السياحة السعودية: سفينة جورجيوس جي أو تيتانيك السعودية
في عالم البحار والأساطير البحرية، تبرز قصة سفينة تبوك الغارقة، وهي سفينة يونانية كانت قد جنحت بالقرب من مدينة تبوك قبل أربعة عقود تقريبًا. هذه السفينة، التي أثارت فضول الكثيرين وأغرتهم بمحاولات شرائها والاستفادة منها، انتهى بها المطاف لتصبح مزارًا سياحيًا فريدًا. عُرفت السفينة بأسماء متعددة، أشهرها “جورجيوس جي Georgios G”، ولكنها اليوم تُعرف باسم “تيتانيك السعودية”، وهي تستقر على شاطئ منطقة بئر الماشي في محافظة حقل، بالقرب من الحدود الأردنية.
النشأة والتاريخ
تم بناء هذه السفينة في عام 1949 في ساحة ساوثويك بمقاطعة سندرلاند في إنجلترا، بواسطة شركة ويليام بيكر سغل وأبنائه المحدودة، وذلك بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية بثلاث سنوات. وأوضح الباحث عبد الله العمراني أن سفينة “جورجيوس جي” بدأت مسيرتها في عام 1958 كناقلة شحن، وقد تعاقب على ملكيتها عدة أشخاص وشركات وجنسيات مختلفة، إلى أن أصبحت مملوكة لشركة يونانية قبل غرقها.
قصة الغرق
أما عن قصة غرق السفينة، فقد وثّقت بوابة السعودية القصة الحقيقية من مالك السفينة السابق، رجل الأعمال السعودي عامر محمد السنوسي، الذي وصف حادثة الجنوح قائلاً: “في منتصف شهر جمادى الثاني من عام 1398 هجريًا، الموافق أبريل 1978م، عبرت السفينة اليونانية (جورجيوس جي) مياه خليج العقبة وهي محملة بالطحين في طريقها إلى ميناء العقبة الأردني في أثناء الليل. ولأسباب لم تعرف بعد، جنحت على الشعاب المرجانية في الساحل السعودي قرب مركز بئر الماشي، وحدث بها فجوة في أسفل مقدمة السفينة تسببت في دخول الماء إلى العنبر الأمامي، فزادت حمولتها واستقرت على الشعاب المرجانية ولم تتحرك، وذلك في 4 أبريل 1978م.” ورغم هذه الحادثة، أصبحت السفينة معلمًا من معالم السياحة ومنظرًا محببًا لكل من يزور ساحل محافظة حقل التابعة لمنطقة تبوك.
محاولات الإنقاذ والبيع
بعد الحادثة، عاين فريق من المختصين من الشركة المالكة للسفينة وشركة التأمين في اليونان الأضرار التي لحقت بها، وقرروا أن تكاليف إصلاح الأضرار تتجاوز قيمة بوليصة التأمين المقررة على السفينة. تم شراء السفينة من قبل رجل الأعمال السعودي عامر محمد السنوسي. بعد ذلك، قدم السنوسي صورة من عقد الشراء لأمير حقل آنذاك، الشيخ إبراهيم المزيد، طالبًا منه السماح بالتصرف في السفينة. ثم أعلن في الصحف الأردنية أن على التاجر صاحب كمية الطحين الموجودة بالسفينة أن يقوم بتسلمها، بعد الحصول على إذن من السلطات السعودية. جرى تفريغ الكمية الصالحة من الطحين بوسائط بحرية ونقلها إلى ميناء العقبة الأردني، وما تبقى منه في الماء تعفن وأصبح طعامًا للأسماك.
الحريق والوضع الحالي
عرض السنوسي السفينة للبيع، وتقدم أحد رجال الأعمال الأردنيين لشرائها، وتم الاتفاق معه على أن يكلف مختصين لمعاينتها في موقعها. بعد وصولهم للموقع عن طريق البحر، قاموا بالفعل بمعاينتها ورصد الأضرار التي لحقت بها، وحاولوا تشغيل إحدى ماكيناتها فاشتعلت النار بها ولم يتمكنوا من إطفائها، بسبب عطل في وسائل الإطفاء. بقيت النار تشتعل فيما هو قابل للاشتعال من أسفل السفينة حتى أعلاها، وقد لحقت النار بغرفة القيادة وحجرة الماكينات وغرف نوم البحارة والأجزاء العليا منها لعدة ساعات، ما دفعهم لطلب المساعدة من الدفاع المدني بسرعة إرسال مجموعة من سيارات الإطفاء للموقع. بقيت (جورجيوس جي) في موضعها على الشعاب المرجانية بعد هذه المأساة، وعندما تحركها الأمواج تنزل قليلًا للمياه العميقة حتى تعلقت أخيرًا على وضعها الحالي الآن.
و أخيرا وليس آخرا
في الختام، تبقى قصة سفينة “جورجيوس جي”، أو “تيتانيك السعودية”، شاهدًا على تحولات القدر ورمزًا للصمود في وجه التحديات. فبعد أن كانت سفينة شحن عابرة للبحار، انتهى بها المطاف لتصبح معلمًا سياحيًا يستهوي الزوار بجماله الغامض وتاريخه المثير. هل ستظل هذه السفينة تحكي قصصها للأجيال القادمة، أم أن هناك فصلًا آخر ينتظر أن يُضاف إلى حكايتها؟











