الطوب الفطري: حل مستوحى من جلد الفيل لتبريد المنازل
مع سعي الإنسان الدائم نحو تحسين مستوى معيشته، تبرز الابتكارات التكنولوجية كأدوات لتحقيق هذا الهدف. ومن بين هذه الابتكارات، تقنية مستوحاة من جلد الفيل لتبريد المنازل، فكيف تعمل؟
نجح فريق من العلماء في تطوير بلاطات فطرية لعزل الحرارة داخل المنازل، مستوحاة من جلد الفيل. تمثل هذه البلاطات وسيلة تبريد صديقة للبيئة، قليلة التكلفة، ولا تستهلك الكهرباء بكميات كبيرة مثل أجهزة التكييف التقليدية.
انبثقت هذه الفكرة من البحث عن بدائل لتقليل استهلاك الطاقة المفرط، الذي يؤدي إلى زيادة التلوث البيئي نتيجة الاعتماد على الوقود الأحفوري لتوليد الطاقة.
ويسعى المهندسون والعلماء لإيجاد بدائل لعزل الحرارة في المباني لتقليل الطاقة المستخدمة في التدفئة والتبريد.
بدائل مبتكرة لتقليل استهلاك الطاقة
يبذلون جهودًا متواصلة لزيادة اعتمادية المباني على الطاقة، مثل توليد الكهرباء من أسطح المباني باستخدام خلايا شمسية شفافة وتقنيات أخرى حديثة.
في هذا السياق، تمكن فريق علمي من جامعة Nanyang Technological University في سنغافورة من إنتاج قوالب بناء فطرية لعزل الحرارة عن المباني بكفاءة تفوق معظم المواد المستخدمة حاليًا.
تتميز هذه القوالب الجديدة بأنها مصنوعة من مواد حيوية تحتوي على شبكات جذور الفطريات من نوع “Mycelium”، بالإضافة إلى بعض المخلفات الحيوية.
أظهرت الأبحاث السابقة أن المركبات المرتبطة بـ Mycelium أكثر كفاءة من مواد عزل المباني التقليدية، مثل الفيرميكوليت المتمدد والطين المتمدد خفيف الوزن.
الطوب الفطري: تصميم يحاكي الطبيعة
بعد إثبات الخواص العازلة للطوب الفطري، قام فريق جامعة NTU بالتعاون مع شركة BioSEA المحلية المتخصصة في تصميم البيئة والمحاكاة الحيوية بتصميم لبنات ذات ملمس متعرج ومتجعد، في محاولة لتقليد قدرة جلد الفيل على تنظيم الحرارة.
الفيلة لا تمتلك غددًا عرقية، وتعتمد على التجاعيد والشقوق في جلدها لتنظيم حرارة الجسم.
أثبت الفريق بالتجربة المعملية أن معدل تبريد بلاطة الفطريات المستوحاة من جلد الفيل كان أفضل بنسبة 25% من بلاطة الفطريات المسطحة تمامًا، وأن معدل التسخين كان أقل بنسبة 2%.
كما وجدوا أن تأثير التبريد للبلاط المستوحى من جلد الفيل تحسن بنسبة 70% إضافية في ظروف تحاكي هطول الأمطار، مما يجعله مناسبًا للمناخات الاستوائية.
التحديات البيئية لصناعة التشييد والبناء
تساهم صناعة البناء بنحو 40% من إجمالي الانبعاثات المرتبطة بالطاقة عالميًا. لذا، يُعد البحث عن مواد عزل صديقة للبيئة أمرًا بالغ الأهمية. صرحت Hortense Le Ferrand، الأستاذة المساعدة في جامعة NTU، بأن المركبات المرتبطة بالفطريات قد تمثل بديلاً واعدًا.
أشارت Ferrand، والتي تشغل منصبًا مشتركًا في كلية الهندسة الميكانيكية والفضائية وكلية علوم وهندسة المواد بجامعة NTU، إلى أن مواد العزل تدمج بشكل متزايد في جدران المباني لتعزيز كفاءة الطاقة، إلا أن هذه المواد غالبًا ما تكون اصطناعية وتأتي مع عواقب بيئية طوال دورة حياتها. وأكدت أن المركب المرتبط بالفطريات مادة قابلة للتحلل الحيوي وتتميز بمساميتها العالية، مما يجعلها عازلًا حراريًا جيدًا يضاهي في بعض الأحيان مواد العزل الاصطناعية المستخدمة حاليًا في المباني.
أكدت Le Ferrand على العمل الوثيق مع شركة BioSEA لدمج مبادئ التصميم الطبيعي، مما يحسن أداء هذا العازل الحراري للمباني، والنتيجة هي دليل واعد على جدوى هذا المفهوم، ويقربنا خطوة نحو حلول تبريد فعالة ومستدامة وأقل تكلفة في الظروف الحارة والرطبة.
و أخيرا وليس آخرا في نهاية المقال :
تعتبر تقنية البلاطات الفطرية المستوحاة من جلد الفيل خطوة واعدة نحو تحقيق توازن بين التطور العمراني والحفاظ على البيئة، ولكن يبقى السؤال: هل يمكن لهذه التقنية أن تحدث ثورة حقيقية في عالم البناء المستدام وتساهم في تقليل البصمة الكربونية للمدن؟











