دعم وتطوير المنشآت الصغيرة والمتوسطة في السعودية
في قلب التنمية الاقتصادية للمملكة العربية السعودية، تقف الهيئة العامة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة (“منشآت”) كركيزة أساسية. تأسست الهيئة بقرار من مجلس الوزراء في عام 1437هـ (2016م)، وهي تتمتع باستقلالية إدارية ومالية وشخصية اعتبارية عامة، ما يمكنها من تنظيم وتطوير هذا القطاع الحيوي.
دور الهيئة في دعم المنشآت
تعمل الهيئة على تعزيز مصادر التمويل المتنوعة للمنشآت، وتشجيع مبادرات رأس المال الجريء، ووضع السياسات والمعايير اللازمة للتمويل. بالإضافة إلى ذلك، تقدم الهيئة الدعم الإداري والفني الضروري للمنشآت، وذلك بالتعاون الوثيق مع الشركاء الاستراتيجيين من القطاعين العام والخاص.
اختصاصات الهيئة العامة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة
تتعدد اختصاصات وأدوار الهيئة العامة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة، ومن أبرزها:
- تمويل المنشآت: تقديم الدعم المالي اللازم للمنشآت.
- تعريف وتصنيف المنشآت: وضع معايير واضحة لتحديد أنواع المنشآت.
- تسهيل تأسيس المنشآت: تبسيط الإجراءات اللازمة لبدء المشاريع.
- دعم الأفكار الريادية: تشجيع الابتكار وتطوير المشاريع الجديدة.
- إعداد الدراسات والأبحاث: توفير معلومات دقيقة لدعم اتخاذ القرارات.
- تقديم الاستشارات والمبادرات: توجيه المنشآت نحو النمو المستدام.
تفعيل دور المؤسسات المالية
تسعى الهيئة إلى تفعيل دور البنوك وصناديق الإقراض، وتحفيزها على زيادة استثماراتها في المنشآت الصغيرة والمتوسطة. كما تعمل على إنشاء مراكز خدمة شاملة لتسهيل إصدار التراخيص والمتطلبات النظامية الأخرى، وذلك من خلال التعاون الفعال مع الجهات المعنية.
بنك المنشآت الصغيرة والمتوسطة في السعودية
في عام 1442هـ (2021م)، أطلقت الهيئة العامة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة بنكَ المنشآت الصغيرة والمتوسطة، الذي يعد أحد الصناديق والبنوك التنموية التابعة لصندوق التنمية الوطني. يهدف البنك إلى زيادة التمويل المتاح لهذا القطاع الحيوي، وتقليل الفجوة التمويلية، وتعزيز مساهمة المؤسسات المالية في تقديم حلول تمويلية مبتكرة.
وفي عام 1444هـ (2022م)، أقر مجلس الوزراء نظام بنك المنشآت الصغيرة والمتوسطة، وتم نقل برنامج ضمان تمويل المنشآت الصغيرة والمتوسطة من الهيئة إلى البنك، ما يعكس الأهمية المتزايدة لهذا القطاع في رؤية المملكة 2030.
موقع الهيئة العامة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة
يقع المقر الرئيس للهيئة في العاصمة الرياض. يدير الهيئة مجلس إدارة يضم نخبة من الأعضاء، ويعد المجلس السلطة العليا المسؤولة عن الإشراف على شؤونها وإدارتها. ترتبط الهيئة تنظيميًّا بوزير التجارة، الذي يرأس مجلس إدارتها.
برامج الهيئة العامة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة
تقدم الهيئة مجموعة متنوعة من البرامج والمبادرات، منها:
- برنامج التوعية التمويلية
- مسرعة النقل والتخزين والتجارة الرقمية
- مسرعة تقنيات التعليم
- مسرعة أعمال التمور
- مسرعة أعمال الترفيه
- مسرعة التقنية المالية
- مسرعة القطاع الصحي
بالإضافة إلى ذلك، توفر الهيئة خدمات متعددة مثل:
- خدمة أطلس الأعمال
- أكاديمية منشآت
- منصة الامتياز التجاري
- مراكز ذكاء
- خدمة جدير
- منصة فكرة
- تطبيق نوافذ منشآت
- مراكز دعم المنشآت
- برامج طموح
تحفيز الاستثمار الجريء
لتحفيز الاستثمار في الشركات الناشئة، أسست الهيئة العامة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة الشركةَ السعوديةَ للاستثمار الجريء في عام 1439هـ (2018م). تهدف هذه الشركة إلى دعم منشآت القطاع الخاص وتشجيع الاستثمار الجريء في المراحل المبكرة من الأعمال.
تصنيف المنشآت
تصنف المنشآت في السعودية بحسب حجمها إلى أربعة أنواع:
- المنشآت متناهية الصغر: تضم (1-5) موظفين، وإيراداتها السنوية لا تتجاوز 3 ملايين ريال.
- المنشآت الصغيرة: يتراوح عدد موظفيها بين (6-49)، وإيراداتها السنوية بين 3 ملايين و40 مليون ريال.
- المنشآت المتوسطة: يعمل فيها بين (50-249) موظفًا، وإيراداتها السنوية بين 40 مليونًا و200 مليون ريال.
- المنشآت الكبيرة: يعمل فيها (250 موظفًا وأكثر)، وإيراداتها السنوية تتجاوز 200 مليون ريال.
واقع المنشآت الصغيرة والمتوسطة في السعودية
وفقًا لإحصاءات عام 1444هـ (2023م)، يبلغ عدد المنشآت الصغيرة والمتوسطة في السعودية 1,373,252 منشأة. تتركز أغلبية هذه المنشآت في منطقة الرياض (41.4%)، تليها منطقة مكة المكرمة (18.9%)، ثم المنطقة الشرقية (11.1%). تشكل المنشآت المتناهية الصغر والصغيرة نسبة كبيرة تصل إلى 85.5% من إجمالي المنشآت.
و أخيرا وليس آخرا في نهاية المقال :
تعد الهيئة العامة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة محركًا أساسيًا للنمو الاقتصادي في المملكة العربية السعودية، وذلك من خلال دعمها المتواصل وتطويرها المستمر لهذا القطاع الحيوي. يبقى السؤال المطروح: كيف ستتطور هذه الجهود في المستقبل، وما هي التحديات التي ستواجهها الهيئة في سعيها لتحقيق رؤية المملكة 2030؟ هذا ما سيجيب عنه سمير البوشي في بوابة السعودية في مقالات مستقبلية.











