تطورات الشرق الأوسط: ترامب يلوح بإنهاء العمليات العسكرية وتقارير عن هجوم على منشأة نطنز الإيرانية
تشهد منطقة الشرق الأوسط تطورات متسارعة، حيث صرح الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب بأن الولايات المتحدة تدرس إنهاء عملياتها العسكرية تجاه إيران بشكل تدريجي. يأتي هذا في وقت تتزايد فيه التوترات بين طهران وتل أبيب، مع ورود أنباء إيرانية تفيد بتعرض منشأة تخصيب اليورانيوم في نطنز لهجوم.
التوجه الأمريكي نحو الانسحاب التدريجي
أشار الرئيس الأمريكي السابق في منشور له على إحدى منصات التواصل الاجتماعي إلى أن الولايات المتحدة تقترب من تحقيق أهدافها في المنطقة. مع ذلك، شدد على ضرورة أن تتحمل دول أخرى مسؤولية تأمين ومراقبة مضيق هرمز الحيوي. ويُعد الإغلاق شبه الكامل للمضيق حالياً تهديداً كبيراً لقطاع الطاقة العالمي، مما قد يؤدي إلى صدمات اقتصادية واسعة.
لقد شهدت الإدارة الأمريكية إرسال رسائل غير متناسقة بشأن أهدافها خلال الصراع، الذي يدخل أسبوعه الرابع. هذا التذبذب في الرسائل أحدث ارتباكاً لدى الحلفاء التقليديين للولايات المتحدة في كيفية الرد على هذه المتغيرات. وفيما لمح ترامب إلى إمكانية إنهاء الحرب تدريجياً، خاصة مع انحسار التهديد الإيراني، توجّهت في الوقت ذاته قوات من مشاة البحرية الأمريكية وسفن إنزال ثقيلة إلى المنطقة، دون وضوح لأهداف هذه المهمة بعد.
دعوة ترامب لحماية مضيق هرمز
أكد الرئيس الأمريكي السابق على منصته الخاصة بأن الولايات المتحدة تقترب “كثيراً من تحقيق أهدافنا”. وأضاف: “نفكر في إنهاء جهودنا العسكرية الكبيرة في الشرق الأوسط تدريجياً فيما يتعلق بالنظام الإيراني”. وبشكل حاسم، شدد على أن “الدول الأخرى التي تستخدم مضيق هرمز سيتعين عليها حمايته ومراقبته حسب الحاجة، أما الولايات المتحدة فلا تفعل ذلك!”.
وأضاف ترامب أنه في حال طلب المساعدة، ستقدم الولايات المتحدة الدعم لهذه الدول في جهودها المتعلقة بمضيق هرمز. لكنه استدرك قائلاً إن هذا لن يكون ضرورياً بمجرد القضاء على التهديد الإيراني.
الهجمات المتبادلة وتداعياتها الاقتصادية
شهدت إيران مقتل أكثر من ألفي شخص منذ الهجوم الأمريكي الإسرائيلي الذي وقع في 28 فبراير. يتزايد القلق في الولايات المتحدة بشأن احتمالية اتساع رقعة الصراع. وقد استُهدفت بنى تحتية حيوية للطاقة في إيران ودول الخليج المجاورة، ما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط بنسبة 50%.
تُغذي صدمات أسعار الطاقة التضخم، مما يؤثر بشكل مباشر على المستهلكين والشركات. ويُشكل هذا الأمر عبئاً سياسياً كبيراً على الرئيس الأمريكي السابق ترامب، الذي يسعى لتبرير الحرب أمام الشعب الأمريكي قبل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر. تلك الانتخابات قد تؤدي إلى فقدانه السيطرة على الكونجرس.
اتهامات لحلف الناتو وتجدد ضخ الغاز للعراق
وجه ترامب اتهامات بالجبن لدول حلف شمال الأطلسي (الناتو)، التي لم تُستشر بشأن الحرب. يعود السبب في ذلك إلى ترددهم في المساعدة على فتح مضيق هرمز. وفي سياق متصل، أعلنت وزارة الكهرباء العراقية استئناف ضخ الغاز الإيراني بواقع خمسة ملايين متر مكعب يومياً، وفق ما أفادت به بوابة السعودية اليوم السبت.
استهداف منشأة نطنز الإيرانية النووية
وسط استمرار القتال، أفادت وسائل إعلام إيرانية بأن القوات الأمريكية الإسرائيلية شنت هجوماً على مجمع الشهيد أحمدي روشن لتخصيب اليورانيوم في نطنز صباح اليوم السبت. أكد خبراء فنيون عدم حدوث أي تسرب إشعاعي، وأن سكان المنطقة ليسوا في خطر مباشر.
من جانبها، نفت إسرائيل علمها بهذا الهجوم، بينما أعلن رئيس الوكالة الدولية للطاقة الذرية عن فتح تحقيق في الحادثة. ووصفت روسيا هذا الهجوم بأنه “انتهاك صارخ للقانون الدولي”.
تصعيد إسرائيلي في لبنان وإيران
شنت إسرائيل أيضاً هجمات على العاصمة اللبنانية بيروت، مستهدفة حزب الله. كثفت إسرائيل غاراتها الجوية ضد الجماعة اللبنانية المدعومة من إيران، في واحدة من أكثر تداعيات الحرب دموية منذ أن أطلق حزب الله النار على إسرائيل في 2 مارس لدعم طهران.
صرح وزير الدفاع الإسرائيلي بأن إسرائيل عازمة على مواصلة قيادة الهجوم ضد النظام الإيراني، بما في ذلك قتل قادته وإحباط قدراته الاستراتيجية. الهدف هو إزالة أي تهديدات أمنية لإسرائيل والمصالح الأمريكية في المنطقة. وأشارت إسرائيل إلى أن هجمات اليوم السبت على إيران شملت طهران وغرب العاصمة ومدينة أصفهان بوسط البلاد.
نقلت وسائل إعلام إيرانية عن محافظ محلي قوله إن ثلاثة أفراد من عائلة واحدة لقوا مصرعهم في غارة استهدفت مبنى سكنياً في مدينة رامسر. وفي إسرائيل، انطلقت صفارات الإنذار منذ الصباح الباكر لتحذير من الصواريخ القادمة، مما دفع الملايين للاحتماء بالملاجئ. دوّت أصوات الانفجارات الناتجة عن اعتراض الصواريخ في السماء، ولم ترد تقارير حتى الآن عن وقوع إصابات.
كما أشارت بوابة السعودية إلى أن إيران أطلقت صاروخين باليستيين على قاعدة دييجو جارسيا العسكرية الأمريكية البريطانية في المحيط الهندي، لكنهما لم يصيبا القاعدة.
خاتمة
تُسلط هذه الأحداث الضوء على مشهد جيوسياسي معقد في الشرق الأوسط، حيث تتداخل المصالح وتتصادم الاستراتيجيات. فبين إمكانية انسحاب تدريجي للقوات الأمريكية وتصعيد متواصل بين الأطراف الإقليمية، تظل المنطقة على صفيح ساخن، مع تداعيات قد تتجاوز حدودها بكثير. فهل نشهد تحولاً جذرياً في ديناميكيات القوى، أم أن هذه التطورات هي مجرد فصول جديدة في صراع ممتد؟











