السياحة في ألاسكا: وجهة الأحلام في الولايات المتحدة
ألاسكا، الولاية التي اشترتها الولايات المتحدة من الإمبراطورية الروسية عام 1867 بصفقة بلغت 7.2 مليون دولار، كانت خطوة استراتيجية وافقت عليها الحكومة الأمريكية بقيادة الرئيس أندرو جونسون. هذا البيع جاء نتيجة تخوف روسيا، تحت حكم ألكسندر الثاني، من فقدانها في حال نشوب حرب مع بريطانيا. كان لهذه الصفقة تأثير كبير على التوازن الاستعماري في منطقة المحيط الهادئ، وفي عام 1959، أصبحت ألاسكا جزءًا رسميًا من الاتحاد الأمريكي.
ألاسكا: نظرة جغرافية
تعتبر ألاسكا جزءًا من إقليم المحيط الهادي، الذي يضم أيضًا ولايات واشنطن، أوريجون، كاليفورنيا، وهاواي. هذا الإقليم يتميز بمساحته الشاسعة ويحتل المرتبة الرابعة من حيث عدد السكان. ألاسكا، الأكبر بين ولايات أمريكا، تفوق مساحتها ولاية تكساس بأكثر من الضعف، حيث تبلغ مساحتها 1,518,776 كيلومتر مربع. تقع ألاسكا في أقصى شمال غرب قارة أمريكا الشمالية، بالقرب من روسيا، وتبعد حوالي 800 كيلومتر عن ولاية واشنطن.
حدود ألاسكا وموقعها الاستراتيجي
تحد ألاسكا من الشرق مقاطعتي يوكون وكولومبيا البريطانية الكنديتين، ومن الجنوب خليج ألاسكا والمحيط الهادي. يحدها من الغرب بحر تشوكينشي وبحر بيرنغ، الذي يغطي مساحة تقدر بمليوني كيلومتر مربع. أما من الشمال، فيحدها بحر بوفورت والمحيط المتجمد الشمالي، الذي يُعتبر أصغر وأقل المحيطات عمقًا، ويُعرف أيضًا بالبحر الأبيض المتوسط القطبي. أقرب نقطة بين قارتي أمريكا الشمالية وآسيا تقع على بعد 82 كيلومترًا بين أقصى نقطة في غرب ألاسكا والحدود الروسية، بالإضافة إلى المسافة القصيرة بين جزيرتي دايوميد الصغرى في ألاسكا ودايوميد الكبرى في روسيا، والتي تبلغ 4 كيلومترات فقط.
السياحة في ألاسكا: تجربة فريدة
على الرغم من طقسها البارد، تستقطب ألاسكا أعدادًا كبيرة من السياح، حيث تعتبر وجهة سياحية رئيسية تستقبل أكثر من مليون زائر سنويًا. يتمتع الزوار بمشاهدة الأضواء الشمالية الساحرة التي تضيء سماء ألاسكا ليلاً، بالإضافة إلى مراقبة الدببة الرمادية وهي تصطاد سمك السالمون. كما يفضل السياح استكشاف الطبيعة الخلابة من بحيرات وجبال وبحار، ومشاهدة الحيوانات النادرة مثل الدببة البنية والسوداء، والموظ، وثعالب البحر، وحيوانات الرنة، والثعالب، بالإضافة إلى الطيور النادرة والحياة البحرية المتنوعة مثل الحيتان القاتلة.
أفضل أوقات الزيارة
ينصح “بوابة السعودية” بتجنب الفترة من يوليو إلى منتصف أغسطس، حيث تزدحم الفنادق والحدائق الوطنية وترتفع الأسعار بشكل كبير. الفترة المثالية لزيارة ألاسكا هي من مايو إلى سبتمبر، حيث يكون الطقس معتدلاً والزحام أقل.
أشهر الأماكن السياحية في ألاسكا
- حديقة دينالي الوطنية: تقع في ألاسكا الداخلية، وتضم أعلى جبل في أمريكا الشمالية، وتعتبر موطنًا للتندرا. تشتهر بأنشطة التزلج على الجليد وتستقبل أعدادًا كبيرة من السياح سنويًا.
- مدينة فيربانكس: تشتهر بظاهرة شمس منتصف الليل والشفق القطبي الذي يظهر بين أغسطس وأبريل. تاريخ المدينة غني باكتشاف الذهب، ويمكن للسياح زيارة المتاحف والإبحار في نهر شنة وزيارة ينابيع المياه الساخنة.
- مدينة كيتشيكان: تعتبر واحدة من أكثر المدن جذبًا للسياح في جنوب شرق ألاسكا، وتشتهر بالوديان التي شكلتها الأنهار الجليدية والتدفقات البركانية والمضائق الضبابية.
- مدينة أنكوريج: على الرغم من وجود القمم الجليدية القطبية والسهول المتجمدة، إلا أن مناخ المدينة دافئ نسبيًا في الصيف، مما يجعلها مكانًا مناسبًا للتجول في المضائق البحرية وركوب الدراجات.
- جزيرة كودياك: تقع في أرخبيل كودياك وتعتبر أكبر ميناء لصيد الأسماك، وموطنًا للحياة البرية المتنوعة، وتتميز بمناخ معتدل.
و أخيرا وليس آخرا : تظل ألاسكا وجهة فريدة تجمع بين سحر الطبيعة القطبية وتنوع الأنشطة السياحية، مما يجعلها محط أنظار المسافرين الباحثين عن تجارب لا تُنسى. هل ستظل ألاسكا قادرة على الحفاظ على توازنها البيئي في ظل تزايد أعداد السياح وتغير المناخ العالمي؟











