه نحو بيانات التجزئة والإنفاق
مع اقتراب عطلة عيد الشكر والجمعة السوداء، من المتوقع أن تظهر بيانات مبيعات التجزئة لشهر سبتمبر، التي ستصدر يوم الثلاثاء، تباطؤًا في الإنفاق، نتيجة للضغوط المستمرة على المستهلكين بسبب ارتفاع الأسعار.
وتتضمن البيانات المرتقبة هذا الأسبوع أيضًا مؤشر أسعار المنتجين وطلبات السلع المعمرة لشهر سبتمبر. وستكتسب طلبات إعانة البطالة يوم الأربعاء، والتي تغطي أسبوع مسح نوفمبر، أهمية إضافية في ظل اعتماد الاحتياطي الفيدرالي على مؤشرات بديلة بسبب غياب بيانات الوظائف.
أهمية بيانات مبيعات التجزئة
أوضح ريتشارد هنتر، رئيس الأسواق في إنترأكتيف إنفستور، أن هناك مؤشرات متزايدة على تباطؤ الاقتصاد، مما يمنح بيانات مبيعات التجزئة هذا الأسبوع أهمية إضافية، على الرغم من أنها قديمة نسبيًا. وأضاف أن هناك آمالًا في أن يتبدد التشاؤم القريب الأمد، على الأقل بشكل مؤقت.
و أخيرا وليس آخرا:
في الختام، شهدت الأسهم الأمريكية صعودًا ملحوظًا مدفوعًا بآمال خفض أسعار الفائدة وتصريحات أعضاء الاحتياطي الفيدرالي، وسط ترقب لبيانات اقتصادية مهمة. ومع ذلك، يظل المستثمرون حذرين بسبب حالة عدم اليقين التي تكتنف الاقتصاد وتأخر صدور البيانات. فهل ستستمر هذه الموجة الصعودية، أم ستتأثر بتقلبات السوق وتغير التوقعات؟








