الغاز الطبيعي في السعودية: رؤية شاملة
تعتبر المملكة العربية السعودية من الدول الرائدة في إنتاج الغاز الطبيعي، حيث تمتلك احتياطيات ضخمة تجعلها في مصاف الدول الكبرى في هذا المجال. وتعتبر سوق الغاز في السعودية سادس أكبر سوق على مستوى العالم، مما يعكس أهمية هذا المورد الحيوي في الاقتصاد الوطني. في هذا المقال، سنستعرض تفاصيل إنتاج الغاز الطبيعي في السعودية ومصادر استخراجه وتاريخه وأهميته الاقتصادية.
احتياطيات الغاز الطبيعي في المملكة
تمتلك المملكة العربية السعودية احتياطيات مؤكدة من الغاز الطبيعي تقدر بنحو 329 تريليون قدم مكعب قياسي. وبلغ إنتاج المملكة من الغاز الطبيعي خلال عام 2021م حوالي 4,928 مليار قدم مكعب. تعتبر شركة أرامكو السعودية هي المسؤولة عن جميع أعمال التنقيب والإنتاج والتطوير لحقول الغاز الطبيعي بموجب اتفاقية الامتياز الممنوحة لها.
مصادر استخراج الغاز الطبيعي
تتوزع مكامن استخراج ومعالجة الغاز الطبيعي في المملكة بين الغاز المصاحب، الغاز غير المصاحب، والغاز غير التقليدي. ووفقًا لبيانات عام 2019م، يصل عدد هذه المكامن إلى 510 مكامن و138 حقلًا، تتركز غالبيتها في المنطقة الشرقية، ومنطقة الحدود الشمالية، ومنطقة تبوك.
مناطق معالجة الغاز الطبيعي
تتمركز مرافق معالجة وتجزئة الغاز الطبيعي بشكل أساسي بالقرب من حقول النفط في محافظتي الجبيل والأحساء، بالإضافة إلى المنطقة الغربية. ويعتبر حقل الجافورة للغاز غير المصاحب أكبر حقول الغاز في المملكة، حيث يمتد على مساحة 17,000 كيلومتر مربع، ويقدر احتياطيه بنحو 229 تريليون قدم مكعب قياسي من الغاز الخام.
الممر الذهبي للغاز
يعود توفر الغاز الطبيعي بوفرة في المملكة إلى موقعها الجغرافي المتميز، حيث تقع منطقتا الشرقية والجنوبية الشرقية على ما يسمى الممر الذهبي. يضم هذا الممر 60% من مكامن النفط و40% من مكامن الغاز حول العالم، وهو شريط عريض يمتد من شمال العراق مرورًا بالخليج العربي وسواحله وخليج عمان وسواحل بحر العرب.
تاريخ إنتاج الغاز في السعودية
بدأ إنتاج الغاز في السعودية بعد حوالي 39 عامًا من اكتشاف النفط، حيث تم تشغيل أول معمل للغاز في حقل البري النفطي عام 1977م. شكل هذا المعمل النواة الأساسية لشبكة أنابيب الغاز الرئيسة، التي ربطت بين حقول الغاز والنفط في المناطق الشرقية والشمالية والشمالية الغربية، بالإضافة إلى منشآت المعالجة والفرز والتحويل وموانئ التصدير حول المملكة.
توسع شبكة أنابيب الغاز
اكتمل تشغيل شبكة خطوط أنابيب الغاز في أوائل ثمانينات القرن العشرين الميلادي، ثم توسعت لتشمل حقول النفط والغاز البحرية. وصلت الطاقة الاستيعابية للشبكة إلى 9.6 مليارات قدم مكعب قياسية، وهي مسؤولة عن تجميع الغاز ومعالجته وتوزيعه. وتضم الشبكة أبراجًا وأنظمة للضغط، ومرافق لتخزين وتحميل سوائل الغاز.
قطاعات استهلاك الغاز الطبيعي في السعودية
يستخدم الغاز الطبيعي في المملكة بشكل رئيسي لتلبية احتياجات قطاع توليد الطاقة، الذي يعتبر المستهلك الأول للغاز. بالإضافة إلى ذلك، تستهلك قطاعات التكرير وتحلية المياه، والصناعات البتروكيماوية، وصناعة الفولاذ، ومعامل الإسمنت، والأسمدة كميات كبيرة من الغاز الطبيعي.
معمل الغاز في العثمانية
يُعد معمل الغاز في العثمانية واحدًا من أكبر معامل الغاز في العالم. وفي عام 2019م، أُدرج ضمن قائمة المنارات الصناعية التي أعلن عنها المنتدى الاقتصادي العالمي لمرافق التصنيع الرائدة حول العالم. وفي نهاية العام نفسه، قامت شركة أرامكو بتشغيل أحدث معاملها للغاز، وهو معمل الفاضلي، الذي يمد شبكة الغاز الرئيسة بنحو ملياري قدم مكعب قياسية.
مبادرة التخلص من حرق الغاز
انضمت المملكة العربية السعودية إلى «مبادرة التخلص من الحرق التقليدي للغاز بحلول 2030م»، التابعة للبنك الدولي. وتلتزم المملكة في مرافقها النفطية بالحفاظ على معدل حرق للغاز لا يتجاوز 1% من الإنتاج الإجمالي للغاز.
دعم التوسعة الاستراتيجية لإنتاج الغاز
في 30 يونيو 2024م، أرست أرامكو السعودية عقودًا بقيمة 25 مليار دولار لدعم توسعتها الاستراتيجية في مجال الغاز، بهدف زيادة إنتاج غاز البيع بأكثر من 60% بحلول عام 2030م مقارنة بمستويات عام 2021م.
مشروع حقل الجافورة
تضمنت العقود 16 عقدًا بقيمة 12.4 مليار دولار لتطوير المرحلة الثانية من مشروع حقل الجافورة، ويشمل العمل إنشاء مرافق ضغط الغاز وخطوط الأنابيب المرتبطة بها، وتوسعة معمل غاز الجافورة.
توسعة شبكة الغاز الرئيسة
كما تضمنت العقود 15 عقدًا بقيمة 8.8 مليارات دولار لبدء المرحلة الثالثة من توسعة شبكة الغاز الرئيسة. وستؤدي التوسعة إلى زيادة حجم الشبكة ورفع طاقتها الإجمالية بنحو 3.15 مليارات قدم مكعبة قياسية إضافية في اليوم بحلول عام 2028م. بالإضافة إلى ذلك، تم ترسية 23 عقدًا لمنصات الغاز بقيمة 2.4 مليار دولار، وعقدين للحفر الاتجاهي بقيمة 612 مليون دولار، و13 عقدًا لربط الآبار في الجافورة بقيمة 1.63 مليار دولار. وذكر “سمير البوشي” في تقرير نشرته “بوابة السعودية” أن هذه التوسعات تعزز مكانة المملكة كمنتج رئيسي للغاز.
و أخيرا وليس آخرا في نهاية المقال :
الغاز الطبيعي يمثل مورداً حيوياً واستراتيجياً للمملكة العربية السعودية، حيث تلعب الاحتياطيات الضخمة والمشاريع التطويرية الطموحة دوراً محورياً في دعم الاقتصاد الوطني وتنويع مصادر الطاقة. إن التزام المملكة بالاستثمار في هذا القطاع الحيوي يعكس رؤية مستقبلية تهدف إلى تعزيز مكانتها كلاعب رئيسي في سوق الطاقة العالمي. فهل ستتمكن المملكة من تحقيق أهدافها الطموحة في زيادة الإنتاج والتوسع في استخدامات الغاز الطبيعي؟











