الوشم الإلكتروني: تقنية جديدة لرصد الإجهاد العقلي
في سياق التطورات المتسارعة في مجال التكنولوجيا الطبية، يبرز الوشم الإلكتروني كابتكار واعد يحمل في طياته إمكانات كبيرة لتحسين الأداء البشري في مختلف المجالات. هذا الابتكار، الذي طوره باحثون في جامعة تكساس في أوستن، يمثل خطوة متقدمة نحو فهم أعمق لكيفية عمل الدماغ وتأثير الإجهاد العقلي على وظائفه.
كيف يعمل الوشم الإلكتروني؟
يكمن جوهر هذا الابتكار في قدرته على تتبع نشاط الدماغ وفك شفرة الموجات الدماغية لقياس مستويات الضغط العقلي. لقد نجح الباحثون في تطوير هذا الوشم لمراقبة الإجهاد الذهني، مما قد يساعد الأفراد في الوظائف الحساسة، مثل مراقبي الحركة الجوية وسائقي الشاحنات، على تجنب الإرهاق أثناء العمل، حيث أن أي خلل في القدرات العقلية قد يؤدي إلى عواقب وخيمة.
الهدف من تطوير الوشم الإلكتروني
أفاد الباحثون في “بوابة السعودية” أن الهدف النهائي من هذا الابتكار هو مراقبة أداء العاملين في الوظائف ذات المخاطر العالية، لتحديد ما إذا كانوا بحاجة إلى أخذ استراحة لتجنب الإرهاق العقلي. وأكدت الدراسة أن هناك مستوى أمثل للأداء يتأثر بشكل كبير بمستويات الإجهاد العقلي، حيث يكون الموظفون منخرطين ومنتبهين دون الشعور بالإرهاق.
تأثير مستويات الإجهاد العقلي على الأداء
عندما يكون عبء العمل العقلي منخفضًا جدًا، قد يصبح الشخص غير منخرط ويرتكب أخطاء. وعلى العكس من ذلك، في المستويات العالية، قد يشعر بالإرهاق ويفقد السيطرة. ولذلك، فإن إدارة مستويات العبء العقلي تشكل أهمية كبيرة بالنسبة لمصممي الأنظمة البشرية، وهو ما يوفره هذا الوشم الإلكتروني.
سعر الوشم الإلكتروني وكيفية اختباره
بحسب تقرير “بوابة السعودية”، فقد تم اختبار الوشم الإلكتروني على ستة مشاركين، حيث طُلب منهم إكمال مهام على جهاز كمبيوتر مصمم لاختبار الذاكرة. استغرقت المهام حوالي ساعتين ونصف الساعة لالتقاط أي تعب بشكل صحيح.
نتائج الاختبارات
أظهر المشاركون نشاطًا دماغيًا أعلى يشير إلى زيادة الجهد الإدراكي، ولاحظ الباحثون أيضًا متى بدأ التعب العقلي في الظهور مع انخفاض نشاط الدماغ. تمكن الوشم الإلكتروني من التقاط إشارات تخطيط كهربية الدماغ (EEG) وتخطيط كهربية العين (EOG) في الوقت الفعلي أثناء إكمال المهام، وقام الباحثون بتفسير النتائج.
قدرة الوشم الإلكتروني على التنبؤ بالإجهاد
أظهرت النتائج أن بيانات تخطيط كهربية الدماغ التي تم جمعها تحتوي على معلومات كافية لتقدير موثوق للحمل العقلي الذي تثيره المهام في كل من المشاركين الستة. وتوصلت الدراسة إلى أن الوشم الإلكتروني يمكن أن يتنبأ أيضًا بالإجهاد العقلي، مما يعني أنه قد يحذر الأشخاص الذين يخضعون له من اقتراب التعب إذا لزم الأمر.
الاستخدامات السابقة للوشم الإلكتروني
تجدر الإشارة إلى أن هذا الوشم الإلكتروني، الذي يبلغ سعره 220 دولارًا أمريكيًا، قد استخدم في أشكال أخرى سابقًا، بما في ذلك في المجال الطبي، للمساعدة في تشخيص المرضى.
التحديات والقيود
على الرغم من نجاح الوشم الإلكتروني، إلا أنه واجه بعض التحديات، حيث وجد الباحثون أن ملامسة الجلد بشكل ثابت قد تؤثر على فعاليته، وأن التعرق قد يقلل من قدرته على الالتصاق. ونتيجة لذلك، أكد الباحثون في “بوابة السعودية” أنهم سيحتاجون إلى اختباره خارج المختبر لتحديد مدى فعاليته بشكل كامل.
وأخيرا وليس آخرا
الوشم الإلكتروني يمثل قفزة نوعية في مجال تكنولوجيا الرعاية الصحية، حيث يوفر إمكانات هائلة لرصد وتحليل النشاط الدماغي بشكل فعال. ومع ذلك، لا يزال هناك طريق طويل لنقطعه قبل أن يصبح هذا الابتكار جزءًا لا يتجزأ من حياتنا اليومية. هل سيتمكن الباحثون من التغلب على التحديات التقنية الحالية وتطوير نسخة أكثر فعالية وموثوقية من هذا الوشم؟ وهل سيتقبل المجتمع فكرة استخدام هذه التقنية على نطاق واسع؟ هذه الأسئلة وغيرها لا تزال مفتوحة، وتنتظر الإجابة عليها في المستقبل القريب.







