القمة الخليجية 2021: تعزيز التعاون والتكامل في الرياض
تُعد القمة الخليجية الثانية والأربعون التي استضافتها الرياض في 14 ديسمبر 2021، حدثًا بارزًا يعكس التزام المملكة العربية السعودية بتعزيز العمل المشترك بين دول مجلس التعاون الخليجي. هذه القمة، التي عُقدت في قصر الدرعية، تمثل رابع قمة اعتيادية تستضيفها المملكة على التوالي، وهو إنجاز غير مسبوق في تاريخ المجلس منذ تأسيسه عام 1982.
المشاركون في القمة
بدعوة كريمة من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، وترأس الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، ولي العهد ورئيس مجلس الوزراء، أعمال القمة. وقد شهدت القمة حضورًا رفيع المستوى، ضمَّ:
- فهد بن محمود آل سعيد، نائب رئيس الوزراء لشؤون مجلس الوزراء بسلطنة عُمان، وأعضاء الوفد الرسمي العُماني.
- الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، والوفد الرسمي الإماراتي.
- الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح، ولي عهد دولة الكويت آنذاك، وأعضاء الوفد الرسمي الكويتي.
- الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير دولة قطر، وأعضاء الوفد الرسمي القطري.
- الملك حمد بن عيسى آل خليفة، ملك مملكة البحرين، وأعضاء الوفد الرسمي البحريني.
- نايف فلاح الحجرف، الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية آنذاك.
إعلان الرياض: رؤية مستقبلية للتعاون الخليجي
التأكيد على العمل المشترك
أكد قادة دول مجلس التعاون الخليجي خلال القمة على أهمية استكمال مسيرة العمل المشترك، انطلاقًا من المسؤولية الملقاة على عاتقهم تجاه شعوب دول المجلس. كما شددوا على ضرورة تحقيق الرؤى والتطلعات التي تهدف إلى الارتقاء بدول مجلس التعاون الخليجي، والاتفاق على المبادئ والسياسات اللازمة لتطوير التعاون الاستراتيجي والتكامل الاقتصادي والتنموي بين دول المجلس.
التكامل الاقتصادي والأمني
تم التأكيد على التنفيذ الكامل والدقيق والمستمر لرؤية خادم الحرمين الشريفين، واستكمال مقومات الوحدة الاقتصادية والمنظومتين الدفاعية والأمنية المشتركة. كما جرى التشديد على تنسيق المواقف لتعزيز تضامن واستقرار دول مجلس التعاون، وحماية مصالحها وتجنيبها الصراعات الإقليمية والدولية، بما يلبي تطلعات وطموحات مواطنيها ويعزز دورها الإقليمي والدولي. هذا يتم من خلال توحيد المواقف السياسية وتطوير الشراكات السياسية على المستويين الإقليمي والدولي.
مواجهة التحديات والتهديدات
أكد القادة على أهمية تضافر الجهود لتنسيق وتكامل السياسات الخارجية للدول الأعضاء، بهدف بلورة سياسة خارجية موحدة وفاعلة تخدم تطلعات وطموحات شعوب دول الخليج وتحفظ مصالحها ومكتسباتها، وتجنب الدول الأعضاء الصراعات الإقليمية والدولية أو التدخل في شؤونها الداخلية. كما تم التشديد على تحقيق الدعم والترابط الاستراتيجي بين السياسات الاقتصادية والدفاعية والأمنية المشتركة، لتحقيق الأهداف والتطلعات المشتركة.
الاستدامة ومواجهة التغير المناخي
وجه القادة إلى أهمية تعزيز التعاون المشترك وتنسيق الخطط التي تهدف إلى تحقيق الاستدامة والتعامل مع التغير المناخي وآثاره. كذلك، تم التأكيد على تعزيز العمل المشترك بين دول المجلس لتطبيق نهج الاقتصاد الدائري للكربون، الذي أطلقته المملكة العربية السعودية خلال رئاستها لمجموعة العشرين وتمت الموافقة عليه من قبل المجموعة كإطار متكامل وشامل، لمعالجة التحديات المترتبة على انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري وإدارتها، من خلال التقنيات المتاحة والمبتكرة.
التنمية الاقتصادية والتنوع
شدد القادة على أهمية متابعة إنجاز أهداف الرؤى الاقتصادية لدول مجلس التعاون لتحقيق التنوع الاقتصادي، وتعظيم الاستفادة من الإمكانيات الاقتصادية والفرص المتميزة لمضاعفة الاستثمارات المشتركة بين دول المجلس. بالإضافة إلى ذلك، تم التركيز على تطوير تكامل شبكات الطرق والقطارات والاتصالات بين دول المجلس، ودعم وتعزيز الصناعات الوطنية وتسريع وتيرة نموها، وتوفير الحماية اللازمة لها، ورفع تنافسيتها، والوصول بها إلى موقع ريادي صناعي قادر على المنافسة عالميًا، وإزالة كافة العقبات والصعوبات التي تواجه تنفيذ قرارات العمل الاقتصادي المشترك بين دول مجلس التعاون الخليجي.
مواجهة الجوائح والأزمات الصحية
أكد القادة على أهمية تعزيز التعاون المشترك لاستمرار مكافحة جائحة كورونا-كوفيد 19 ومتحوراتها الجديدة، وأهمية دعم مسيرة العمل الجماعي لمكافحة الأوبئة والأمراض والجوائح المماثلة مستقبليًا، وتشجيع اقتراح السياسات والاستراتيجيات الفعالة للتعامل مع مثل هذه الظروف مستقبلًا، بما يساعد على مكافحتها والتعامل مع تداعياتها الاقتصادية والاجتماعية وظروف السفر والتنقل بين دول المجلس.
تمكين المرأة والشباب
جرى التأكيد على استمرار دعم وتعزيز دور المرأة الخليجية في برامج التنمية الاقتصادية ومشاركتها في العمل الخليجي المشترك، وتشجيع دور الشباب في قطاعات المال والأعمال، وتنمية العمل الإغاثي والإنساني والتطوعي.
التحول الرقمي والأمن السيبراني
تم التشديد على تعزيز العمل المشترك نحو التحول الرقمي والتقنيات الحديثة، وتعزيز التعاون وبناء التحالفات في مجال الأمن السيبراني وأمن المعلومات، بما ينسجم مع تطلعات دول المجلس، ودعم دور الشباب والقطاع الخاص والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة في نمو التنوع الاقتصادي والتحول الرقمي، وتشجيع الشراكات والمشاريع والمبادرات في هذا المجال.
تنفيذ القرارات
كلف القادة اللجان والهيئات والمجالس الوزارية وكافة أجهزة مجلس التعاون، كل فيما يخصه، بوضع البرامج اللازمة لوضع هذه المبادئ والمرتكزات موضع التنفيذ.
أربع قمم متتالية في السعودية
تؤكد استضافة السعودية لأربع قمم اعتيادية متتالية على دورها المحوري في تعزيز التعاون الخليجي. ففي عام 2018، استضافت الرياض الدورة التاسعة والثلاثين للمجلس الأعلى لمجلس التعاون، برئاسة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود. وفي عام 2019، استضافت الرياض الدورة الأربعين للمجلس، برئاسة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود. وفي عام 2021، عُقدت الدورة الحادية والأربعون في محافظة العلا، تحت مسمى (قمة السلطان قابوس والشيخ صباح)، برئاسة صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء. تبع ذلك استضافة الدورة الثانية والأربعين في الرياض في ديسمبر 2021.
وأخيراً وليس آخراً
القمة الخليجية 2021 في الرياض كانت محطة مهمة في مسيرة التعاون الخليجي، حيث تم التأكيد على العديد من المبادئ والمرتكزات التي تهدف إلى تعزيز التكامل والوحدة بين دول المجلس في مختلف المجالات. يبقى السؤال: كيف ستنعكس هذه القرارات على أرض الواقع، وما هي الآليات التي ستضمن تنفيذها الفعال لتحقيق الأهداف المرجوة؟











