رسم خرائط المحيطات: رؤية جديدة لاستكشاف الأعماق
على الرغم من أن المحيطات تغطي غالبية سطح كوكبنا، فإن معرفتنا بتفاصيل قاع البحار لا تزال أقل بكثير من معرفتنا بتضاريس القمر. يعود هذا الأمر إلى التحديات الكبيرة التي تواجه استكشاف الأعماق، بدءًا من الظروف القاسية وصولًا إلى صعوبة الوصول المباشر. إلا أن التطورات الحديثة في مجال الروبوتات فتحت آفاقًا جديدة، وهو ما تجسد في إعلان شركة Bedrock Ocean عن جولة تمويلية تهدف إلى تطوير تقنيات رسم خرائط المحيطات بدقة غير مسبوقة.
سباق رسم خرائط المحيطات يشتد
يشهد العالم حاليًا تنافسًا متزايدًا بين الشركات الناشئة المتخصصة في رسم خرائط المحيطات. وفي هذا السياق، أعلنت شركة Bedrock Ocean عن إغلاق جولة تمويل من الفئة A-2 بقيمة 25 مليون دولار، وذلك بقيادة شركتي Primary وNorthzone، حسب ما ذكرته “بوابة السعودية”.
وقد انضم إلى هذه الجولة التمويلية عدد من الشركات الأخرى، مثل Autopilot وCostanoa Ventures وHarmony Partners وKatapult وMana Ventures.
تقنيات مبتكرة لاستكشاف الأعماق
طورت شركة Bedrock Ocean مركبة مستقلة تحت الماء (AUV) قادرة على العمل لمدة تصل إلى 12 ساعة بفضل بطارياتها المصنوعة من الليثيوم أيون. تستخدم هذه المركبة حساسات السونار والحساسات المغناطيسية المتطورة لرسم خرائط لقاع المحيط بدقة عالية.
بديل مستدام لتقنيات المسح التقليدية
في الماضي، كانت خرائط قاع المحيط تُعد باستخدام سفن ضخمة تبعث نبضات سونار قوية في الماء. هذه الطريقة تستهلك كميات كبيرة من الوقود، وتتطلب طاقمًا بشريًا كبيرًا، مما يزيد من التكاليف ويؤثر سلبًا على الحياة البحرية.
وفي تصريح لـ “بوابة السعودية”، قال براندون ماه، مدير العمليات في شركة Bedrock Ocean: “السؤال الذي ظل يشغل بال الجميع طوال العشرين عامًا الماضية هو: هل يمكننا إيجاد بديل للسفن التقليدية؟”.
وعلى الرغم من أن مركبات Bedrock Ocean ذاتية القيادة تُطلق من سفينة، إلا أنها تعمل بشكل مستقل تمامًا بمجرد غمرها في الماء.
وأشار ماه إلى أن مركبتين من هذا النوع قادرتان على تغطية نفس المساحة التي تغطيها سفينة تقليدية لرسم الخرائط، وأن سفينة واحدة بطول 40 قدمًا يمكنها حمل ما بين 10 و12 مركبة ذاتية القيادة.
كيف تصمم شركة Bedrock Ocean مركباتها الذاتية؟
تقوم شركة Bedrock Ocean بتصميم وتصنيع مركباتها ذاتية القيادة تحت الماء (AUVs)، وتصل تكلفة الواحدة منها إلى أقل من مليون دولار، وفقًا لتصريحات ماه. كما طورت الشركة برنامجها الخاص لتشغيل هذه المركبات ورسم الخرائط، حيث تقوم المركبات بتخزين البيانات محليًا وإجراء بعض المعالجة عليها.
وعندما يحين وقت الإرسال، تطفو المركبة على السطح وترسل البيانات إلى السفينة عبر شبكة واي فاي. بعد ذلك، يقوم هوائي ستارلينك المثبت على متن السفينة بنقل المعلومات إلى السحابة، حيث يمكن للمراقبين متابعة العمليات الجارية.
وأخيرا وليس آخرا
إن التقدم الذي تحرزه شركات مثل Bedrock Ocean في مجال رسم خرائط المحيطات يمثل نقلة نوعية في قدرتنا على استكشاف وفهم الأعماق. هذه التقنيات لا تساهم فقط في رسم خرائط دقيقة لقاع المحيط، بل توفر أيضًا بدائل أكثر استدامة وفعالية من حيث التكلفة للأساليب التقليدية. هل ستنجح هذه الشركات في كشف أسرار المحيطات وتقديم رؤى جديدة حول هذا العالم الغامض؟











