زاهد قدسي: رائد التعليق الرياضي في السعودية
زاهد إبراهيم قدسي (1938-2004م)، شخصية رياضية بارزة في المملكة العربية السعودية، ترك بصمة لا تُمحى كمعلق رياضي، كاتب صحفي، ومربيًّا. يُعتبر من رواد النهضة الرياضية في البلاد، وأول من اعتلى منبر التعليق الرياضي في الإذاعة والتلفزيون السعوديين. ارتبط صوته بأبرز اللحظات في تاريخ الكرة السعودية، مُعلّقًا على مباريات المنتخب الوطني وكأس الملك وكأس العالم. تميز بقدرته الفائقة على التعليق على مختلف الألعاب الرياضية، وليس فقط كرة القدم، ممّا أكسبه لقب “عميد المعلقين العرب”. أمضى زاهد قدسي ما يقارب الخمسين عامًا في خدمة التعليق الرياضي، مُخلّدًا اسمه في سجلات الرياضة السعودية.
نشأة زاهد قدسي وحياته
ولد زاهد قدسي في رحاب مكة المكرمة. فقد والده في سن مبكرة، قبل أن يبلغ السابعة من عمره، ليشبّ يتيمًا تحت رعاية أحمد ملائكة، صديق والده الذي تبناه وتكفل بتربيته وتعليمه. انتقل قدسي مع عائلته إلى القاهرة، حيث تلقى تعليمه الابتدائي والمتوسط والثانوي، ثم التحق بالجامعة لإكمال دراسته. أمضى في مصر حوالي ستة عشر عامًا، من سن السادسة وحتى الثانية والعشرين، مُكتسبًا خلالها تجارب ثقافية واجتماعية أثرت شخصيته.
بداية علاقته بالرياضة
خلال فترة إقامته في مصر، تعرّف زاهد قدسي على الأندية المصرية، وأصبح شغوفًا بحضور المباريات ومتابعة الأداء الرياضي. تأثر بالمعلقين المصريين وتعلّق بمهنة التعليق الرياضي، بالإضافة إلى اهتمامه بالكتابة في هذا المجال. بعد عودته إلى المملكة العربية السعودية، عمل مدرسًا في مدارس مكة، لكن شغفه بالرياضة ظلّ حاضرًا وبقوة.
إسهاماته في تطوير الرياضة المدرسية
لاحظ زاهد قدسي بعد عودته إلى السعودية تفوق كرة القدم على الرياضات الأخرى، مما دفعه إلى إدخال رياضات متنوعة في المدرسة التي كان يعمل بها، مثل الجمباز، الكرة الطائرة، الجري، قفز الحواجز، التنس، ورفع الأثقال. تدريجيًا، انتقلت هذه الألعاب من المدارس إلى الساحات الخارجية والشوارع. كما عمل على توجيه الطلاب الموهوبين إلى أندية الأهلي والوحدة والاتحاد، مساهمًا بذلك في نشر الألعاب المختلفة في الأندية السعودية.
إسهاماته في النهضة الرياضية
يُعتبر زاهد قدسي من أبرز المعلقين العرب، إذ ذاع صيته في منطقة الخليج والوطن العربي. أصبح صوته مألوفًا لدى عشاق كرة القدم، بفضل تعليقه على العديد من الأحداث الرياضية العالمية. لعب دورًا هامًا في انتشار الألعاب الرياضية المختلفة في الأماكن العامة والأندية السعودية، حيث قام بإدخال رياضات متنوعة إلى المدارس، ثم ساهم في نقلها إلى المجتمع والأندية.
مناصب وإنجازات
أمضى زاهد قدسي 37 عامًا في مجال التدريس، منها 25 عامًا في القيادة التربوية. عُيّن عضوًا في تغطية اتحاد الإذاعات العربية للمناسبات العالمية، مما زاد من شهرته على المستوى العربي. كان مستشارًا في نادي الوحدة وعضوًا في العديد من اللجان التي أنشأتها الرئاسة العامة لرعاية الشباب آنذاك.
أعماله ومساهماته
لقد ترك زاهد قدسي إرثًا غنيًا في مجال التعليق الرياضي والكتابة الصحفية، حيث ساهم في إثراء الحركة الرياضية في المملكة العربية السعودية، وتطويرها على مختلف الأصعدة.
و أخيرا وليس آخرا في نهاية المقال :
رحل زاهد قدسي، لكن صوته وإسهاماته ستبقى خالدة في ذاكرة الرياضة السعودية. لقد كان رائدًا بحق، وترك بصمة لا تُمحى في تاريخ التعليق الرياضي، مُلهمًا للأجيال القادمة. هل سيظهر من بيننا من يسير على خطاه ويحمل الراية من بعده؟ هذا ما نأمل أن تجيب عليه الأيام القادمة.
بقلم: سمير البوشي، بوابة السعودية







