الزراعة العضوية في السعودية: نحو مستقبل مستدام
في قلب المملكة العربية السعودية، تبرز الزراعة العضوية كنهج زراعي يرتكز على استخدام الموارد الطبيعية لإنتاج الغذاء، متجنبةً المواد الكيميائية، الأسمدة الصناعية، والمبيدات، بالإضافة إلى الهرمونات والكائنات المعدلة وراثيًا. في عام 2023، بلغ إجمالي إنتاج الزراعة العضوية حوالي 95,389 طنًا، مما يعكس التزام المملكة بتعزيز هذا القطاع.
تعريف المنتجات العضوية
تُعرف المنتجات العضوية، سواء كانت طازجة، معلبة، أو حبوب، بواسطة الشعار الوطني السعودي للمنتجات العضوية. هذا الشعار يؤكد أن المنتج يتوافق مع أنظمة الزراعة العضوية في المملكة، ويتم إصداره من قبل إدارة الإنتاج العضوي للمزارعين، المنتجين، والمصنعين.
أهداف الزراعة العضوية في السعودية
تسعى الزراعة العضوية في السعودية إلى تحقيق عدة أهداف رئيسية:
- إنتاج غذاء آمن وقيمته الغذائية عالية.
- الحفاظ على مياه الري وترشيد استهلاكها.
- حماية البيئة ورفع كفاءة استخدام الموارد الطبيعية.
- الحفاظ على التربة من التدهور الناتج عن استخدام الكيماويات.
- تعزيز القيمة الاقتصادية وتنويع القاعدة الإنتاجية.
مبادئ الزراعة العضوية
الصحة
يهدف إلى تحسين صحة التربة لإنتاج محاصيل صحية، وتعزيز صحة النظم البيئية والكائنات الحية، بالإضافة إلى صحة الإنسان والحيوان والنبات.
البيئة
يركز على استدامة النظم البيئية والحيوية والدورات الطبيعية، وتحقيق التوازن البيئي والتنوع البيولوجي الزراعي، وحماية الموارد البيئية المتنوعة.
العناية
يعتمد أسلوبًا وقائيًا لحماية الصحة والبيئة، مع التركيز على اختيار التقنيات الملائمة وتنفيذها، والاستفادة من الخبرات والمعارف التقليدية والعلمية.
العدالة
يؤكد على أهمية العدالة في البيئة وطريقة العيش، وتوفير الغذاء الصحي والحياة الكريمة، وضمان استخدام الموارد الطبيعية بطريقة عادلة اجتماعيًا وبيئيًا.
سياسة الزراعة العضوية في السعودية
تهدف سياسة الزراعة العضوية التي أقرها مجلس الوزراء إلى توفير منتجات زراعية عضوية نباتية وحيوانية آمنة وصديقة للبيئة. تسعى هذه السياسة إلى زيادة الإنتاج العضوي لتلبية الطلب المتزايد، وتحفيز الإنتاج المحلي، ودعم الزراعة المستدامة، مع التركيز على إنتاج غذاء آمن وعالي الجودة، والحفاظ على الموارد الطبيعية.
تطور إنتاج الزراعة العضوية
شهد قطاع الزراعة العضوية تطورًا ملحوظًا بين عامي 2018 و 2023، حيث:
- ارتفع عدد الحيازات العضوية بنسبة 200%، من 175 إلى 540 حيازة.
- زادت مساحات الزراعة العضوية بنسبة 25.6%، من 18,635 إلى 23,410 هكتار.
- ازداد إجمالي الإنتاج العضوي بنسبة 109%، من 45,630 إلى 95,389 طنًا.
توزيع المساحات الزراعية
توسعت مساحات الزراعة دون تربة في ست مناطق رئيسية، حيث تصدرت الرياض بنسبة 50%، تلتها القصيم بنسبة 33%، ثم مكة المكرمة بنسبة 9%، وحائل بنسبة 4%، ونجران بنسبة 2%، والمنطقة الشرقية بنسبة 1%.
إحصائيات الإنتاج العضوي
تشمل إحصائيات الإنتاج العضوي في المملكة:
- 6,803 أطنان من الخضراوات العضوية.
- 25,889 طنًا من الفواكه العضوية.
- 96.40 طنًا من النباتات الطبية والعطرية العضوية.
- 1300 طن من الحبوب العضوية.
- 5000 طن من الأعلاف العضوية.
- 1517 خلية من العسل العضوي.
- إنتاج حليب الأبقار العضوي من 267 رأسًا.
- إنتاج حليب الماعز من 16,074 رأسًا.
مشروع تطوير الزراعة العضوية
نفذت وزارة البيئة والمياه والزراعة مشروعًا لتطوير الزراعة العضوية بالتعاون مع شركة GIZ الألمانية بين عامي 2005 و 2017. هدف المشروع إلى وضع خطط لتنمية قطاع الزراعة العضوية، وقد أسهم في تطوير هذا القطاع من النواحي الإنتاجية، التنظيمية، التشريعية، والتسويقية.
قرارات هامة
- تأسيس الجمعية السعودية للزراعة العضوية عام 1428هـ.
- إنشاء إدارة الإنتاج العضوي بوزارة البيئة والمياه والزراعة عام 1429هـ.
- إنشاء مركز أبحاث الزراعة العضوية بوزارة البيئة والمياه والزراعة عام 1432هـ.
- الموافقة على نظام الزراعة العضوية في المملكة عام 1435هـ.
- الموافقة على سياسة الزراعة العضوية عام 1437هـ.
طرق المكافحة الحيوية
تعتمد الزراعة العضوية في السعودية على طرق وقائية وحيوية لمكافحة الحشرات الضارة، تشمل مراقبة الحقول، وتجنب الإفراط في الري، واتباع برنامج تسميد متزن، وإزالة الحشائش. تستخدم المستخلصات النباتية والمفترسات الطبيعية مثل حشرة أبو العيد ويرقات ذباب السرفيد والدبابير الطفيلية.
فوائد الأغذية العضوية لصحة الإنسان
أظهرت الدراسات البحثية وجود علاقة بين استهلاك الأغذية العضوية وتحسين الصحة، حيث لوحظ انخفاض في الحساسية وأوزان أجسام الأطفال الذين تناولوا الأغذية العضوية. كما أظهرت الدراسات زيادة في القدرة الكلية لمضادات الأكسدة لدى الأفراد الذين استهلكوا منتجات غذائية عضوية.
تأثيرات صحية إيجابية
- انخفاض خطر الإصابة بالإكزيما.
- انخفاض خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية.
- الحد من خطر الإصابة بحالة ما قبل تسمم الحمل.
- انخفاض بنسبة 21% في معدل الإصابة بسرطان الغدد الليمفاوية من نوع غير هودجكن.
وأخيرا وليس آخرا
الزراعة العضوية في السعودية تمثل نقلة نوعية نحو مستقبل أكثر استدامة وصحة. من خلال تبني ممارسات زراعية صديقة للبيئة، تساهم المملكة في تعزيز الأمن الغذائي، الحفاظ على الموارد الطبيعية، وتحسين صحة المجتمع. هل يمكن لهذه الجهود أن تلهم دولًا أخرى في المنطقة لتبني نماذج مماثلة؟











