تطوير الصناعات العسكرية في المملكة العربية السعودية
الهيئة العامة للصناعات العسكرية هي الجهاز الحكومي المسؤول عن تنظيم وتطوير وتوطين قطاعات الصناعات العسكرية في المملكة العربية السعودية، بالإضافة إلى مراقبة أدائها. تأسست الهيئة في عام 1438هـ (2017م) بهدف إصدار تراخيص تصنيع المعدات العسكرية والتصدير لكل من القطاعين العام والخاص. وتسعى الهيئة إلى المساهمة المباشرة في الناتج المحلي الإجمالي، وتعزيز قدرات التصنيع العسكري الوطنية، وذلك كجزء من أهداف رؤية السعودية 2030.
دور الهيئة العامة للصناعات العسكرية
تلعب الهيئة العامة للصناعات العسكرية دورًا حيويًا في دعم قطاع الدفاع السعودي، وتهدف إلى توطين 50% من إجمالي الإنفاق العسكري بحلول عام 2030. يتحقق ذلك من خلال ثلاثة محاور رئيسية: تطوير الصناعات والتقنيات العسكرية، تنمية الكفاءات الوطنية، وتعزيز الصادرات العسكرية.
يعود تأسيس الهيئة إلى الزيادة الكبيرة في حجم الإنفاق العسكري للمملكة على مر السنين، حتى احتلت المملكة المرتبة الثالثة عالميًا من حيث حجم الإنفاق العسكري في عام 1437هـ (2015م).
وفقًا لترتيباتها التنظيمية، تتولى الهيئة مهام وأدوارًا متعددة، من أبرزها: وضع الاستراتيجيات والسياسات وإعداد الأنظمة واللوائح الخاصة بقطاع الصناعات العسكرية، وإدارة عمليات المشتريات العسكرية للجهات العسكرية والأمنية، ووضع المواصفات القياسية للصناعات العسكرية، بالإضافة إلى تحديد المواقع المناسبة لإنشاء المصانع العسكرية.
ركائز استراتيجية قطاع الصناعات العسكرية
تشتمل استراتيجية قطاع الصناعات العسكرية في المملكة على ثلاث ركائز أساسية تحدد مهام القطاع:
-
ركيزة المشتريات العسكرية: تهدف إلى تعزيز عمليات الشراء من خلال التعاون الوثيق بين الهيئة والهيئات المحلية المعنية بالقطاعين العسكري والأمني، وتحقيق الكفاءة في الإنفاق، وضمان بقاء الصناعة في مقدمة الأولويات، ودعم قدرات المصنع المحلي، وتوحيد أفضل الممارسات عبر الهيئات العسكرية، والاستفادة من القوة الشرائية المجمعة للقطاع.
-
ركيزة الصناعة العسكرية: تسعى الهيئة من خلال هذه الركيزة إلى توطين قطاع الصناعات العسكرية في المملكة، وتسعى للوصول إلى نسبة توطين تزيد على 50% من إنفاق المملكة على المعدات والخدمات العسكرية بحلول عام 2030، مع تحديد 11 مجالًا مستهدفًا في الصناعة.
-
ركيزة تطوير التقنيات العسكرية: تعمل على بناء القدرات الوطنية لدعم الخطط المستقبلية التي تهدف إلى تطوير صناعات عسكرية حديثة ومتطورة في المملكة. تم تحديد التقنيات ذات الأولوية لتحفيز تطوير رأس المال البشري، وتوفير الفرص التعليمية المناسبة، وإنشاء مراكز أبحاث ومختبرات وطنية متخصصة في مجال الصناعات العسكرية من خلال 7 مجالات بحثية تتفرع منها 21 تقنية مستهدفة تعمل الهيئة على تطويرها وتوطينها.
جهود توطين الصناعات العسكرية في المملكة
في إطار خطة توطين الصناعات العسكرية في المملكة، أطلقت الهيئة العامة للصناعات العسكرية في عام 1441هـ (2020م) برنامج توطين وبناء تقنية الراديو المعرف برمجيًّا، والذي يعتبر أول برامجها البحثية لبناء منظومات اتصالات عسكرية آمنة. وفي عام 1442هـ (2020م)، أعلنت وزارة الدفاع والهيئة عن تدشين أول زورق اعتراضي سريع من نوع (HSI32) مُصنَّع محليًّا، بالإضافة إلى تدشين أول حوض عائم.
كما تعاونت الهيئة وشركة لوكهيد مارتن السعودية وأفريقيا على توطين صناعة أجزاء من منظومة صواريخ الاعتراض ثاد في المملكة.
نظام الهيئة العامة للصناعات العسكرية
تتمتع الهيئة العامة للصناعات العسكرية بشخصية اعتبارية واستقلال إداري، ولها ميزانية سنوية مستقلة، وترتبط تنظيميًا برئيس مجلس الوزراء، ويخضع منسوبوها من المدنيين لنظام العمل ونظام التأمينات الاجتماعية.
يقع المقر الرئيس للهيئة في العاصمة الرياض، ولها مجلس إدارة يتولى إدارة شؤونها وتصريف أمورها، ويتخذ جميع القرارات اللازمة لتحقيق أغراضها. يرأس الهيئة محافظ بمرتبة وزير، يُعيَّن بناءً على اقتراح رئيس مجلس الإدارة، وهو المسؤول عن إدارة شؤون الهيئة.
تتعامل الهيئة العامة للصناعات العسكرية بصفتها الجهة المعنية بتمكين وتنظيم وترخيص الصناعات العسكرية، مع جهات عاملة متعددة في مختلف مجالات الصناعات الدفاعية، ومن أبرز هذه الجهات: الحكومات الأجنبية، أسواق التصدير، الجامعات والكليات التطبيقية، معاهد الأبحاث، شركات الدفاع المحلية، الشركات الأجنبية المتخصصة بتصنيع المعدات الأصلية، والهيئات الدفاعية المحلية.
آليات عمل الهيئة العامة للصناعات العسكرية
تعمل منصة التراخيص الإلكترونية التابعة للهيئة العامة للصناعات العسكرية على تبسيط إجراءات الحصول على التراخيص، من خلال توفير ثلاث فئات رئيسية: الصناعات العسكرية، الخدمات العسكرية، وتوريد المنتجات أو الخدمات العسكرية. تقدم المنصة خدمات متعددة، من أهمها: إصدار تراخيص التشغيل المحلية، توفير معلومات أساسية حول اللوائح التنظيمية للصناعات العسكرية في المملكة، وتقديم المشورة الاستثمارية للشركات الجديدة في هذا السوق.
معرض الدفاع العالمي
في عام 1441هـ (2020م)، أعلنت الهيئة العامة للصناعات العسكرية عن إطلاق معرض الدفاع العالمي الذي يقام كل عامين. نُظمت النسخة الأولى من المعرض في العاصمة الرياض خلال الفترة من 3 إلى 6 شعبان 1443هـ (6-9 مارس 2022م)، بمشاركة 600 جهة عارضة من 42 دولة، وحضور أكثر من 80 وفدًا عسكريًّا، و 65 ألف زائر يمثلون 85 دولة.
ركز المعرض على مختلف أنواع الصناعات الدفاعية، وشهد توقيع صفقات وعقود شراء عسكرية ودفاعية بين جهات محلية ودولية بقيمة إجمالية تقدر بـ 29.7 مليار ريال، مما جعله منصة عالمية لإنشاء شراكات نوعية ودعم جهود تطوير الصناعات الدفاعية والأمنية محليًا ودوليًا.
و أخيرا وليس آخرا في نهاية المقال :
في الختام، يظهر جليًا الدور المحوري الذي تضطلع به الهيئة العامة للصناعات العسكرية في تطوير وتوطين الصناعات الدفاعية في المملكة العربية السعودية، وذلك من خلال تنظيم القطاعات المعنية، وإصدار التراخيص، وتبني استراتيجيات طموحة تهدف إلى تعزيز الاكتفاء الذاتي في هذا المجال الحيوي. مع استمرار الجهود نحو تحقيق رؤية 2030، يبقى السؤال: كيف ستتمكن الهيئة من مواكبة التحديات المتزايدة في عالم الصناعات العسكرية، وضمان تحقيق أقصى استفادة من التقنيات الحديثة لتعزيز الأمن القومي للمملكة؟











