حي الدرع: جوهرة تاريخية في قلب الجوف
يُعد حي الدرع من أبرز المعالم الأثرية في منطقة الجوف، حيث يتربع شامخًا في وسط مدينة دومة الجندل. بدأ تشييده في القرن التاسع الهجري، ليصبح بذلك أحد أقدم الأحياء في دومة الجندل ومنطقة الجوف بأسرها.
الموقع والجغرافيا
يتميز حي الدرع التاريخي بموقعه الفريد، إذ يجاوره مجموعة من المزارع الخضراء، ويقترب من المتحف الأثري وقصر الإمارة القديم، فضلًا عن قربه من الحزوم والكثبان الرملية الذهبية. كما يشتهر الحي بمحاذاته لمسجد عمر، ويضم بين جنباته خمسة مداخل رئيسية، تؤدي إلى أماكن مختلفة. المدخل الجنوبي يفضي إلى مسجد عمر، قرية مارد والسوق القديم، بينما يقود المدخلان الشرقي والغربي إلى المزارع والأحياء السكنية المحيطة. تبلغ مساحة الحي الإجمالية حوالي 30,000 متر مربع.
المكونات المعمارية
يحتضن حي الدرع أكثر من 40 منزلًا حجريًا، تتفاوت في تصميمها وارتفاعها. بعض المنازل تتكون من طابق واحد، بينما يرتفع بعضها الآخر إلى ثلاثة طوابق، إلا أن معظمها يتألف من طابقين. اللافت في الأمر أن هذه المباني شُيدت على أساسات لمبانٍ أقدم تعود إلى القرن الأول قبل الميلاد، وترتبط المنازل فيما بينها عبر ممرات ضيقة ومتعرجة. يُعد الحي اليوم أطلالًا تاريخية في قلب دومة الجندل، ضمن المنطقة الأثرية.
تفاصيل معمارية فريدة
تتألف بيوت الحي من حجارة متلاصقة، وتتصل ببعضها عبر أزقة مغطاة بأقواس، مما يعكس روح التآلف والترابط بين أهالي المنطقة في الماضي. بعض البيوت تتكون من طابقين، وتسقف بأشجار الأثل وسعف النخيل، مما يجسد الطراز المعماري العربي الأصيل، الذي يمزج بين قيم الفروسية والعلاقات الاجتماعية الودودة.
الأهمية التاريخية والثقافية
يُعتبر حي الدرع شاهدًا حيًا على تاريخ مدينة دومة الجندل القديمة، وقد نجا من الهدم الذي طال سوق دومة الجندل. تعكس تكوينات الجدران والمباني الحجرية في الحي نمط حياة المسلمين في العصر الإسلامي الوسط، على الرغم من أنها قائمة على طبقات أثرية تعود إلى منتصف الألف الأول قبل الميلاد. تتناغم المباني الحجرية مع البساتين والأشجار والنخيل، بالإضافة إلى مسارب المياه التي كانت تضمن الحياة لسكان الحي من العيون القريبة.
حي الدرع في قائمة اليونسكو
في 24 أكتوبر 2014، تمت الموافقة على إدراج حي الدرع في قائمة اليونسكو لمواقع الآثار والتراث العالمي الإنساني، تقديرًا لأهميته التاريخية والثقافية.
و أخيرا وليس آخرا في نهاية المقال :
حي الدرع، بتراثه العريق وتاريخه الممتد، يظل معلمًا بارزًا يجسد أصالة منطقة الجوف وعمقها الحضاري. فهل سيستمر هذا الحي في إلهام الأجيال القادمة، محافظًا على مكانته كرمز للتراث الإنساني؟







