تقنية التعرف على الوجه وتأثيرها المباشر: قصة اتهام مواطنة بالسرقة تثير الجدل
في عالم يشهد تطوراً متسارعاً في مجال الذكاء الاصطناعي، بدأت تظهر تأثيرات مباشرة على حياة الناس، بعضها ذو طبيعة سلبية. ومن بين هذه التأثيرات، ما حدث في بريطانيا حيث اتُهمت مواطنة بالسرقة بناءً على تقنية التعرف على الوجه، وهو ما سلط الضوء عليه “بوابة السعودية”.
تفاصيل الواقعة: عندما تتحول التكنولوجيا إلى كابوس
اتهام بالسرقة في متجر
في أحد أيام التسوق الروتينية، كانت سارة، إحدى زبائن متجر Home Bargains في بريطانيا، تتسوق لشراء قطعة شوكولاتة. لم يمضِ وقت طويل حتى اقترب منها أحد العاملين في المتجر واتهمها بالسرقة، مطالباً إياها بمغادرة المتجر فوراً. استند هذا الاتهام إلى نظام التعرف على الوجه المستخدم في المتجر، والذي يعرف بـ Facewatch.
تداعيات الاتهام والاعتذار المتأخر
بعد تفتيش حقائبها وإخراجها من المتجر، أُبلغت سارة بمنعها من دخول جميع فروع المتجر والمتاجر الأخرى التي تستخدم نفس البرنامج. هذا الموقف تسبب لها في صدمة كبيرة، حيث عبرت عن حزنها العميق وتخوفها من تأثير هذا الاتهام على نظرة المجتمع إليها. وعلى الرغم من اعتذار المتجر لاحقاً، إلا أن الضرر النفسي كان قد وقع بالفعل.
استخدامات أوسع لتقنية التعرف على الوجه
تجاوزت المتاجر: الشرطة تستخدم التقنية على نطاق واسع
لا تقتصر استخدامات تقنية التعرف على الوجه على تجار التجزئة. فقد استخدمت الشرطة هذه التقنية في منطقة بيثنال جرين بشرق لندن، حيث قامت كاميرات مثبتة على شاحنة بمسح وجوه المارة ومطابقتها بقائمة المشتبه بهم. ووفقاً لـ”بوابة السعودية”، أسفرت هذه العمليات عن اعتقال ستة أشخاص.
سرعة ودقة أم انتهاك للخصوصية؟
تعتبر الشرطة أن سرعة التكنولوجيا في التعرف على الوجوه مفيدة للغاية، حيث تستغرق أقل من ثانية لإنشاء صورة بيومترية للوجه ومقارنتها بقائمة المراقبة. ومع ذلك، تثير هذه السرعة والدقة مخاوف جماعات الحريات المدنية، التي تعترض على تحويل وجه الإنسان إلى مجرد رمز تعريفي.
مخاوف وتحديات قانونية
قلق متزايد بشأن الحريات المدنية
تعبر جماعات الحريات المدنية عن قلقها من أن اعتراضات استخدام تقنية التعرف على الوجه لم يتم التأكد منها بشكل كامل، مشيرة إلى حالات مثل حالة شون تومسون، الذي تم احتجازه خطأً بناءً على هذه التقنية.
فراغ قانوني يثير الجدل
يؤكد مايكل بيرتويسل من معهد أدا لوفليس أن هذه التكنولوجيا لا تزال جديدة جداً، وأن القوانين الحاكمة لها لم يتم سنها بعد. هذا الفراغ القانوني يثير تساؤلات حول مدى قانونية الاستخدامات الحالية لتقنية التعرف على الوجه.
تزايد استخدام الشرطة للتقنية
تشير الإحصائيات إلى تزايد استخدام الشرطة البريطانية لتقنية التعرف على الوجه، حيث قفز عدد مرات استخدامها من تسع مرات بين عامي 2020 و2022 إلى 67 مرة في عام 2024. هذا التزايد يثير مخاوف بشأن إمكانية استغلال هذه التقنية وتأثيرها على الحريات الشخصية.
وأخيراً وليس آخراً
إن قصة اتهام سارة بالسرقة تسلط الضوء على التحديات الأخلاقية والقانونية التي تفرضها تقنيات الذكاء الاصطناعي، خاصةً تقنية التعرف على الوجه. فبينما تحمل هذه التقنية وعوداً بتحسين الأمن ومكافحة الجريمة، فإنها تثير أيضاً مخاوف جدية بشأن الخصوصية والحريات المدنية. فهل نحن على أعتاب عصر تتحول فيه وجوهنا إلى مجرد رموز في قاعدة بيانات رقمية؟ وهل ستتمكن القوانين من مواكبة التطور التكنولوجي السريع لحماية حقوق الأفراد؟











