السياحة في شفشاون: جوهرة المغرب الزرقاء
تتربع مدينة شفشاون في حضن المغرب، تحديدًا على الساحل الشمالي الشرقي، شامخة بين جبلين عظيمين. على الرغم من صغر حجمها، إلا أن شهرتها تجاوزت الحدود لتصل إلى العالمية. في العالم العربي، تُعرف بـ”المدينة الزرقاء”، بينما يطلق عليها الغرب “الحلم الأزرق”. هذه المدينة الساحرة تجمع بين عراقة التاريخ المغربي وجماليات الطابع الأندلسي، مستوحاة من قربها وتأثرها بالحضارة الأندلسية العريقة.
تأسيس مدينة شفشاون
تأسست مدينة شفشاون في عام 1471م على يد مولاي علي بن موسى بن رشيد العلمي، لتكون بمثابة حصن لحماية المنطقة الشمالية للمغرب من الغزاة البرتغاليين خلال عهد الدولة الوطاسية. في تلك الفترة، التي عُرفت بمرحلة الاستكشافات الجغرافية الكبرى، كان الهدف الأساسي هو تأمين البلاد من أي احتلال أجنبي محتمل.
معالم شفشاون التاريخية
قصبة شفشاون
تعد القصبة أول صرح تم بناؤه في المدينة، وقد خضعت لترميمات عديدة عبر السنين. اليوم، تحولت إلى متحف تاريخي يعرض حكايات ومعالم ثقافية تعكس تاريخ المغرب منذ نشأة شفشاون. تقع القصبة في الجهة الغربية للمدينة، وتضم حديقة واسعة مزينة بأحواض مائية، تجسد فن العمارة المغربية الأصيلة.
ساحة وطاء الحمام
تتمركز ساحة وطاء الحمام في قلب المدينة، وتمتد على مساحة ثلاثة آلاف متر مربع تقريبًا. في الأصل، كانت سوقًا أسبوعيًا، لكنها تحولت بمرور الوقت إلى معلم سياحي نابض بالحياة. تعج الساحة بالمقاهي السياحية والمتاجر التي تبيع الهدايا التذكارية، وتتوسطها نافورة مياه جميلة. كما تستضيف الساحة العديد من المهرجانات، مثل مهرجان الغر با الشمالية والمهرجان الدولي للمسرح العربي.
المسجد الأعظم
يُعتبر المسجد الأعظم في شفشاون من أبرز المعالم السياحية في المدينة. شُيّد المسجد في القرن السادس عشر الميلادي خلال حكم أسرة بني راشد العلمية الإدريسية، وتحديدًا في عهد سيدي محمد بن مولاي بن علي بن موسى بن راشد العلمي الإدريسي الحسني، وذلك في عام 969 هـ.
يتميز المسجد بحجمه الكبير ومساحته الواسعة، بالإضافة إلى الثريات والنجف الخشبي الذي يزين بلاط المحراب. تم استخدام مواد نادرة ومزخرفة في تشييد وتصميم المسجد، مما يضفي عليه جمالًا فريدًا.
شفشاون.. المدينة الزرقاء
لقد اكتسبت شفشاون لقب المدينة الزرقاء بسبب اللون الأزرق الذي يغطي شوارعها وأحيائها، حيث تُطلى جميع المنازل والمتاجر بهذا اللون الساحر. هذا اللون الفريد يجذب السياح من جميع أنحاء العالم للاستمتاع بالمناخ الرائع والمناظر الخلابة. في عام 1492، استقبلت المدينة العديد من العائلات الإسبانية، بما في ذلك اليهود والمسلمون، بعد سقوط الدولة الأندلسية.
و أخيرا وليس آخرا :
شفشاون، ليست مجرد مدينة، بل هي لوحة فنية زرقاء مرسومة على جبال المغرب، تجمع بين التاريخ العريق والجمال الطبيعي الخلاب. فهل ستظل شفشاون تحافظ على سحرها الأزرق وتستقبل زوارها بابتسامة التاريخ؟ هذا ما ستكشفه لنا الأيام القادمة.











