المجلس الدولي للتمور: تعزيز التعاون العالمي في قطاع النخيل
التمور، هذا المنتج الذي يحمل في طياته عبق التاريخ وأصالة التراث، يستحق أن يحظى بجهود متضافرة لتعزيز مكانته العالمية. من هذا المنطلق، يبرز المجلس الدولي للتمور كمنظمة دولية تهدف إلى توثيق التعاون بين الدول في قطاع النخيل والتمور. يسعى المجلس إلى تذليل العقبات التي تواجه هذا القطاع الحيوي، ومعالجة قضايا البحث والتطوير في تقنيات الإنتاج، بالإضافة إلى تطوير صناعة التمور ورفع مستوى الكفاءات، وذلك بهدف تحقيق تنمية زراعية وريفية مستدامة على المستويين العالمي والإقليمي. يتكون المجلس من عشر دول أعضاء، ويتخذ من مدينة الرياض مقرًا له.
تأسيس المجلس الدولي للتمور
تحظى زراعة النخيل والتمور باهتمام بالغ في المملكة العربية السعودية، وقد كانت المملكة من أوائل المشجعين لفكرة إنشاء المجلس الدولي للتمور. استضافت المملكة الاجتماع التمهيدي الأول للمجلس في عام 2011م، ثم تلاه الاجتماع التأسيسي في عام 2013م. وفي عام 2020م، عُقد اجتماع آخر برئاسة وزير البيئة والمياه والزراعة، وبمشاركة إحدى عشرة دولة، لتأسيس المجلس.
الانطلاقة من الأحساء
في الخامس عشر من رجب عام 1443هـ، الموافق السادس عشر من فبراير عام 2022م، شهدت محافظة الأحساء بالمنطقة الشرقية الاجتماع التأسيسي الأول للمجلس الدولي للتمور. استمر الاجتماع لمدة يومين، وشهد انتخاب المملكة العربية السعودية رئيسًا لمجلس الأعضاء للدورة الأولى لمدة عامين، وانتخاب دولة الإمارات العربية المتحدة نائبًا للرئيس. ضم المجلس في عضويته عشر دول هي: المملكة العربية السعودية، الإمارات العربية المتحدة، فلسطين، الصومال، عمان، اليمن، موريتانيا، البحرين، تونس، بالإضافة إلى لبنان كدولة مشاركة.
الاجتماع الأول للمجلس الدولي للتمور
في العشرين من ذي القعدة عام 1443هـ، الموافق التاسع عشر من يونيو عام 2022م، عقد أعضاء الهيئة التنفيذية للمجلس الدولي للتمور اجتماعهم الأول برئاسة المملكة العربية السعودية (رئيس مجلس الأعضاء) عبر الاتصال المرئي. ناقش الاجتماع أبرز نشاطات المجلس خلال الربع الأخير، وأفضل أساليب الزراعة الجيدة النظيفة، بالإضافة إلى تحديد أصناف التمور المفضلة لدى المستهلك، وتحديث مواصفات الجودة للتمور. كما استعرض المجلس أوراق العمل التي أعدتها أمانة المجلس، وملاحظات ومرئيات ممثلي المناطق، واعتمد التقرير المالي النصف سنوي، ومشاريع خطة العمل لبقية عام 2022م.
مكانة المملكة في إنتاج التمور
تعتبر المملكة العربية السعودية من الدول الرائدة في إنتاج التمور، فبحسب إحصاءات عام 2020م، وصل عدد أشجار النخيل في المملكة إلى 33 مليون نخلة، وبلغ حجم الإنتاج 1.55 مليون طن. من بين الأصناف البارزة في المملكة: خلاص، صقعي، برني، سكري، عجوة، وبرحي.
أهداف المجلس الدولي للتمور
يسعى المجلس الدولي للتمور إلى تحقيق عدة أهداف، منها دعم التعاون الدولي بين الدول الأعضاء في جميع المجالات المتعلقة بتطوير قطاع التمور، وتحسين إنتاجه وجودته، وتنمية التجارة الدولية للتمور، ودعم تسويقها محليًا ودوليًا، وزيادة مستوى الدخل للعاملين في هذا المجال، والاستخدام الأمثل للموارد الطبيعية، وعلى رأسها المياه.
مهام المجلس الدولي للتمور
يقوم المجلس الدولي للتمور بتنفيذ عدد من المهام الهامة، ومن بينها:
- طرح أساليب وقواعد لتسهيل تبادل الخبرات والتجارب بين الدول الأعضاء.
- تطوير مراكز البحوث للمساعدة في حل المشكلات المشتركة.
- توفير قاعدة بيانات شاملة لقطاع النخيل والتمور، لتبادل المعلومات المتعلقة بالإنتاج والتصنيع والتسويق والأسعار.
- إعداد وتنفيذ البرامج الإرشادية لمكافحة آفات النخيل.
- برنامج المحافظة على الموارد الوراثية للنخيل.
- برنامج تطوير وتوحيد مواصفات قياسية دولية للتمور.
دعم التسويق والترويج للتمور
يشمل عمل المجلس تشجيع زيادة الطلب على التمور من خلال إقامة المعارض، وتنفيذ البرامج التسويقية المحلية والإقليمية والدولية، وتقديم الدعم الفني والاستشارات المتعلقة بالتنمية المستدامة للتمور، وإعداد دليل تجاري للشركات المصدرة والموردة، وتعزيز دور القطاع الخاص في إنتاج وتجارة التمور، وتشجيع الاستثمار في قطاع النخيل، ووضع برامج خاصة لتدريب القوى العاملة.
قضايا تطوير القطاع
يناقش المجلس الدولي للتمور عددًا من القضايا بهدف إيجاد حلول لها، منها تحديد احتياجات السوق العالمية للتمور من حيث الأصناف ومعايير الجودة، وتطوير التجارة الدولية للتمور ودعم تسويقها، وتعزيز صناعات جديدة من المنتجات التحويلية للتمور ومشتقاتها، إضافةً إلى تحسين جودة التمور بما يناسب السوقين المحلية والدولية.
التوجيهات العامة للمجلس الدولي للتمور
قدم المجلس الدولي للتمور مجموعة من التوجيهات والإرشادات العامة، والتي تشمل:
- دعم المؤسسات ذات الصلة على الصعيد الوطني والإقليمي والدولي.
- إشراك القطاع الخاص في تطوير قطاع النخيل والتمور.
- تنسيق الجهود والاستفادة القصوى من الموارد البشرية والمعرفة الوطنية والإقليمية والدولية.
- اختيار خبراء متخصصين لتنفيذ المشاريع.
اجتماعات الدورة الثانية للمجلس الدولي للتمور
عقد المجلس الدولي للتمور اجتماعات دورته الثانية خلال يومي 25 و26 رجب 1444 هـ، الموافق 15 و16 فبراير 2023م، برئاسة المملكة العربية السعودية. وافق الاجتماع على خطة عمل المجلس لعام 2023 والمشاريع والأنشطة ذات الأولوية، وتكوين لجان المجلس من الدول الأعضاء والمنظمات، وفي مقدمتها لجنة التسويق والترويج، إضافة إلى اللجنة الفنية، ولجنة المعلومات والشبكات والإحصاء. وتكفلت المملكة بميزانية المجلس لمدة سنتين بواقع 4 ملايين دولار، واستضافة مقره في مدينة الرياض.
و أخيرا وليس آخرا :
يجسد المجلس الدولي للتمور منصة حيوية لتعزيز التعاون الدولي في قطاع التمور، ودعم جهود التنمية المستدامة لهذا القطاع الهام. فهل سيتمكن المجلس من تحقيق طموحات الدول الأعضاء وتطلعات العاملين في هذا المجال، والمساهمة في تعزيز مكانة التمور كمنتج غذائي ذي قيمة عالية على مستوى العالم؟











