النوم العميق: كيف تتوقف عن القلق وتبدأ بالراحة الحقيقية
مقال اليوم مستوحى من أفكار الكاتب داريوس فوروكس، يقدم فيه رؤيته حول كيفية تحسين جودة النوم، مع التركيز على أهمية التخلص من القلق المرتبط به.
في المتوسط، يقضي الإنسان ما يقارب 7 ساعات و50 دقيقة في النوم كل ليلة. إذا أخذنا في الاعتبار متوسط العمر المتوقع البالغ 80 عاماً، فإننا نقضي حوالي 26.6 عاماً من حياتنا في النوم، أي ما يعادل ثلث العمر. ومع ذلك، يشعر الكثيرون بالإرهاق والتعب، ممّا يدفعنا للبحث عن حلول وحيل لتحسين جودة النوم.
أهمية النوم في حياتنا
لا شك أن النوم يلعب دوراً محورياً في حياتنا اليومية، فنحن نعتمد عليه بشكل كبير. كم مرة عانيت من يوم سيئ بسبب قلة النوم؟ هذا الأمر جعلنا مهووسين بالبحث عن أفضل الطرق والوسائل التي تساعدنا على النوم العميق دون قلق أو أرق.
خلال العام الماضي، قمت بتجربة العديد من الطرق لتحسين نوعية حياتي، وكان النوم من أبرز الجوانب التي ركزت عليها. بدأت بتسجيل مواعيد نومي واستيقاظي يومياً، بالإضافة إلى تقييم مستوى طاقتي على مقياس من 1 إلى 10.
على هذا المقياس، يشير الرقم 1 إلى عدم القدرة على القيام بأي شيء سوى تناول الطعام والشراب، بينما يشير الرقم 10 إلى إنجاز 10 ساعات من العمل بتركيز عالٍ وساعتين من التمارين الرياضية.
في البداية، كان مستوى طاقتي يتراوح حول الدرجة 6 في معظم الأيام، أي ما يعادل 4-5 ساعات من العمل الفعلي، بالإضافة إلى تصفح الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي ومشاهدة التلفاز. كنت أطمح إلى الوصول إلى الدرجة 8 يومياً، لتحقيق التوازن والثبات في مستوى الطاقة، وهو ما يعني بالنسبة لي 5-6 ساعات من العمل المنتج، وساعة إلى ساعتين من التمارين الرياضية، والحفاظ على مزاج جيد طوال اليوم.
حيل النوم التي لم تنجح
بعد البحث المكثف على الإنترنت، وجدت العديد من المقالات التي تقدم نصائح لتحسين النوم. ومع ذلك، لم يكن لهذه النصائح أي تأثير إيجابي على جودة نومي ومستوى طاقتي. إليكم بعض هذه النصائح التي لم تفدني:
1. تتبع النوم
استخدمت تطبيق “Sleep Cycle” لتتبع النوم، وعلى الرغم من أن التطبيق يبدو رائعاً ويقدم بيانات مفصلة، إلا أن هذه البيانات لم تساعدني في تحسين نوعية نومي.
2. قراءة الكتب
أنا من محبي القراءة، وإذا كان عليَّ أن أوصي بشيء يمكن فعله قبل النوم، فهو قراءة الكتب. ومع ذلك، لم تساعدني القراءة دائماً على النوم، ففي كثير من الأحيان، كنت أبقى مستيقظاً لفترة طويلة بعد قراءة كتاب ممتع. القراءة مفيدة، ولكنها لم تحدث فرقاً كبيراً بالنسبة لي.
3. تجنب الشاشات قبل النوم
أعلم أن الضوء الصادر من شاشات الأجهزة الإلكترونية يمنع إنتاج هرمون الميلاتونين المسؤول عن النوم، ولكن إذا كنت بحاجة إلى قراءة رسالة مهمة قبل النوم مباشرةً، فسأفعل ذلك.
4. افتح النوافذ
هذه النصيحة غير عملية في فصل الشتاء.
5. شرب الشاي
أحب الشاي كثيراً، لكنه لم يؤثر في نومي على الإطلاق.
6. الكتابة في مفكرة
أقوم بتخطيط يومي التالي كل مساء، لذلك لست بحاجة إلى تدوين الأشياء قبل النوم. عندما أستعد للنوم، لا أرغب في الكتابة، بل أريد النوم.
7. الاستلقاء في حوض السباحة
ليس لدي سوى دش.
8. تغيير الملاءات
هل يجب تغيير الملاءات كل يوم للحصول على نوم هانئ؟ يبدو الأمر مبالغاً فيه بعض الشيء.
توقف عن القلق بشأن النوم
هذه هي النصيحة الذهبية التي تحتاج إليها حقاً لتحسين النوم. وجدتها في كتاب “كيف تتوقف عن القلق وتبدأ الحياة” للمؤلف ديل كارنيجي، الذي نُشر منذ حوالي 70 عاماً.
غالباً ما نشعر بالقلق عندما نذهب إلى النوم في وقت متأخر، ونفكر في عدد الساعات القليلة المتبقية للنوم، وكيف سيكون اليوم التالي صعباً. هذا التفكير السلبي يؤثر بشكل كبير على جودة نومنا. عندما تخبر نفسك أنك ستكون متعباً غداً، فليس من المستغرب أن تتثاءب طوال اليوم.
عندما تغير طريقة تفكيرك في النوم، لن تحتاج إلى الاعتماد عليه بشكل كامل. كيسي نيستات، صانع المحتوى على يوتيوب ومؤسس تطبيق Beme، يدير شركة تكنولوجية ولديه عائلة، وينتج فيلماً كل يوم. من الواضح أنه لا يعتمد على النوم بشكل كبير لإدارة كل هذه المسؤوليات. يقول: “النوم هو أكبر عدو لي؛ فكل صباح تندلع حرب بيننا، لكن عادة ما أخرج منتصراً”.
غالباً ما نستخدم قلة النوم كذريعة للتكاسل أو التسويف. كم مرة قلت إنك متعب جداً لفعل أي شيء وفضلت مشاهدة برنامجك المفضل بدلاً من ذلك؟
لم يمت أحد لأنه لم ينم جيداً لليلة واحدة. بالطبع، لا أنصح أبداً بالنوم أقل من 7 ساعات في اليوم، فالأبحاث تشير إلى أن قلة النوم المستمرة ضارة بصحتك. ولكن إذا كنت تنام أقل من المطلوب من حين لآخر، فهذه ليست نهاية العالم، وما يزال بإمكانك أن تكون نشيطاً. إذا نمت 5 ساعات في إحدى الليالي، تجنب فقط أن تتحول قلة النوم إلى عادة لديك.
في المرة القادمة التي تذهب فيها إلى النوم متأخراً، سواء بسبب حفلة أو عمل ضروري، أخبر نفسك أنك ستكون على ما يرام في الصباح التالي.
منذ أن طبقت نصيحة كارنيجي، أصبح مستوى طاقتي ثابتاً عند الدرجة 8. ما أزال أعاني الأرق في بعض الأحيان، لكنني لم أعد أعير ذلك الكثير من الاهتمام؛ إذ أتوقف فوراً عن القلق حيال النوم وأفكر في شيء آخر.
و أخيرا وليس آخرا
إن أهم حيلة للحصول على نوم أفضل هي تجنب المبالغة في التفكير فيه. عندما تتوقف عن الاهتمام الزائد بالنوم، يمكنك التركيز على الأمور الأكثر أهمية، مثل الحصول على قسط كافٍ من الراحة لتستيقظ مليئاً بالطاقة في اليوم التالي. هل يمكننا حقاً التحكم في جودة نومنا بمجرد تغيير طريقة تفكيرنا؟ وهل التخلص من القلق هو المفتاح للحصول على الراحة التي نحتاجها؟











