اكتشاف تركيزات عالية من المواد الكيميائية في أساور الساعات الذكية
في عالم التكنولوجيا القابلة للارتداء، تبرز الساعات الذكية كأجهزة لا غنى عنها في الحياة اليومية. ومع ذلك، كشفت دراسة حديثة عن جانب مقلق يتعلق بهذه الأجهزة، حيث أشارت إلى أن أساور الساعات الذكية الشائعة تحتوي على تركيزات عالية من مواد كيميائية خطيرة تعرف باسم PFAS (بيرفلورو ألكيل وبولي فلورو ألكيل). هذه المواد، المعروفة أيضًا باسم “المواد الكيميائية الدائمة”، تثير قلقًا بالغًا نظرًا لصعوبة تحللها في البيئة وقدرتها على التراكم في أجسام الكائنات الحية، بما في ذلك البشر.
المخاطر الكيميائية في أساور الساعات الذكية
أظهرت الأبحاث التي أجراها علماء أمريكيون وجود مستويات مرتفعة من مواد البيرفلورو ألكيل والبولي فلورو ألكيل القابلة للتسرب في العديد من أساور الساعات الذكية. غالبًا ما تستخدم الفلوروبوليمرات في هذه المنتجات لخصائصها المقاومة للزيت والماء. ومع ذلك، يشير البحث إلى أن بعض الأساور تحتوي على بقايا كبيرة من حمض البيرفلورو هكسانويك (PFHxA) المستخدم كمادة فعالة أثناء التصنيع، مما يعرض الجلد لخطر الضرر.
تفاصيل الدراسة والاكتشافات
قام باحثون من جامعة نوتردام في إنديانا باختبار 22 سوارًا من مختلف العلامات التجارية وبأسعار متفاوتة. وأظهرت النتائج، التي تم الحصول عليها باستخدام مطياف انبعاث أشعة جاما الناتج عن الجسيمات، أن 15 سوارًا تحتوي على تركيزات إجمالية من الفلور تشير إلى وجود الفلوروبوليمر، بما في ذلك اثنين لم يتم الإعلان عنهما على هذا النحو.
نتائج التحليل الكيميائي
كشف الاستخلاص بالمذيبات واختبار 20 نوعًا مختلفًا من PFAS عن وجود PFHxA قابل للقياس في تسعة أساور، منها أربعة بمستويات أعلى من جزء في المليون، بالإضافة إلى بعض الـ PFAS الأخرى.
تصريحات قائد الدراسة
صرح جراهام بيزلي، قائد الدراسة: “لم نشاهد قط تركيزات قابلة للاستخراج بنطاق جزء في المليون (1000 جزء في المليار) لأي منتج استهلاكي يمكن ارتداؤه ووضعه على الجلد”. وأشار الفريق إلى أن هيمنة PFHxA والتركيزات العالية نسبيًا تشير إلى أنها جزء لا يتجزأ من عملية التصنيع.
المخاطر المحتملة على المستخدمين
حذر الباحثون من أن المستويات العالية من مادة PFHxA المتاحة، بالإضافة إلى ارتداء المستخدمين لهذه العناصر في كثير من الأحيان لأكثر من 12 ساعة في اليوم، تشكل فرصة للتعرض البشري اللاحق لها. وتجدر الإشارة إلى أنه في عام 1443 هـ/ 2022 م، انتشرت تحذيرات مماثلة بشأن المنتجات الاستهلاكية، مما يستدعي مقارنة دقيقة لتحديد ما إذا كانت هناك تجاوزات مماثلة تحدث اليوم.
تأثير هذه النتائج على الصحة العامة
تأتي هذه النتائج في سياق تزايد الوعي بأهمية اختيار المنتجات الاستهلاكية بعناية، خاصة تلك التي تتلامس مع الجلد لفترات طويلة. ويؤكد “بوابة السعودية” على ضرورة إجراء المزيد من البحوث والدراسات لتقييم المخاطر الصحية المحتملة المرتبطة بالتعرض لهذه المواد الكيميائية، وتطوير بدائل أكثر أمانًا للمستهلكين.
توصيات للمستهلكين والجهات التنظيمية
في ضوء هذه الاكتشافات، يجب على المستهلكين توخي الحذر عند اختيار أساور الساعات الذكية والبحث عن المنتجات التي تستخدم مواد أقل ضررًا. كما يجب على الجهات التنظيمية تشديد الرقابة على استخدام المواد الكيميائية في المنتجات الاستهلاكية لضمان سلامة الجمهور.
وأخيرا وليس آخرا
تثير هذه الدراسة تساؤلات هامة حول سلامة المواد المستخدمة في الأجهزة التكنولوجية التي نرتديها يوميًا. هل يجب علينا إعادة النظر في معايير السلامة والجودة للمنتجات الاستهلاكية لضمان حماية صحة المستهلكين؟ وهل ستؤدي هذه الاكتشافات إلى تغييرات في صناعة الساعات الذكية نحو استخدام مواد أكثر أمانًا واستدامة؟ يبقى المستقبل كفيلاً بالإجابة على هذه التساؤلات.











