رشدي ملحس: قامة الأدب والصحافة في المملكة العربية السعودية
في سياق النهضة الفكرية والصحفية التي شهدتها المملكة العربية السعودية، يبرز اسم رشدي بن صالح ملحس كأحد الرواد الذين أسهموا في إثراء المشهد الثقافي والإعلامي. فهو الصحفي والأديب والباحث الجغرافي، الذي ترك بصمة واضحة في تاريخ الصحافة السعودية، وتقلد مناصب رفيعة قربته من مؤسس المملكة، الملك عبدالعزيز آل سعود.
نشأة رشدي ملحس وتعليمه
وُلد رشدي ملحس في مدينة نابلس بفلسطين عام 1317هـ الموافق 1899م، حيث تلقى تعليمه الأولي. ثم سافر إلى إسطنبول في تركيا لإكمال دراسته، وهناك أظهر اهتمامًا مبكرًا بالشأن العام، إذ تولى أمانة سر جمعية العهد العربي خلال فترة دراسته.
رشدي ملحس والصحافة: مسيرة حافلة بالإنجازات
من دمشق إلى مكة المكرمة
بدأ رشدي ملحس مسيرته الصحفية في دمشق، قبل أن ينتقل إلى مكة المكرمة استجابة لدعوة من يوسف ياسين، أول رئيس تحرير لجريدة أم القرى. تولى ملحس رئاسة تحرير الجريدة في الفترة ما بين عامي 1347هـ/1928م و 1349هـ/1930م، وخلال هذه الفترة نشر العديد من المقالات الهامة تحت اسم مستعار “ابن الصالح”.
دوره في جريدة أم القرى
تعتبر فترة رئاسة رشدي ملحس لجريدة أم القرى مرحلة هامة في تطور الصحافة السعودية، حيث ساهم في تطوير محتوى الجريدة وأسلوبها، وجعلها منبرًا للحوار الفكري والثقافي في المملكة.
وظائف رشدي ملحس ومكانته لدى الملك عبدالعزيز
لم تقتصر مسيرة رشدي ملحس على العمل الصحفي، بل امتدت لتشمل مناصب حكومية هامة. فقد عمل رئيسًا للشعبة السياسية في الديوان الملكي بالرياض، وكان مقربًا من الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود لمدة تقارب 30 عامًا. هذه العلاقة الوثيقة مكنته من اكتساب معرفة واسعة عن المملكة وتاريخها.
مؤلفات رشدي ملحس وإسهاماته الفكرية
إثراء المكتبة العربية
ترك رشدي ملحس إرثًا فكريًا ثريًا، تجسد في العديد من الكتب والمؤلفات، منها المطبوع ومنها المخطوط. شملت مؤلفاته مجالات متنوعة كالتاريخ والجغرافيا والأدب. من أبرز مؤلفاته: “تقويم أم القرى”، و”تقويم الأوقات للمملكة”، و”مسافات الطرق في المملكة العربية السعودية”، و”معجم البلدان العربية – قسم الحجاز ونجد وملحقاتها”، و”معجم منازل الوحي”.
تحقيق التراث وإعادة نشره
لم يكتف رشدي ملحس بالتأليف، بل اهتم أيضًا بتحقيق التراث وإعادة نشره. قام بإعادة طبع “تاريخ مكة” للأزرقي، ونشر فصولًا من مباحثاته في المجلات السعودية، مساهمًا بذلك في إحياء التراث العربي والإسلامي.
وفاة رشدي ملحس
توفي رشدي ملحس في مدينة جدة عام 1378هـ الموافق 1959م، بعد حياة حافلة بالعطاء والإنجازات في مجالات الصحافة والأدب والبحث.
و أخيرا وليس آخرا في نهاية المقال :
لقد كان رشدي ملحس شخصية بارزة في تاريخ المملكة العربية السعودية، ترك بصمة واضحة في الصحافة والأدب. من خلال عمله في جريدة أم القرى، وتقربه من الملك عبدالعزيز، ومؤلفاته الغزيرة، أسهم رشدي ملحس في بناء الدولة السعودية الحديثة وتعزيز هويتها الثقافية. هل يمكن اعتبار إسهاماته نموذجًا يحتذى به في بناء المؤسسات الثقافية والإعلامية في العصر الحديث؟











