القحمة: جوهرة عسير الساحلية بطبيعتها البكر وجزرها الخلابة
تقع القحمة على ساحل البحر الأحمر في الجزء الجنوبي الغربي من المملكة العربية السعودية، تحديدًا في منطقة عسير. تبعد عن مدينة أبها حوالي 160 كيلومترًا، وتضم ما يقارب تسعين قرية يسكنها أكثر من 18000 نسمة، وتمتد على مساحة 2520 كيلومترًا مربعًا. تتميز القحمة بموقعها الاستراتيجي على ساحل البحر الأحمر، وعلى الطريق الساحلي الذي يربط مكة المكرمة وعسير وجازان.
جمال طبيعة القحمة الساحرة
تتميز بلدة القحمة بسحرها الفريد وطبيعتها البكر، حيث الشواطئ الهادئة والجزر الخلابة. تعيش المنطقة أجواءً مختلفة عن غيرها من السواحل، فزرقة البحر تزداد تألقًا، والأمواج تتراقص مع نسائم الرياح الغربية المحملة بعبق التاريخ ودفء الماضي.
تكامل الطبيعة في القحمة
لقد استطاعت القحمة أن تبرز كوجهة سياحية مميزة في عسير، وذلك بفضل جمالها المتكامل. تحتضن المنطقة شواطئ واسعة، وعشرات الجزر، بالإضافة إلى بيئة زراعية غنية بأشجار السمر والسدر والزهور. كما تحيط بها جبال تهامة والصدر وجبال السراة، لتتربع القحمة على شريط ذهبي يزخر بالجمال.
تاريخ القحمة العريق
كانت القحمة تُعرف قديمًا باسم جبل (الوسم)، الذي يشتهر به ميناء القحمة وتحيط به المياه من كل جانب، ويُعتبر حاجزًا للأمواج والرياح. تقع البلدة في الجنوب الغربي من مدينة أبها على بعد 160 كيلومترًا، وهي عبارة عن سهل منبسط يمتد على ساحل البحر الأحمر مباشرةً. يحدها من الغرب البحر الأحمر، ومن الجنوب الحريضة، ومن الشرق هضبات مرتفعة تتصل بجبال السراوات، ومن الشمال البرك.
التأسيس والتطور الإداري
تأسس مركز القحمة في عام 1340هـ تقريبًا، وافتتحت المحكمة الشرعية في عام 1343هـ، ثم الشرطة، وتوالت بعدها افتتاح الإدارات الحكومية الأخرى. يشير كبار السن إلى أن إمارة القحمة كانت موجودة قبل هذا التاريخ، وتحديدًا منذ بداية القرن الثالث عشر الهجري. تم تصنيفها لاحقًا إلى مركز (أ) وربطها إداريًا بمنطقة عسير في مطلع عام 1420هـ، وذلك ضمن المراكز الواقعة على الساحل الغربي.
اهتمام الدولة بالتنمية في القحمة
بدأت قصة التنمية في القحمة منذ عهد الملك عبدالعزيز آل سعود -طيب الله ثراه-، حيث اهتم بالموانئ كافة في المملكة، ومن ضمنها القحمة، التي كانت تُعتبر ميناءً هامًا آنذاك. شملها الإصلاح لأهميتها الاقتصادية والسياسية بالنسبة لموقعها الحدودي البحري لتجارة منطقة عسير، حيث كانت المدخل لواردات المنطقة. وضع الملك عبدالعزيز -رحمه الله- ضوابط وإصلاحات مالية وإدارية لهذا الميناء.
دعم الصيادين والمجتمع المحلي
في فترة تضرر فيها صيادو القحمة من دخول الشركات الكبيرة، قامت وزارة الشؤون الاجتماعية بمشروع الشراكة الاجتماعية بتكلفة 3 ملايين ريال، بهدف تحويل المستفيدين من الضمان الاجتماعي إلى أسر منتجة، ودعمهم ماديًا ومعنويًا. نتج عن ذلك عودة الكثير من أهالي القحمة إلى مهنة الصيد، واستقطاب بعض الشباب بتوفير 52 قاربًا، مع مراعاة الموقع المميز للمرفأ الذي أنشأته الشؤون الاجتماعية للصيد والبيع.
الجانب السياحي والآثار في القحمة
أنهت الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني بمنطقة عسير العديد من الدراسات لتطوير مركز القحمة وجزيرة كدمبل. تم الكشف عن سبعة مواقع أثرية في مركز القحمة، وتسجيل مواقع أخرى خلال مسوحات قطاع الآثار والمتاحف القديمة، منها موقع ضنكان في تهامة عسير شرق القحمة على طريق جازان. تشمل هذه المواقع الأثرية حصن القحمة، ومبنى الجمرك، وطريقًا أثريًا يؤدي إلى قرية آل مجلي، ومبنى المالية، وحرة مقابر القحمة، وجزيرة كدمبل.
تحديات الاستثمار السياحي
تعاني بلدة القحمة من عزوف المستثمرين في قطاع الإيواء السياحي، حيث تفتقر إلى المجمعات السكنية ذات الخدمات العالية والمنتجعات السياحية، على الرغم من كونها وجهة سياحية متميزة تجذب الزوار باستمرار. الإمكانيات المتاحة حاليًا في قطاع الإيواء لا تتناسب مع مكانة القحمة السياحية، بما تملكه من مقومات سياحية متنوعة، وإرث تاريخي، وسواحل فريدة، وأجواء معتدلة طوال العام.
و أخيرا وليس آخرا في نهاية المقال :
تظل القحمة جوهرة ساحلية بكرًا في منطقة عسير، تجمع بين جمال الطبيعة الخلابة وعراقة التاريخ. على الرغم من التحديات التي تواجهها في قطاع الاستثمار السياحي، فإنها تبقى وجهة واعدة تستحق الاهتمام والتطوير، فهل ستشهد القحمة في المستقبل القريب تحولًا يجعلها مركزًا سياحيًا متكاملًا يلبي تطلعات الزوار والمستثمرين؟ هذا ما نأمل أن نراه في قادم الأيام.







