تاريخ العملة السعودية: من التأسيس إلى العصر الحديث
بعد أن وحد الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود الحجاز ونجد في عام 1343هـ/1925م، أمر بسك كميات كبيرة من النقود النحاسية بفئتي نصف القرش وربع القرش. حملت هذه النقود اسم الملك كاملاً بالخط الطغرائي، بالإضافة إلى تاريخ سكها، ونُقش على الوجه الآخر القيمة النقدية ومكان السك، أم القرى (مكة المكرمة). يعتبر هذا الإصدار أول الإصدارات النقدية السعودية، وفقاً لما ذكره سمير البوشي في “بوابة السعودية”.
الإصدارات الأولى من النقود السعودية
سك النقود النحاسية في عهد الملك عبد العزيز
لتلبية حاجة السوق المتزايدة، أمر الملك عبد العزيز في نفس العام (1343هـ) بسك كمية إضافية من النقود النحاسية، مشابهة للقطع السابقة مع تعديل بسيط في طريقة نقش اسم الملك. وفي بداية عام 1344هـ/1926م، أمر بسك كمية أخرى من فئة نصف القرش فقط، وقد نُقش على الوجه اسم الملك كاملاً، وفي الأسفل سنة (2)، مما يؤكد أن هذه الإصدارات النحاسية هي أول النقود السعودية الرسمية.
إلغاء النقود المتداولة وطرح نقود جديدة
في عام 1346هـ/1928م، ألغى الملك عبد العزيز التعامل بجميع النقود المتداولة، وأمر بطرح نقوده الجديدة التي حملت لقبه (ملك الحجاز ونجد وملحقاتها)، وكانت مصنوعة من معدن (الكوبر نيكل) بفئات القرش، ونصف القرش، وربع القرش. وقد صُممت هذه النقود لتكون مطابقة لتصميم القرش وفئاته التي سُكت في عام 1344هـ، باستثناء سنة السك (1346هـ) التي نُقشت أسفل ظهر القطعة النقدية.
الريال العربي السعودي الفضي الخالص
تصميم ومواصفات الريال الفضي الأول
في نفس العام (1346هـ)، أمر الملك عبد العزيز بطرح أول ريال عربي سعودي خالص من الفضة. صُمم الريال وأجزاؤه (نصف الريال، وربع الريال) بشكل مميز، واشتمل على عبارات وأرقام نُقشت على هيئة كتابات مركزية وهامشية. وورد في مركز الوجه اسم الملك كاملاً، بينما تضمن الهامش لقبه وشعار الدولة، سيفين متقاطعين داخل شكل شبه مستطيل، ونخلتان. أما الظهر، فنُقش في مركزه مكان السك وتاريخه، بينما اشتمل الهامش على القيمة بالأحرف والأرقام.
التنظيم النقدي الأول في البلاد
أيضاً في عام (1346هـ)، أصدر الملك عبد العزيز أمره السامي المتضمن أول تنظيم للوضع النقدي في البلاد، ونُشر في الجريدة الرسمية (أم القرى). وبصدور هذا النظام، أصبح لزاماً على الجميع التعامل بالريال السعودي ونبذ ما سواه، مما استدعى إعادة سكه في عام 1348هـ/1930م بجميع فئاته ووفق مواصفاته السابقة، مع تغيير سنة السك.
تحويل البلاد إلى المملكة العربية السعودية وتغيير اللقب
المرسوم الملكي وتغيير اسم الدولة
بعد توحيد البلاد، صدر المرسوم الملكي رقم 2716 في 7 جمادى الأولى 1351هـ/22 سبتمبر 1932م بتحويل البلاد من مملكة الحجاز ونجد وملحقاتها إلى المملكة العربية السعودية، وتقرر استخدام لقب (ملك المملكة العربية السعودية). إلا أن هذا اللقب لم يظهر على النقود إلا في عام 1354هـ/1935م، عندما طُرح أول نقد سعودي يحمل الاسم الجديد للدولة، وكان ذلك على الريال الفضي الجديد وأجزائه.
تأسيس مؤسسة النقد العربي السعودي
حرص الملك عبد العزيز على إنشاء مصرف وطني يتولى إصدار النقود السعودية، فكانت مؤسسة النقد العربي السعودي (ساما)، التي تعد ثاني أقدم بنك مركزي في العالم العربي. بدأت المؤسسة عملها في 14 محرم 1372هـ/4 أكتوبر 1952م، وكان من مهامها الأولى طرح الجنيه الذهبي السعودي واستكمال سك الريالات الفضية. كما عملت على سك الريال الفضي الموسوم باسم الملك عبد العزيز عام 1373هـ/1953م، وبذلك أصبحت عملة البلاد تصدر عن مؤسسة وطنية سعودية.
إيصالات الحجاج
جرى إصدار ما عرف آنذاك بإيصالات الحجاج التي طرحت للتداول بداية من 14 ذو القعدة 1372هـ/25 يوليو 1953م من فئة العشرة ريالات، للتسهيل على الحجاج لصعوبة حملهم للعملات المعدنية، التي طُبع منها خمسة ملايين إيصال، كطبعة أولى، وكُتب على هذا الإيصال عبارات بلغات متعددة تضمن لحاملها قيمة هذا الإيصال من الريالات الفضية السعودية.
الإصدارات النقدية الورقية الرسمية
مع نقل المركز الرئيس لمؤسسة النقد العربي السعودي من جدة إلى الرياض في 1 محرم 1379هـ/7 يوليو 1959م، كان الإصدار الأول للعملات النقدية الورقية الرسمية بموجب نظام النقد الصادر في المرسوم الملكي في عهد الملك سعود بن عبدالعزيز آل سعود.
و أخيرا وليس آخرا في نهاية المقال :
من خلال استعراض تاريخ العملة السعودية، نرى كيف تطورت من مجرد نقود نحاسية إلى عملة وطنية ورقية، وكيف ساهمت رؤية الملك عبد العزيز في تأسيس نظام نقدي قوي ومستقر، يواكب تطورات العصر ويخدم اقتصاد المملكة. يبقى السؤال مفتوحاً حول مستقبل العملة السعودية في ظل التطورات الاقتصادية والتقنية المتسارعة.











