المهن غير الرسمية في السعودية: نظرة تحليلية
تُعرف المهن غير الرسمية في السعودية بأنها الأنشطة التي لا تندرج ضمن التصنيف السعودي الموحد للمهن، وغالبًا ما تُمارس دون الالتزام بأنظمة العمل. هذه المهن تشكل جزءًا من الاقتصاد الخفي، وهي ظاهرة عالمية تتسم بتنوع الأنشطة وصعوبة حصرها، حيث تشمل جميع الأعمال المدرة للدخل التي لا تسجل في الإحصاءات الرسمية للناتج المحلي.
المهن غير الرسمية في السياق الاجتماعي السعودي
نماذج من المهن غير الرسمية تاريخيًا واجتماعيًا
في المجتمع السعودي، تحتل بعض المهن غير الرسمية مكانة خاصة في الذاكرة الشعبية. من بين هذه المهن نجد “الكدّادة”، وهي من أقدم صور تأجير المواصلات، حيث يُعرف ممارسها بـ “الكداد”. بالإضافة إلى ذلك، نجد مهنة “الشريطية” وتقديم “شاي الجمر” التي كانت رائجة في أوقات سابقة.
المهن النسائية والضيافة غير الرسمية
المرأة السعودية أيضاً كان لها دور في هذا السياق، حيث برزت مهنة “الخطّابة” كمهنة نسائية تساعد الأفراد في البحث عن شريك الحياة. وفي مجال الضيافة، تظهر مهن مثل “مُحضّر القهوة” أو “القهوجي”. وفي حفلات الزواج، نجد “المُطربة” التي تحيي ليلة العرس و”المرحّبة” التي تستقبل الضيوف.
الإطار القانوني والأنظمة
تُعتبر هذه المهن جزءًا من الأعمال الحرة التي توفر مصدر رزق، إلا أنها قد تتعارض مع الأنظمة لعدم الحصول على التراخيص اللازمة. وقد عرّف نظام العمل السعودي الصادر في عام 2005م، العمل بأنه أي جهد يُبذل في النشاطات الإنسانية، تنفيذًا لعقد عمل، سواء كان مكتوبًا أو غير مكتوب، بغض النظر عن طبيعة العمل سواء كانت صناعية، تجارية، زراعية، فنية، عضلية أو ذهنية.
جهود دمج المهن غير الرسمية في سوق العمل
مبادرات وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية
سعيًا لتنظيم سوق العمل وتوفيق أوضاع المهن غير الرسمية، أطلقت وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية برنامج العمل الحر، الذي يهدف إلى تمكين المواطنين، ودعم الباحثين عن فرص دخل إضافية أو العمل بشكل مستقل في مجالات تخصصهم.
تطوير برنامج العمل الحر
تم تطوير برنامج العمل الحر باعتماد ضوابطه في عام 2019م، وإطلاق المرحلة الثانية ببوابة العمل الحر، حيث تضمنت مميزات وخدمات جديدة لتشجيع هذا النمط من العمل. وقد تم اعتماد أكثر من 123 مهنة يمكن لممارسيها الحصول على وثيقة تؤهلهم للعمل الحر.
أمثلة على المهن غير الرسمية في السعودية
الدروس الخصوصية وتحديات التنظيم
تتنوع المهن غير الرسمية التي يمارسها المواطنون والمقيمون في المملكة، والتي قد تخالف أنظمة العمل. من بين هذه المهن، نجد مهنة المدرس الخصوصي، التي يلجأ إليها بعض أولياء الأمور لمساعدة أبنائهم. وقد عملت إدارات التعليم في المملكة على وضع خطط للاستغناء عن الدروس الخصوصية.
مخالفات في قطاع النقل
تشمل المهن غير الرسمية أيضًا عمل غير السعوديين في مركبات خاصة مع شركات التطبيقات. وقد دعت الهيئة العامة للنقل منشآت توجيه المركبات إلى الارتباط بمنصة “وصل”. ويُعتبر عمل غير السعوديين بمركباتهم لنقل الركاب مخالفًا لأنظمة النقل العام، والعمل والإقامة، والمرور، مما يعرض السائق لغرامات مالية وإيقاف الخدمات وحجز السيارة.
مخالفات بيئية واقتصادية
المهن المتعلقة بالاحتطاب وقص الأشجار، بما في ذلك بيع الحطب، تعتبر مخالفة لنظام البيئة في المملكة. ويتولى المركز الوطني لتنمية الغطاء النباتي تطبيق اللائحة التنفيذية للاحتطاب بحق المخالفين. كما أن الغسيل العشوائي للسيارات، الذي تمتهنه العمالة غير النظامية، يواجه حملات من الجهات الرسمية لما يسببه من تلوث بيئي وبصري.
دعم التمويل لدخول سوق العمل
دور بنك التنمية الاجتماعية
في إطار دعم المواطنين لدخول سوق العمل، يقدم بنك التنمية الاجتماعية تمويلات متنوعة. في عام 2022م، اعتمد البنك تمويلات بأكثر من 13 مليار ريال، استفاد منها أكثر من 150 ألف مواطن ومواطنة. وشملت هذه التمويلات قروضًا اجتماعية وتمويلًا لممارسي العمل الحر والأسر المنتجة.
منتجات التمويل النقدي
يقدم البنك أيضًا منتج التمويل النقدي لتعزيز أداء المنخرطين في العمل الحر، حيث يتيح لهم الاستفادة من تمويل ميسَّر يمكِّنهم من ممارسة الأعمال الحرة لحسابهم الشخصي.
وأخيراً وليس آخراً
تُظهر المهن غير الرسمية في السعودية تحديًا وفرصة في آن واحد. فمن جهة، تتطلب هذه المهن تنظيمًا ورقابة لضمان الامتثال للقوانين وحماية حقوق العاملين. ومن جهة أخرى، تمثل هذه المهن موردًا اقتصاديًا يمكن تنميته وتوجيهه لخدمة الاقتصاد الوطني. يبقى السؤال: كيف يمكن للمملكة أن تستفيد من هذه الطاقات الكامنة مع الحفاظ على النظام والقانون؟










